رأي

التدخل المصري في السودان تهديد للمدنيين والسيادة الوطنية

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب 

استنادًا إلى ما جاء في بيان لجان المقاومة بالولاية الشمالية – تروس الشمال حول التحويل العسكري لمطار دنقلا المدني، أكتب هذا المقال لأؤكد موقفًا وطنيًا واضحًا تجاه ما يجري في السودان من تدخلات أجنبية تهدد حياة المواطنين وسيادتهم.

تحويل مطار دنقلا المدني إلى منصة عسكرية واستخدامه لأغراض قتالية من قبل قوى خارجية يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية ويعرض المدنيين الأبرياء لمخاطر جسيمة، كما حذرت تروس الشمال في بيانها الأخير. وما أقدمت عليه سلطة البرهان من توقيع أي اتفاقيات دفاع مع القاهرة هو حق من لا يملك لمن لا يستحق، إذ لا سند قانوني أو شرعية سياسية لأي اتفاق يربط السودان بالقوى الأجنبية دون إرادة الشعب.

مصر، على مر العقود، كانت دائمًا جارة تجاوزت حدود حسن الجوار، وضغطت على السودان داخليًا وخارجيًا، وعملت على تقويض خيارات الشعب في تقرير مصيره. أي محاولة لإدخال قوات مصرية أو معدات عسكرية إلى الأراضي السودانية، خصوصًا في مطار مدني، يشكل تهديدًا مباشرًا للمدنيين، ويحوّل المنشآت المدنية إلى أهداف محتملة في الصراع، ويزيد احتمالات تصعيد النزاعات بالولاية الشمالية إلى أبعاد أكثر خطورة.

سلطة البرهان، بوضعها الحالي، لا تملك الشرعية القانونية أو الشعبية لإبرام أي اتفاقيات مع دول أجنبية نيابة عن السودان، وأي تصرف من هذا النوع يندرج تحت مسؤولية كاملة تقع على عاتقها شخصيًا. استخدام المرافق المدنية كمنصات عسكرية هو عمل مرفوض تمامًا من كل القوى الوطنية، ويؤكد مرة أخرى أن الولاية الشمالية ليست ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل أرض المواطنين وحياتهم وأمنهم، وفق ما شددت عليه تروس الشمال في بيانها.

إن أي تدخل خارجي، مهما كان حجمه، لن يمر دون رفض شعبي ورسمي. الشعب السوداني، بكل مكوناته، ملزم بالدفاع عن سيادته وحماية المدنيين، ورفض أي محاولات لإعادة السودان إلى دائرة النفوذ الأجنبي. تحويل المرافق المدنية إلى أدوات حرب بالوكالة لن يزيد إلا في تعقيد الأزمة وتهديد حقوق المواطنين، ويستدعي وقوف القوى الوطنية معًا في مواجهة هذا التهديد.

إن موقف الشعوب كلها واضح: هو رفض التدخل المصري والسيطرة على المطار المدني واجب وطني، والولاية الشمالية لن تكون ساحة للحرب ولا منصة لمصالح قوى أجنبية. السودان سيظل حاميًا لحقوق شعبه وسيادته، مهما كانت الضغوط، وسيبقى الشعب السوداني هو الحارس الأول لأرضه وحياته، متسلحًا بالوعي الوطني والإصرار على رفض أي تدخل خارجي معادٍ لمصالحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!