رأي

سلطة بورتسودان: مسرحية تناقضات بلا نهاية..!!!!!

أبو عبد الله الراشدي

 

 أبو عبد الله الراشدي

في واحدة من أكثر لحظات العبث السياسي في السودان، ظهرت سلطة بورتسودان كما لو كانت على خشبة مسرح كوميدي، حيث يتحدث رئيس وزرائها عن إنجازات اقتصادية تبدو أقرب إلى الحلم، فيما الواقع يفصح عن مأساة لا يمكن تجاهلها. رئيس الوزراء، الذي صار مثيرًا للشفقة أكثر من التهكم، يتحدث وكأنه فاقد للأهلية، يعد بخفض التضخم بنسبة 70% وارتفاع الناتج المحلي، ومحاصرة الدولار، متجاهلاً كل مؤشرات الانهيار الاقتصادي على الأرض.

وفي الوقت نفسه، يبرز التناقض الأكبر مع تصريحات وزير المالية، الذي يؤكد انهيار العملة الوطنية، وتزايد الحاجة إلى الدولار، وتراجع الإنتاج المحلي، وتفاقم العجز المالي نتيجة استمرار الحرب المستعرة. يبدو أن كل من رئيس الوزراء ووزير المالية يعيش في عالم مختلف تمامًا، رغم أنهما يتحدثان عن نفس الملفات الاقتصادية. هذا التناقض يعكس مأزومية السلطة بأوضح صورها، ويكشف عن فجوة كبيرة بين الأكاذيب التي تُروج في الإعلام والواقع المرير الذي يعيشه المواطنون يوميًا.

الوعد الاقتصادي المبالغ فيه لرئيس الوزراء أثار موجة سخرية واسعة، إذ لم يعد أحد يصدّق أن التضخم سينخفض بهذه السرعة أو أن الناتج الإجمالي سيرتفع في ظل الأزمة القائمة. كل خطاب يبدو وكأنه نسخة مطبوعة من الخيال، في حين أن المواطن يعيش ارتفاع الأسعار الجنوني ونقص السلع الأساسية يوميًا. الرجل، بخطاباته المليئة بالمغالطات، بات مادة للسخرية والشفقة معًا، فهو يحاول رسم صورة وردية لاقتصاد ينهار فعليًا، دون تقديم أي حلول عملية أو رؤية واضحة فالرجل يحتاج لا يقدر علي إنقاذ نفسه فآني له ان ينقذ الوطن .. فاقد الشئ لا يعطيه !!!!!!

وتحولت سلطة بورتسودان إلى مسرحية مستمرة من التناقضات والوعود الزائفة، حيث يحاول مسؤولوها تقديم إنجازات وهمية، فيما الواقع يصرخ بالعكس. المواطن يقف عاجزًا بين خطاب منقوص بالمعقولية، وواقع مؤلم يفرض نفسه يوميًا، متسائلًا: هل نحن أمام دولة أم أمام كوميديا سياسية متكررة؟

وفي نهاية المطاف، يظل السؤال الأهم: هل ستستمر هذه السلطة في الاستعراضات الإعلامية البراقة بينما تنهار على الأرض، أم أن الشعب سيتعلم قراءة المسرح السياسي بعين ناقدة، بعيدًا عن الشعارات الكاذبة والأرقام المفبركة؟ الحقيقة المؤلمة أن كل وعد وُعد به الشعب لا يتجاوز كونه صفحة فارغة في كتاب مأساة مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!