
مضوي ابوبكر.
عندما وصلت إلى كمبالا، شعرت بمزيج من المشاعر المتناقضة فبعد 12 عاماََ من الفراق، أخيراََ التقيت بأسرتي وبعض عشيرتي. كانت لحظة اللقاء لا تُنسى، مليئة بالدموع والابتسامات. لكنني لم أستطع أن أتجاهل الأثر العميق للحرب التي باعدت بيننا لسنوات طويلة. الحرب لم تكتف بتدمير البنية التحتية والاقتصاد، بل أثرت أيضاََ على الروابط العائلية، وتركت جروحاََ لا تُشفى بسهولة. في تلك اللحظة، شعرت بالامتنان لوجودهم بجانبي، وبالأمل في إعادة بناء ما دمرته الحرب.
عندما التقيتهم في كمبالا، كان الاستقبال حافلاََ بالدفء والمحبة. لكن سرعان ما تحول الحديث إلى الحرب التي غيرت حياتنا. تحدثنا عن الرحلة الطويلة والشاقة التي قاموا بها للهروب من المعارك المستعرة، وعن اللحظات الحرجة التي تعرضوا لها. كانت هناك قصص عن النجاة من الموت بأعجوبة، وعن التحديات التي واجهتهم في طريقهم للوصول إلى بر الأمان. كانت تلك القصص مؤثرة ومؤلمة، لكنها أيضًا كانت تذكيراََ بقوة الروابط العائلية وقدرة الإنسان على التكيف والنجاة في أصعب الظروف.
الحياة في العاصمة الأوغندية الجميلة كمبالا، تجربة فريدة وممتعة. لاحظت أن الأوغنديين يتميزون ببساطة نمط معيشتهم واقتصادهم في الإنفاق. ووسائل المواصلات في المدينة تعتمد بشكل كبير على الموتوسيكل، المعروف محلياََ بـ”بودا بودا”. هذه الدراجات النارية الصغيرة التي لا تعرف معنى اشارات المرور (ههههههه) كانت وسيلة نقل شائعة ومريحة، حيث يمكنها التنقل بسهولة في شوارع المدينة المزدحمة. كان سائقي البودا بودا يتحركون بسرعة ومهارة، ويقدمون خدماتهم بابتسامة ووداعة. “ونصيحة إذا كنت تستخدمها لاول مرة عليك ان تضع نظارة وتوكل على الله وإياك والتشبث او التمسك بالسائق ،لأن هذا يكون سبباََ في اختلال توازن عجلة القيادة ” وهذه الوسيلة غير الرسمية للمواصلات تعكس روح المجتمع الأوغندي البسيط والمبتسم، وتجعل الحياة اليومية في كمبالا أكثر حيوية وحركة.
لاحظت أن هناك دروساََ يمكن للسودانيين أن يتعلموها من تجارب الدول الأفريقية الأخرى، خاصة في مجال نمط الحياة والاقتصاد. حيث انه في أوغندا، يمكن للشخص أن يعيش يوماََ كاملاً بمبلغ بسيط مثل ٥ شلن، بينما السوداني، قد ينفق ١٠ شلن على وجبة إفطار واحدة. هذا الاختلاف الكبير في الإنفاق اليومي يسلط الضوء على أهمية تبني نمط حياة أكثر اقتصاداََ وترشيداََ للموارد. يمكن للسودانيين أن يستفيدوا من تجربة الأوغنديين في العيش ببساطة واقتصاد، مما قد يساعدهم على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. من خلال التعلم من تجارب الآخرين، يمكن للسودانيين أن يبنوا مستقبلًا أكثر استدامة ورفاهية.
الأجواء في أوغندا أرجعتني إلى بلدي، حيث الطبيعة الخلابة والشعب الودود. لكنني لم أستطع أن أتجاهل الحنين إلى الوطن الحقيقي، السودان. وأطمح إلى عودة حقيقية إلى دياري حيث السلام والتعايش بمحبة وتقدير ، لنتمكن جميعاََ من بناء مستقبل أفضل لاطفالنا .
ومن هذا المقام وبوصفي فاعلاََ في المجتمع السياسي لتحالف القوى المدنية المتحدة قمم أدعو حكومة تأسيس إلى الإسراع في إتمام الهياكل المختلفة لبناء واقع سياسي واقتصادي أجمل للسودانيين الذين شردتهم الحرب. ويجب أن نعمل سويًا لاستعادة الاستقرار والسلام، وتوفير الفرص الاقتصادية والاجتماعية للجميع. إن إعادة بناء السودان تتطلب جهوداََ مشتركة من الجميع، وآمل أن نتمكن من تحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن.




