رأي

الحكمة في وقت الفتن والحروب

حامد نحوله

 

 حامد نحوله 

تشهد المجتمعات في مختلف مراحلها تحديات فكرية واجتماعية تتجلى في صور متعددة من الفتن، التي قد تظهر عبر خطاب إعلامي مضلل، أو آراء متسرعة، أو مواقف تُبنى على الانفعال لا على التقدير الواعي. وفي مثل هذه الظروف، تبرز الحكمة كقيمة أساسية في حماية الفرد، وضمان تماسك المجتمع واستقراره لذلك لابد لنا أن نأخذ الحيطة والحذر من هؤلاء الذين جل همهم التغلغل في جسد المجتمع لقطع أوصاله، فشياطين الفتن تكثر في المجتمعات غير الحضارية والجاهلة والبعيدة عن الوازع الديني، ونحن إذا أرادنا أن ننتصر على مثل هذه الفتن لابد لنا أن نتمسك بمنهج قرآننا الكريم وتعاليمه وهذا بحد ذاته واجب على كل غيور على اهله ومحب ومخلص لسلام حقن دماء الناس، وحتى نقاوم هذا التيار الخطير فلابد لنا من توحيد صفوفنا صفا واحدا ونقاوم الفتن ونقوي إيماننا ونقضي على الدهماء من مروجي هذه الفتن البغيضة.. ولقد حذرنا الله جل جلاله من هذه الآفة الخطيرة، حيث قال جل جلاله في كتابه الكريم: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ( الأنفال: 25).

وتتمثل الحكمة في أوقات الفتن في الالتزام بالعقلانية، والتحقق من المعلومات من مصادر موثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الخطابات التي تستهدف إثارة المشاعر. كما تعني إدراك أن الكلمة مسؤولية، وأن الرأي حين يُطرح في المجال العام يجب أن يكون منضبطًا بالقيم، ومراعيًا لأثره على وحدة المجتمع وأمنه الفكري.

وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تعزز ثقافة الوعي والحكمة، وتُقدّم الحوار المسؤول على الانفعال، تكون أكثر قدرة على تجاوز التحديات، والحفاظ على منجزاتها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية القيم الأخلاقية والوطنية في توجيه السلوك الفردي، وترسيخ روح المسؤولية المشتركة.

إن المجتمعات، بما قامت عليه من مبادئ التسامح، والاعتدال، واحترام التنوع ورتق النسيج الاجتماعي ، تقدم نموذجًا راسخًا في التعامل الحكيم مع المتغيرات، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستقرار لا يتحقق إلا بوعي الأفراد، وقدرتهم على التمييز بين ما يخدم المجتمع وما يضر به وننصح إخوتنا في الادارت الاهلية في الهامش الحبيب بأن يجتنبوا الفتن التي يحاول أعداؤنا غرسها وتسويقها في مناطقنا ، فتماسكوا يا أبناء الهامش حقا يدا واحدة وقلبا واحدا. والله الموفق هو القادر على حمايتنا من هؤلاء المفتنين .

أمام هذه الفتن ليس أمامك عزيزي القارئ الكريم إلا التمسك بالكتاب والسنة والصبر واعتزال المجتمعات الفتن وعدم السير في الركاب مع العامة والزم بيتك وأمسك لسانك وصن قلمك، وهذا كله أضعف الإيمان، لأن الناس يسعى بذمتهم أدناهم، وعليك بالنصح والتوجيه وقول كلمة الحق أمام مثيري الفتن وهم(موجودون) في كل زمان ومكان يحبون الشر ويكرهون الخير، يحملون الحقد والحسد ويتصفون بالسفاهة والحماقة والجهل!

إننا في حاجة ماسة إلى إيقاف كل الحمقى والسفهاء والجاهلين الذين يسعون بالفتن والإشاعات وتوغير القلوب وإفساد الناس على الناس، فما أحوجنا لأن نتذكر مقولة : (عدو عاقل خير من صديق أحمق)

وفي الختام، تبقى الفتن اختبارًا للوعي الإنساني، لكن تجاوزها لا يكون بالصدام أو الانجرار، بل بالحكمة، وحسن التقدير، والالتزام بالقيم التي تصون وحدة المجتمع وتدعم مسيرته نحو المستقبل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!