اخبار

الأمم المتحدة: السودان على حافة موجة نزوح أوسع مع تصاعد الهجمات على المدنيين وتفاقم الاحتياجات الإنسانية

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات 

حذّرت الأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات ضد المدنيين في السودان خلال الأيام الماضية أدى إلى موجات نزوح جديدة ومتسارعة، خصوصاً في ولاية جنوب كردفان، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية في عدة أقاليم من البلاد.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، في إحاطة صحفية يومية، إن التقارير الميدانية تشير إلى ارتفاع حاد في أعداد الفارين من مناطق القتال، وسط ضعف شديد في الخدمات الأساسية وازدياد الضغوط على المجتمعات المستضيفة، مؤكداً أن المدنيين لا يزالون يدفعون الثمن الأكبر للصراع المستمر.

نزوح جديد من جنوب كردفان نحو كادوقلي وشمال كردفان والنيل الأبيض وسط مخاوف من توسع رقعة الأزمة

وأوضح المتحدث الأممي أن ولاية جنوب كردفان شهدت خلال الأيام الأخيرة موجة نزوح ملحوظة، حيث أفادت تقديرات المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 500 شخص غادروا قراهم في محلية الريف الشرقي يوم الجمعة، واتجهوا إلى مدينة كادوقلي والمناطق القريبة منها، إضافة إلى تحركات أخرى نحو ولاية شمال كردفان.

وبحسب السلطات المحلية، فإن أكثر من 15 ألف شخص نزحوا من جنوب كردفان إلى ولاية النيل الأبيض منذ أواخر أكتوبر، في وقت تشهد فيه الولايات المستقبِلة ضغوطاً متزايدة على قدراتها المحدودة في توفير المأوى والغذاء والخدمات الصحية.

كما سُجلت في ولاية القضارف حركة نزوح جديدة، مع وصول نحو 400 شخص من بلدتي بابنوسة وهجليج في غرب كردفان خلال الأيام الماضية، ما يعكس اتساع نطاق التأثر بالأوضاع الأمنية غير المستقرة في مناطق مختلفة من السودان.

دارفور تواجه نزوحاً واسع النطاق من الفاشر والقرى المحيطة واحتياجات إنسانية متزايدة تفوق قدرات الاستجابة

وفي إقليم دارفور، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 107 آلاف شخص نزحوا من مدينة الفاشر والقرى المحيطة بها، في ظل التطورات العسكرية الأخيرة، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من هؤلاء سبق أن نزحوا من مخيمي زمزم وأبو شوك، ما يفاقم من هشاشتهم الإنسانية ويضاعف معاناتهم.

وأضاف المتحدث الأممي أن أكثر من 2500 شخص وصلوا إلى محلية شعيرية بولاية شرق دارفور خلال الأسبوع الماضي فقط، وهم في حاجة ماسة إلى الغذاء، والمساعدات الأساسية، وخدمات الرعاية الصحية، وسط محدودية الموارد وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وأشار إلى أن المطابخ المجتمعية وشبكات التضامن المحلية قدمت مساعدات غذائية عاجلة للنازحين في بعض المناطق، غير أن الحاجة لا تزال ملحّة لتوفير المأوى المناسب، خاصة مع توقعات بوصول المزيد من الأسر الفارة بحثاً عن الأمان.

هجمات على المدنيين وإحباط أممي متزايد ودعوات عاجلة لاحترام القانون الإنساني وضمان وصول المساعدات

وتطرقت الإحاطة الأممية إلى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوقاً مكتظاً في منطقة المالحة بولاية شمال دارفور، وأسفر، وفق فرق الاستجابة الأولية، عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، في حادثة أثارت قلقاً بالغاً بشأن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.

ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى وقف الهجمات على المدنيين فوراً، واحترام قواعد القانون الإنساني الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المتضررين في جميع المناطق.

وفي رده على أسئلة الصحفيين، قال إن الأمين العام للأمم المتحدة يشعر بإحباط شديد إزاء غياب التقدم نحو إنهاء الأزمة، وبسبب الحجم الهائل للمعاناة الإنسانية التي شهدها السودان خلال هذا العام، مشدداً على ضرورة أن تضع الحكومة وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية، مصالح المدنيين في المقام الأول.

وعن وصف منظمات الإغاثة للأزمة في السودان بأنها من بين الأكثر إهمالاً في العالم، أقر المتحدث الأممي بضعف التغطية الإعلامية الدولية للأزمات في أفريقيا، معتبراً أن ذلك يرتبط بعوامل عنصرية وباختلال أولويات الاهتمام العالمي، ومؤكداً أن الأمم المتحدة ووكالاتها تعمل على إبقاء السودان حاضراً في صدارة الاهتمام الدولي، نظراً لضخامة التحديات الإنسانية وتعقيدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!