تحليل خطاب د.كامل إدريس والمبادرة الوارده فى خطابه
إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانونى الدولى

إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانونى الدولى
جاء فى خطابه ذكر مبادرة حكومة السودان للسلام وأشار إليها تستند إلى مرجعيات حددها فى فقرتين هما المبادئ الدولية والمبادرة السعوديه الأمريكيه هذه الإشارة تؤكد أن الآليات الوطنيه غير معترف بها فى طرح حلول أزمة المشكل السودانى
المبادئ الدوليه والقانون الدولى الإنساني عندما تقوم بتصنيف وتعريف نزاع ما داخل دولة ما بأنه نزاع داخلى مسلح حول السلطة والحكم هذا إعتراف بأن الآليات الوطنيه الداخليه هى ذات الشأن فى إبتدار مشروعات وطنيه للسلام والأمن والاستقرار والطمأنينة والتحول المدني الديمقراطي خلال فترة الانتقال عليه يعتبر ماذهب إليه د.كامل إدريس هو عدم إعتراف بأية مشروع وطنى للحل السوداني ومن الأخطاء الفادحه ماذهب إليه فى الإعتراف بالمبادرة السعوديه الامريكيه وزاد عليها حشر دولة مصر مع العلم أن محمد بن سلمان هو من ذهب إلى أمريكا وتوافق معها فى طرح مبادرة بإسم الرباعيه دون حضور مصر فى هذا اللقاء وظلت مصر دولة تناصب العداء السياسي والاقتصادى ولاتعترف بالسيادة الوطنيه السودانيه منذ ١٨٢٠م ورغم ذلك ظل كثير من القادة السياسيين السودانيين تغيب عندهم عن قصد سياسة النديه والقوامه السياسيه تجاه مصر .
إستنادا الى مبدأئين أساسيين هما العدالة فوق الجميع والإنسانية لا تتجزأ يعترف د.كامل إدريس بأنه لايمكن أن يقوم الاستقرار دون سلطة وطنية واحده وهذا يعنى أن سلطة بورتسودان ليست محل إعتراف ومنازع عليها من قبل سلطة حكومة تأسيس طالما أن حال الدولة فى ظل الحرب واقع تحت سيطرة كل طرف من اطراف الحرب
وأيضاء جاء فى صدر خطابه إشارة الى ان السودان لايسعى الى الافلات من العقاب ولايسعى الى حرب لانهاية لها وهذا اقرار اضح بأن حالة الافلات من العقاب متوفرة فى سلطة بورتسودان برفضها المتكرر لطلبات تسليم المطلوبين للعدالة الدولية وعدم التعاون والسماح للبعثة الدولية لتقصي الحقائق من دخول السودان كما انه يوجد اقرار ضمنى وصريح بحالة الحرب المستمرة منذ ١٩٥٥م ولليوم ستظل الحرب فى السودان بلا نهاية طالما ان السودانيين غير متوافقين على مشروع وطنى يقود البلاد نحو آفاق الديمقراطيه والمستقبل فى صناعة السلام والتنمية والحوكمة والاجيال .
كما ان خطاب ومبادرة د.كامل ادريس ارتكبت خطأ سياسي فادح فى تعريف الحرب حيث دلف إلى تناقض واضح حتى مع المرجعيات التى أشار إليها فى مقدمة الخطاب والمبادرة وهى المرجعيه الدولية حيث ذهب الى تعريف الحرب بأنها (عدوان ) وهذا فى القانون الدولي يشير الى عدوان دولة تدخلت عسكريا فى شئون دولة ما وللاسف هذا هروب مخجل سياسيا ودوليا لتعريف حالة الحرب فى السودان كما عاد ورجع ليضيف تعريف آخر للحرب يتناقض وينسف ماذهب اليه وهو يقول عن الحرب فى السودان هى أزمة وجوديه نتيجة للحرب الضروس التى تشنها ماأسماها بالمليشيات المتمردة قوات الدعم السريع هذا التعريف يعترف بان الحرب صراع داخلى كما ذكر بانه وجودى بالنسبة له .
ما ذهب اليه د.كامل إدريس هو نسف كامل وعدم إعتراف بالمجهودات السابقه فى جنيف وجدة والمنامة ومجهودات الرباعية وفى نفس الوقت يعترف بالمبادرة السعودية الامريكية وهذه المبادرة جوهرها القضاء على الحركة الاسلامية الإرهابيه وتنظيماتها وواجهاتها وتصنيفها حركة ارهابية وابعاد الجيش من الحياة السياسية فى مستقبل السودان وبناء جيش واحد وهذا يعنى ان السيد د.كامل إدريس بإعترافه بالمبادرة السعودية الامريكية يعترف بإن مبادرته لا محل اعتراف ولا بديل وهذا يعنى من المفترض اصلا لايطرح مبادرة بقدر مايعترف بالمبادرة التى إعترف بها .
جاء فى الخطاب والمبادرة فقرات حشوائيه فارغه وأخذت مساحة كبيرة من مساحة الخطاب وهى إجراءات وقف اطلاق نار وترتيبات أمنيه وشروط ظل يكررها البرهان ويردد معها المجد للبندقيه ولايعترف بالمبادرات ولا الحلول السلمية فقط حلول الإستسلام المجاني بإستجابه بريئه وبهدوء لايسبقه عاصفه ولكن لابد من الإشارة الى أمرين طبيعيين فى مثل هذه الحالات والوقائع بشأن الحرب والسلام والمبادرات وايجاد الحلول وهذه هى العقلانية فى الاجندة الوطنيه والدوليه المتفق عليها وهى عدم إشتراط أى شروط مسبقه قبل طرح أى مبادرة او قبول تفاوض او مشاورات ولابد من أن يسبق ذلك اجراءات حسن النيه وتوفير اجراءات بناء الثقه والأمر الغريب هنا هو صعب علينا جدا أن نفهم من مضمون هذا الخطاب او المبادرة هل هى شروط المنهزم ضد المنتصر ام هى شروط المنتصر مع العلم ان الواقع لايكذب الإجابه على السؤال من مجريات الموقف العملياتى للحرب .
ولكن اهم فقرة وردت فى هذه الجزئية هو إقرار د.كامل إدريس بعدم حرمان المدنيين من الأوراق الثبوتيه هذا الاقرار هو إعتراف بأن القرار الصادر مسبقا من جهة سلطة البرهان الإستبداديه العنصريه بالفصل العنصري فى الاثبات والتعليم والصحه والخدمات الأساسية وهذا الاعتراف والاقرار يصلح دليل اثبات وبينه قويه اعترافيه بمحاكمة البرهان .
جاءت فى الخطاب والمبادرة فقره تثير الضحك مع إعتصار الحزن والسخريه تجاه مايعرف (بالهمبته السياسيه) حيث حاول د.كامل إدريس ان يصنع له إمتيازا تاريخيا وأنه من أهل الحظوة فى هذا التكليف بالمنصب حيث قال (إعتماد الملكيه الوطنيه للسلام ) الرجل لايزال تحت قيود الملكية الفكريه وهو يغادرها الى منصب رئيس وزراء سلطة بورتسودان يحاول يستثمر فى المنصب للعودة الى الملكية الوطنية للسلام يحلم بتتويج جديد من خلال إنه يقترح منصب جديد عن طريق الهمبته السياسيه للحصول على وسام خارج شروط جائزة نوبل للسلام .
الرجل لايزال يقتبس السرقات السياسيه من اجندة تكرار تجارب الفشل فى الحديث عن الحوار السوداني السوداني وفى كل مرة نسمع ونشاهد قيادى سودانى يكرر نفس آليات وأدبيات الحوار الوطنى زمن الانقاذ والاسلاميين من حيث اختيار اللجان والافراد والموضوعات والاجندة هذا الفشل ظل مستمر منذ ١٩٥٣ لليوم حيث ان الاخوة السياسيين الجنوبيين فى ذلك الوقت من مراحل فكرة بناء وتأسيس الدولة السودانية قبل خروج الانجليز والحصول على الاستقلال طرحوا فكرة الحوار السوداني السوداني حول فكرة المبادئ فوق الدستورية ونظام الحكم الفيدرالى أو الكونفيدرالى ولكن للأسف الاخوة السياسيين الشماليين إختاروا أسوأ طريقين للحصول على السلطة والحكم منذ وقت مبكر جدا قبل خروج الانجليز وهذين الطريقين هما الطريق الأول هو طريق الانقلابات العسكريه وطريق ثاني هو طريق الإستهبال السياسي لسرقة إرادة الشعوب وصناعة حكومات شمولية .
عليه لابد من اتخاذ اجراءات قبل الحوار السوداني السوداني تقود الى تطبيق قواعد واجراءات العدالة الانتقالية وأن يقف الجميع امام العدالة ومن يملك أيادى نظيفه يتقدم الى القيادة والمسئولية .
هل نجح د.كامل إدريس فى مسعاه فى رحلة السعى نحو إقتفاء أثر البرهان يوم أن ذهب إلى غار جبل البركل وتعبد هناك يتلو أسفار الديانه الابراهيميه واعلن الدولة التوراتيه الكوشيه هذا مسلك وطريق منهاج دولة الكاهن البرهان واليوم نشاهد ونسمع د.كامل إدريس يعلن دولة الملكية الوطنيه للسلام من داخل غار الأمم المتحدة ولكن جاء الوقت غير مناسب نعدد منها توقيت عطلة أعياد الميلاد الكريسماس ٢٥ديسمبر ٢٠٢٥م وقدم أعياد راس السنه الجديدة الاول من يناير ٢٠٢٦م كما ان غياب الفاعلين الحقيقين فى مبنى الامم المتحدة لم يجد من يسمع له وهو يتلو مزاميره حول الخطاب والمبادرة وكما ان الجلسه كانت عاديه بطلب من ممثل بعثة السودان يعنى الحضور هم ممثلى البعثات فكان يمكن ان يقدم هذا الخطاب ممثل بعثة السودان وينتهى الامر الذى فيه تطلبون .
وفى الختام لابد من تقيم بضاعة الرجل فى أسواق الأجندة السياسيه محليا ودوليا ونطرح عدة اسئلة للتقييم وننتظر حولها ردود الأفعال وهذه الاسئله هى هل هذه المبادرة مقبوله من اطراف النزاع بإعتبار حياديتها ووطنيتها وهل تعتبر مقنعه للاطراف الدوليه والاقليميه وتقوم بالغاء مبادراتها واعتماد مبادرة د.كامل إدريس الملكية الوطنيه للسلام وهل هذه المبادرة تعبر عن إرادة سياسيه وطنيه وتعبر عن اشواق ومطالب غالبية الشعب السوداني هل كان لحظة تقديم المبادرة هنالك جهات رسميه دوليه تستمع له وتعتمد كلامه هذا كما ان أخطر سؤال هو هل الجيش والاسلاميين موافقين على هذا الخطاب الذى جاء خاليا تماما من الإشارة الى الادانه والرفض لكافة القرارات والبيانات والتقارير التى تدين الجيش بإرتكاب انتهاكات وفرضت عليه عقوبات وصنفت الحركة الاسلامية الإرهابيه وتنظيماتها وواجهاتها وتصنيفها حركة ارهابية وابعاد الجيش والحركة الاسلامية من الحياة السياسية فى المستقبل هل هذا السكوت يعتبر قبول ورضا أم أن هامان يسعى إلى التخلص من فرعون ويرث ملكه وسلطته (د.كامل إدريس الملكية الوطنيه للسلام )
تحياتى للجميع
إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى
٢٤ديسمبر ٢٠٢٥م




