
د.خالد النيل جمعة سهل
لم تكن أرض كردفان، بوهادها الممتدة وخيراتها الوفيرة، يوماً عاجزة عن إطعام إنسانها؛ بل كانت دوماً “سرة السودان” ومستودع موارده. إلا أن فصول المأساة التي كُتبت في ظل نظام الإخوان المسلمين لم تكن نتاجاً لجدب الأرض أو قلة المطر، بل كانت نتاج عقيدة سياسية اعتمدت “هندسة الحرمان” وسيلةً للحكم، و”سلاح الجوع” أداةً للإخضاع.
لقد تحولت لقمة العيش في كردفان، من أبسط الحقوق الإنسانية إلى وسيلة ابتزاز سياسي ومنصة للعقاب الجماعي. فبين منع خروج المواد الغذائية (الدبة- امدرمان – الابيض )، وتجفيف الأسواق، ومنع وصول المساعدات، نُفذت سياسة تجويع ممنهجة لم تهدف فقط إلى كسر الأجساد، بل إلى تحطيم الإرادة الشعبية وتفكيك النسيج الاجتماعي الذي تميزت به المنطقة. إن استخدام الغذاء كآلة للحرب لم يكن مجرد عرض جانبي للنزاع، بل كان استراتيجية مقصودة لإعادة صياغة الولاءات عبر سياسة “التركيع أو التجويع”.
ان سياسة التجويع التي تنتهجها سلطة الامر الواقع في شمال كردفان ليست عملا عشوائيا عملاً عشوائياً، بل استندت إلى آليات دقيقة تهدف إلى تجفيف منابع الحياة في المناطق التي اعتُبرت “غير موالية” أو “حواضن لم تلبي استنفار الكرامة “. ويمكن رصد هذه الآليات في النقاط التالية:
1. سياسة “الممرات المسدودة”
اعتمد النظام استراتيجية التحكم الكامل في تدفقات الغذاء والدواء. مُنعت المنظمات الدولية ووكالات الإغاثة من الوصول إلى مناطق واسعة في جبال نوبة وأجزاء من غرب وشمال كردفان تحت ذرائع أمنية. كان الهدف هو عزل المدنيين تماماً، وتحويل الحاجة إلى الغذاء إلى ضغط شعبي على القوى المقاومة للنظام، فيما عُرف دولياً بسياسة “المنع المتعمد للمساعدات”.
2. ضرب البنية الإنتاجية (تجريف المعايش)
لأن إنسان كردفان مرتبط بأرضه، استهدف النظام عصب الحياة الاقتصادي عبر:
• القصف الجوي بالمسيرات للمناطق الزارعية والاسواق(عيال بخيت- المزروب) لمنع وصول المزارعين والرعاة للاسواق للتبادل التجاري خلال مواسم الحصاد لمنع تأمين المخزون الغذائي.
• تدمير مصادر المياه:) ام بادر -حمرة الشيخ )تعمد تخريب محطات المياه لإجبار السكان على النزوح نحو المدن التي يسيطر عليها النظام.
الدوافع والأهداف (لماذا شمال كردفان؟
• كسر الإرادة الشعبية: استخدام الجوع كوسيلة لضرب النسيج الاجتماعي وتفكبك المجتمعات وخلق الفتنة بين مكونات المجتمع .
• التغيير الديموغرافي: دفع السكان للنزوح من مناطق الإنتاج إلى معسكرات النزوح حيث يسهل التحكم فيهم.
• العقاب الجماعي: رداً على موقف مجتمعات دار الريح من الحرب ورفضهم المشاركة في الاستنفار ضد الدعم السريع
وتاريخيا يعتبر تجويع دار الريح سياسة خاصة بجماعة الحركة الاسلامية وهي التي تسببت في المجاعة عقب الجفاف الكبير 1984 برفضها لاعلت حالة الكارثة عبر مندوبها النائب العام انذاك(مهندس مجاعة1984) وتخطيطها لاجبار المجتمعات علي النزوح واستخدام الكارثة لاسقاط النميري والان تكرر نفس السيناريو لتهجير المجتمعات
ان استخدام سلاح الجوع جريمة حرب حسب القانون الدولي الانساني وهي جريمة ضد الانسانية تضاف الي سجل الجرائم الاخري مثل استهداف الرموز الاجتماعية والادارات الاهلية واعيان المجتمع ,تعتبر السلطات الحكومية المسئول الاول في كل هذه الانتهاكات وجرائم الحرب لاتسقط بالتقادم وربما نشهد كوشيبا اخر في مقبل الايام




