رأي

⭕️التحالفات الإقليمية الجديده بالشرق الأوسط وأثرها على إنهاء حرب السودان ٠

طارق ابو تبيان

 

طارق أبوتبيان 

ان وصول حرب السودان إلى (1000) يوم من اول تاريخ لاندلاعها في 15 ابريل من العام 2023م، حتى مطلع العام الجديد 2026م يشهد فشل كل الجهود الإقليمية (المبادرات) لاختراقها وإيجاد حلول لإيقافها، علما بأن الضرر الأكبر يتحمله الشعب السوداني، التى تشيير احصائيات وكالات الأمم المتحدة أن عدد (15) مليون سودانى هي حصيلة النازحين واللاجئين الذين تضرروا من الحرب ٠

وبالعوده الى الحراك الإقليمي ومساعية الغير واضحة لإيقاف الحرب واحلال السلام بالسودان، يدرك تماما ان حرب السودان تحولت من صراع داخلى إلى صراع إقليمي ودولي بسبب تكالب الدول لحماية مصالحها، اتساقا مع الارتباطات التاريخية لدي دول الجوار الإقليمي بالموارد الزاخره التى يتمتع بها السودان، وبالتالى ادرك كل المحلليين السياسيين الحريصين على رؤية السودان بثوبه الجديد، ان ملامح الحراك الإقليمي وتاثيراته على المشهد السياسي والعسكرى السوداني تبدد أحلامهم، خاصتا عند امعان نظر المراقبين والمتابعين للشان السوداني، للدور المصري الواضح الذي يقف حجر عثره ضد رغبات وتطلعات عامة الشعب السوداني عبر الوصايا المصرية المكثفه على المسؤولين بسلطة بورتسودان وان الحكومه المصرية هى التى تخطط في كل المناحى السياسية والعسكرية داخليا وخارجيا ٠

الاطماع المصري على السيطره على نظام الحكم في السودان ليست وليده الحرب الحالية وإنما هى اطماع قديمه متجدده للاستفاده من الثروات السودانية (الموارد المائية) ولذلك تسعي جاده لتحديد ملامح إنهاء الصراع بعيدا عن المطالبات السياسية عقب ثورة ديسمبر المجيدة التى تتفق على برنامج وطنى واضح المعالم يدعو إلى إصلاح المؤسسه العسكرية والأمنية، لانها تعدد الجيوش وبناء جيش وطني مهني واحد تحدد وظيفته الدستورية بحراسة حدود البلاد ويبعد عن السياسة والاقتصاد ومن ثم الانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي مع وجود إتفاق كامل على إبعاد جماعه الإخوان المسلمين من المشاركة السياسية ٠

هذه الخارطة المطروحة الان من كآخر مبادرة لإيقاف الحرب واحلال السلام بالسودان وتتبناها “الرباعية الدولية”، إلا ان تعارض المصالح الإقليمية والدولية في السودان جعل مبادرة الرباعية تمضي ببطء شديد والحرب بالسودان في يوم تحصد عشرات الأرواح، بسبب انحياز بعض دول الجوار الإقليمي لدعم الجيش ومحاولتهم فرض الحلول العسكرية، وهذا مفهوم من خلال تصريحات الرفض الواضح لمعسكر بورتسودان، الداعم لاستمرار الحرب وفرض الحلول العسكرية أو الموافقه على المبادره البديله التى طرحها المعسكر الداعم لاستمرار الحرب ويحاول تسويقها بديلا لمبادرة الوطنية ٠

أن التدخلات الإقليمية والدولية وتقاطعات المصالح تجعل فرص إنهاء الصراع العسكرى في السودان بعيده نسبيا في الوقت الراهن وحد المشائمه أن الشعب السودانى تنتظره موجه ثالثه من الصراع العسكرى لن تبقي شئ خاصتا لو نظرنا الى تحولات الدعم العسكرى الذي وجدته بورتسودان واعتمادها المباشر على (سلاح المسيرات) ومصر بلا ضمير أخلاقي تتحدث عن خطوط حمراء اعلنتها الحكومه المصرية وهى تنجر اتفاقية دفاع مشترك مع سلطة بورتسودان من بنات افكارها وآخر الدعم الإقليمي المغزى للصراع السودانى هى صفقة التسليح من باكستان التى قدمتها دول السعودية وتركيا للجيش السوداني بهدف استمرار الحرب بالسودان ٠

الحقيقه أن نوافذ الرؤية تجاه الساحه السياسية والأمنية للصراع السودانى أصبحت مغلقه ومعطله حاليا والذين يتحدثون عن رؤية حل نهائي للصراع بالسودان برغم التصريحات الأمريكية التى أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيتة ومبعوثه الخاص، يتحدثون بعيدا عن التقاربات والتقاطعات الإقليمية للمشهد السياسي والامنى في الشرق الأوسط، والرهان على الأمريكان يمكن لكنه يظل في الوقت الراهن بعيد الحدوث لانهم تسيطر عليهم حروب المصلحه وتشغلهم مشاغلهم الخاصه بالسيطره على المخزون الاستراتيجي للنفط في (فنزويلا وجزيرة غريندلاند) مما يجعل نظرتهم واهتمامهم للحرب في السودان تتاخر حاليا وربما تركوا الأمر لحلفاءهم في المنطقه (الإمارات والسعودية) وربما ترك ملف حرب السودان للملك محمد بن سلمان وحده وهذا واضح بجلاء من تحركات الخارجية السعودية ٠

المملكه العربيه السعودية لديها اطول ساحل على البحر الأحمر ويهمها حماية أمنها القومى، وهذا يحقق المطالب الأمريكية بعدم تمدد روسيا والصين على البحر الأحمر مع بروز تفاهمات استراتيجية جديدة قامت بها المملكه مع سلطه بورتسودان تهدف للمحافظه على عظم القوات المسلحة السودانية ودعمها، بحجة خوف الملك محمد بن سلمان من انزلاق المنطقه “البحر الأحمر” في الفوضي الأمنية حال ترك قوات الدعم السريع تمتدها عسكريا ووصولها إلى شرق السودان وهذه الرؤية السياسية الجديدة هى تتفق تماما مع الرؤية المصرية التى تسعي بكل الطرق الملتوية لاستمرارية امتيازاتها في السودان (حرب الموارد) ، وهى تعمل جاهده على الابقاء على الحليف الاستراتيجي “الجيش السوداني” ٠

أطراف إقليمية أخرى تنظر للحرب في السودان بمنظور حماية الفكر الإسلامي (الإسلام السياسي) وهذا واضح للعلن لو نظرنا للسياسة التى تتبناها دولة تركيا ودولة قطر اللذان يسعيان لحماية النظم الاخوانية بالشرق الأوسط (حماس في غزه و الكيزان في السودان) بحكم اهتماماتهم الفكريه ورعايتهم التاريخية للتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، فتركيا تسعي لحماية مصالحها بشرق السودان (سواكن) أما قطر فدورها مع جماعة الإخوان المسلمين في السودان لا يحتاج لتبيان وتوضيح أكثر ٠

أن خلاصة التدخلات الدولية والإقليمية في دعم الصراع السودانى بدأت تتشكل بصوره علنية وقد تتحول إلى دعم علني بفرية الحماية للأمن القومي (مصر والسعودية) أو حماية المصالح (تركيا وقطر) وهناك دولة إريتريا التى مبكرا فتحت حدودها واراضيها ومطاراتها لدعم الجيش السوداني واظهرت إنحياز واضح لم تنكره إطلاقا ٠

إذن التحالف الإقليمي الجديد الداعم لمعسكر استمرار الحرب بالسودان يضم دول (مصر والسعودية وتركيا وقطر واريتريا) ويتبنى التحالف تقوية الجيش السوداني ودعمه لوجستيا للقضاء على قوات الدعم السريع، على عكس التصريحات لهذا الدول التى ترفض الحل العسكرى لكنها تمرر الدعم للجيش والسؤال هو هل تنجح أطراف الرباعية أمريكا والإمارات وبريطانيا من افشال نوايا التحالف الإقليمي الجديد الذي سيعيد الاخوان المسلمين للسيطره على السودان؟

ننتظر الأسابيع القليلة القادمة التى ستجيب على هذا السؤال المحورى٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!