
التنوير وكالات
حذر أعضاء الكونغرس الأميركي وخبراء دوليون من أن استمرار النفوذ للجماعات الإسلامية في السودان، المعروفة محليًا باسم “الكيزان”، يمثل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الداخلي والخارجي، محذرين من أن هذه القوى تسعى لإعادة إنتاج نفوذها العسكري والسياسي بما قد يجر البلاد إلى دورة جديدة من الصراع والعزلة الإقليمية.
خلال جلسة استماع أمام اللجنة المعنية بالشؤون الخارجية، أوضح الشهود أن الكيزان لطالما شكلوا قوة محركة للصراعات في السودان منذ انقلاب 1989، إذ دمجوا بين الدين والسياسة كأداة للهيمنة على الدولة، مستفيدين من ضعف المؤسسات وغياب الرقابة الوطنية. ولفتوا إلى أن الجماعة لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل المشهد السياسي، وارتبطت بأنشطة مسلحة خارج الحدود، بما في ذلك دعم شبكات إرهابية والتورط في هجمات ضد دول الجوار والمصالح الدولية.
وأكد كين إيزاكس، الرئيس السابق للمنظمة الدولية للهجرة، أن المشكلة الجوهرية في السودان لعقود هي التطرف الإسلامي الذي يمثل الكيزان جوهره، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب المؤتمر الوطني مسؤولان عن الحروب وأعمال الإرهاب في التسعينيات، معربًا عن قلقه من أن الأيديولوجيا نفسها تقف وراء النزاعات الراهنة. وأضاف أن إدارة دولية سابقة، بما فيها إدارة ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، كانت على وعي بخطر هذه الجماعات، لكنها لم تتخذ خطوات كافية لاحتوائها.
واستعرض المشرعون سجل الكيزان في التسعينيات، حين استضاف السودان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وارتبطت شبكاتهم بمحاولات اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في 1995، وتفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، والهجوم على المدمرة الأميركية “يو إس إس كول” في اليمن عام 2000، ما يجعل تصعيد نفوذهم الحالي مدعاة للقلق الدولي.
كما أشار الشهود إلى تصعيد الخطاب من قيادات إسلامية داخل السودان، مع تهديد المدنيين الذين شاركوا في انتفاضة 2019، وإقرارات بمشاركة الجماعة في هجمات خارجية، ما يعكس استمرار إرهابهم السياسي والديني. واعتبر أعضاء الكونغرس أن الفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش السوداني قد تسعى لإعادة بناء روابط مع شبكات متشددة، الأمر الذي قد يعيد البلاد إلى عزلة دولية ويزيد احتمال اندلاع نزاعات جديدة.
وحذر الخبراء من أن أي اتفاق وشيك لإعادة دمج القوات أو تقديم تسويات سياسية لا يضمن معالجة جذور الأزمة، إذ تبقى موازين القوة الفعلية خارج أي مساءلة قانونية وسياسية. ومن دون تصحيح شامل، ستظل “المدنية المؤجلة” مجرد واجهة لتسويات نخبوية، بينما يبقى النفوذ الحقيقي في يد قوى مسلحة متطرفة، تعمل تحت ستار الدولة المدنية.
وخلصت الجلسة إلى توصية بضرورة اتخاذ خطوات صارمة لتصنيف الكيزان كجماعة إرهابية، وضمان أن أي مسار سياسي مستقبلي يضمن استعادة سيادة الدولة، وحماية المدنيين، ومنع الجماعات المتطرفة من إعادة إنتاج نفوذها، لضمان أن السودان لا يعود إلى دائرة العنف والإرهاب مرة أخرى.




