رأي

علي محمود عبد الرسول… شبكة VPN لتحويل أموال الساحل والصحراء لتمويل الحركة الإسلامية في السودان

حمد التجاني الطاهر

 

حمد التجاني الطاهر

في خضم التحولات السياسية والصراعات الدائرة في السودان، يطل اسم علي محمود عبد الرسول من جديد، ليس بصفته السياسية السابقة أو كأحد قيادات النظام البائد، بل بصفته “جسراً مالياً” أو ما يمكن وصفه بـ “شبكة VPN بشرية” تعمل على إعادة توجيه موارد المؤسسات الإقليمية نحو تمويل الحركة الإسلامية في السودان.

من حقيبة المال إلى إدارة المال

علي محمود عبد الرسول، وزير المالية الأسبق في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، لم يبتعد يوماً عن عصب القرار الاقتصادي. فبعد سقوط النظام، لم يتقاعد الرجل عن العمل، بل انتقل من قيادة السياسة المالية للدولة إلى الإمساك بخيوط تمويل الجماعة الأم (الحركة الإسلامية) عبر بوابات إقليمية. هذا التحول من وزير مالية إلى “ممر إلزامي” للأموال يكشف عن بنية متطورة لإدارة المال السياسي خارج مؤسسات الدولة الرسمية.

الساحل والصحراء.. خزانة جديدة للتمويل

يبدو أن تواجد علي محمود في بنك الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة لم يأتِ من فراغ. وفقاً لطبيعة ملكية البنك القائمة على التعددية الحكومية، فإن نفوذ الرجل داخل هذه المؤسسة الإقليمية يتحول إلى أداة فعالة تعمل كـ “VPN مالي”؛ أي وكأنه نفق مشفر يعيد توجيه حركة الأموال والاستثمارات من مسارها التنموي الإقليمي لتصب في خزائن الحركة الإسلامية في السودان.

تعمل هذه الآلية على إخفاء مسار الأموال الحقيقي، حيث تستخدم شبكة البنك الواسعة في دول الساحل والصحراء كواجهة مشروعة لنقل السيولة. فبينما تبدو المعاملات ظاهرياً وكأنها تمويل للمشاريع التنموية أو تسهيل للتجارة عبر الحدود، فإن جوهرها الحقيقي هو ضخ أموال طائلة لدعم الهياكل التنظيمية للحركة الإسلامية التي تعاني من جفاف مالي نتيجة التصنيفات الدولية.

توقيت خطير.. والحركة الإسلامية تحت الحصار

تأتي هذه التحركات في وقت شديد الحساسية، حيث تواجه الحركة الإسلامية في السودان ضغوطاً متزايدة بعد تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية. في هذه الظروف، يصبح دور علي محمود كـ “VPN” أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للجماعة؛ فهو يحول الأموال المحتجزة أو المهددة بالعقوبات عبر قنوات آمنة تبدو منيعة بفضل الحماية الحكومية التي يتمتع بها البنك بصفته مؤسسة متعددة الجنسيات.

تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة

هذا الاستخدام المزدوج للمؤسسات المالية الإقليمية يشكل سابقة خطيرة. فبنك الساحل والصحراء، الذي كان من المفترض أن يكون أداة لتعزيز التعاون الاقتصادي وحركة التجارة بين دول أفريقيا، يخاطر بفقدان مصداقيته وتحوله إلى أداة لتمويل الجماعات المصنفة إرهابياً. إن استمرار هذه الممارسات لا يهدد السودان فقط، بل يعرض جميع الدول الأعضاء في البنك لمخاطر العقوبات المالية الدولية ويهدد بنسف جهود الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء بأكملها.

في النهاية، يبقى علي محمود عبد الرسول نموذجاً للرجل الذي لم يغير جلده بتغير النظام؛ فإذا كان بالأمس يدير خزينة الدولة، فهو اليوم يعمل كعصب أساسي في شبكة تمويل الحركة الإسلامية، مستخدماً مؤسسات إقليمية كاملة كقنوات لنقل الأموال وإدامة الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!