
حامد نحوله
الثقة بالآخرين قيمة يتم اكتسابها نتيجة التعامل مع الآخرين، ونراها في العلاقات الشخصية في حياتنا اليومية، وهي مطلب سلوكي نفسي ضروري لأفراد المجتمع.
تعتبر الثّقة عنصراً مهما من عناصر بناء العلاقات الإنسانية على اختلاف أنواعها، فهي تربية النّفس على حُسن الظّن والابتعاد عن الشّك بنوايا الآخرين. لذا تعتبر أحد أهم المتغيّرات النّفسية التي تؤثر على حياتنا اليومية والأنشطة التي نقوم بها، وهي معيار الإيمان والولاء بين الأشخاص، ومن أسباب النجاح في ربط الأشخاص فيما بينهم وتعايشهم على نحوٍ سليم، حيث تُعطي الشعور بالأمان والاستقرار بين الأشخاص بكل إخلاص وصدق وأمانة، ناهيك عن أنّها تعتبر دافعاً وحافزاً لبقاء واستمرار الإنسان ضمن المجتمع الذي يعيش به، كما تعمل على تعزيز العلاقات بين الناس و المجتمع وزيادة متانتها ليس من السهل أن يضع المرء ثقته بالآخرين وخاصة في ظل المتغيرات المادية والأخلاقية في واقعنا المهني والعملي والاجتماعي، فمن هنا لابد لنا أن نعرف ماهية الثقة بشكل عام، (فالثقة هي العلاقة بين اثنين مبنية على مصداقية لا يخالطها شك بنوايا وأخلاق الشخص) ومن الممكن أن نستعرض باختصار أنواع الثقة الملموسة في حياتنا أولها الثقة العمياء بشكل خاص تعرف (بأنها هي تلك العلاقة الوطيدة المطلقة والقوية المبنية على الارتياح الذي لا يحمل أي شك أو ظن تجاه الموثوق به مهما كانت الظروف) وهي من أخطر الانواع ومن الأفضل وضع حدود للثقة العمياء لأنها في الأخير تؤدي الى الإحساس بالخيبة الكبرى فالخيانة تأتي أكثرها من خلال الثقة العمياء وأهم انواع الثقة هي الثقة بالنفس وهي ثقة مهمة لابد أن تكون موجودة في الانسان حتى يتغلب على المشاكل التي يصادفها في حياته دون اللجوء الى أحد ولكي يكون الشخص فعالاً في المجتمع عليه أن يدرب نفسه على الثقة من خلال تطويرها وتصحيح اتجاهاتها والابتعاد عن النقد السلبي للنفس فمن العوامل التي يمكن أن تساعد الشخص على بناء الثقة عوامل معنوية كمعرفة الشخص لنقاط قوته ونقاط ضعفه وكذلك عوامل علمية كالقدرة على التعبير عن النفس ومواجهة كل ما يدور من حوله بالشكل السليم والمنطقي، ومن أراد أن يخطو بثقته فعليه أن يخطو ببطء حتى يتجنب العواقب المخيفة وكذلك الإفراط الزائد بالثقة يؤدي إلى مخاطر كبيرة.
فالعلاقات بين الناس لا تُبنى إلاّ بالثقة والتي تأتي مع الأيام عن طريق تجارب ومواقف وتصرفات حدثت بين الأشخاص، والزمن كفيل بإظهار ما يحمله الأشخاص فيما بينهم من نوايا سواءً كانت طيّبة أو غير ذلك، أو تقرّباً لمن يستحق أو لمصلحة ما، لذا يُمكن اعتبار الثقة بأنها تجربة بحيث يضع الشخص نفسه محط إرضاء لناس الذين وضع ثقته فيهم، وهذا يتطلب أن يكون كل انسان مخلصاً للآخر بصدق وأمانة، يخاف عليه كما يخاف على نفسه. وما كَسْرُ الحواجز وبناء جسور المودة بالآخرين وبث التفاؤل والأمل في النفوس إلاّ دليل على إثبات المصداقية والنزاهة حيث لا يمكن إعطاء الثقة إلا لمن يستحقها فعندها يسمى ( جديرٌ بالثقة) .
أما عند فقدان الثقة بين الناس يُفْقد الاحترام والتقدير وهذا ما يجعل الابتسامة لهم زائفة والكلام معهم أجوف لا معنى له، وتكون العلاقة بينهم قائمة على السطحية، وهذا ما نعيشه الان في واقعنا اليوم علي ارض الواقع سواء كان علي مستوي المؤسسات المدنية او العسكرية وبالتالي يعاني الناس والمجتمع من أزمة ثقة ما يؤثر سلباً على العلاقات بينهم وما يترتب عليها من آثارٍ غير محمودة في جميع أوجه الحياة العملية او غيرها .
ومن أسباب فقدان الثقة نذكر؛ إفشاء الأسرار، والكذب، والإهمال، وإنكار الجميل، وجرح المشاعر، والتهرب من تقديم الدعم عند الحاجة.
ولاستعادة ثقة الآخرين بك والتي قد تكون محفوفة بالمصاعب، وقد تحتاج إلى وقت طويل لترميم ما تم كسره فإنها تتم عن طريق الاعتذار والاعتراف بالخطأ بنيّة صادقة لإصلاح الأذى الذي وقع على الآخرين، وفتح صفحة جديدة معهم عنوانها الصدق والأمانة، وحُبّ الخير لهم كما يحبّ لنفسه، وكُره ما يَكرَه لنفسه، ومنع الأذى عنهم، وهو ما يُعتبر من علامات كمال الإيمان .
أخيراً وليس آخرا؛ يقول ويليام شكسبير: «أحبب الناس جميعهم، ولكن لا تعطي ثقتك إلا للقليل»، فالثقة كناطحة سحاب؛ يحتاج بناؤها إلى سنوات وهدمها لا يحتاج إلاّ إلى ثوانٍ. وحتى تحصل على ثقة الآخرين عليك أن تزرع الصّدق والرّصانة، حتى تحصد الثّقة والأمانة.




