إزالة أم تنظيم؟ حملة هدم واسعة في أمبدة تُثير اتهامات بالاستهداف القسري على أساس الهوية
التنوير امدرمان

التنوير .. أمدرمان
واصل جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بولاية الخرطوم، لليوم الثالث على التوالي، تنفيذ حملة واسعة لإزالة ما وصفه بـ«التعديات» في الحارة 26 الصافية بمحلية أمبدة، حيث أعلن عن إزالة 1134 منشأة سكنية وتجارية، شملت مباني عشوائية من الجالوص والطوب الأحمر وأكشاكًا، بمشاركة القوات النظامية والنيابة العامة، وفقًا لإعلام الولاية.
وبينما تؤكد سلطات الأمر الواقع في ولاية الخرطوم أن الحملة تندرج ضمن جهود إعادة تنظيم الأراضي ومنع التعديات العشوائية التي تؤثر على التخطيط العمراني والخدمات العامة، تتصاعد في المقابل انتقادات حادة من متضررين وناشطين، يرون أن ما يجري يتجاوز إطار التنظيم إلى استهداف ممنهج لفئات بعينها من المواطنين.
ويقول متابعون إن الحملات، التي ترفع شعار إزالة السكن العشوائي، تطال في معظمها منازل مواطنين قادمين من مناطق الهامش، فرّوا إلى العاصمة هربًا من أتون الحروب الأهلية والتهميش المزمن، ليستقروا في أطراف الخرطوم في ظل غياب البدائل السكنية والدعم الحكومي. ويرى هؤلاء أن عمليات الإزالة تتم دون مراعاة للظروف الإنسانية، أو توفير تعويضات عادلة وخيارات إسكان بديلة، ما يجعلها أقرب إلى التهجير القسري.
وتشير اتهامات متداولة إلى أن ما يحدث في أمبدة ليس إجراءً إداريًا معزولًا، بل جزء من سياسة أوسع تقوم – بحسب المنتقدين – على فرز اجتماعي غير معلن، يستبطن معايير الهوية والانتماء الجغرافي، ويعيد إنتاج مظاهر الإقصاء التي دفعت آلاف الأسر أصلًا إلى النزوح.
في المقابل، شددت السلطات على أن الحملات ستتواصل خلال الفترة المقبلة في مناطق أخرى من الولاية، مؤكدة أنها لا تستهدف فئة بعينها، وأنها تهدف حصريًا إلى فرض سيادة القانون وحماية الأراضي العامة. غير أن غياب الشفافية، وتزامن الإزالات مع أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول توقيت هذه الإجراءات وأولوياتها.
ويحذر مراقبون من أن الاستمرار في تنفيذ حملات الإزالة دون حلول إنسانية موازية، قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي وزيادة هشاشة الاستقرار في العاصمة، مؤكدين أن معالجة السكن العشوائي لا يمكن أن تنجح بالقوة وحدها، بل عبر سياسات عادلة تراعي حق السكن وكرامة الإنسان، وتضع في الاعتبار جذور الأزمة لا مظاهرها فقط.




