رئيس وزراء سلطة بورتسودان يعد بمعجزة اقتصادية… ووزير المالية يكشف الانهيار الحقيقي
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في مشهد سياسي يمزج بين الطرفة والجدّ، ظهر رئيس وزراء سلطة بورتسودان محاطًا بجوقة من وزرائه، ليعلن عن إنجاز غير مسبوق: تقديم موازنة العام 2026 مع وعود مذهلة بخفض التضخم بنسبة 70% وارتفاع الناتج الإجمالي المحلي إلى أكثر من 10%، إلى جانب محاصرة الدولار.
ورغم البهجة الظاهرية التي حاول إظهارها رئيس الوزراء، بدا خطابه بعيدًا كل البعد عن الواقع الاقتصادي المأساوي، وهو الواقع الذي كشف عنه وزير المالية ذاته، جبريل إبراهيم، الذي أكد انهيار العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، وزيادة الاعتماد على الدولار بسبب ضعف الإنتاج المحلي وتفاقم العجز، فضلًا عن الحاجة إلى تمويل الحرب المستمرة.
تأتي تصريحات رئيس الوزراء ووزير المالية لتكشف تناقضًا صارخًا داخل سلطة بورتسودان، حيث يتحدث كل منهما عن نفس الملف الاقتصادي بلغة مختلفة تمامًا. وبحسب مراقبين، فإن خطاب رئيس الوزراء ما هو إلا محاولة لتغبيش وعي المواطنين، وطمس الحقائق المعيشية التي يعيشها الشعب السوداني يوميًا، بينما يعكس حديث وزير المالية الواقع الصعب الذي يشهده الاقتصاد الوطني.
الوعد الاقتصادي البراق لرئيس الوزراء أثار موجة من السخرية، إذ اعتبره محللون مجرد “أكاذيب وافتراءات”، في حين أن التضخم مستمر بالارتفاع، ونقص السلع الأساسية صار حقيقة يومية لا يمكن تجاهلها. ووصف بعضهم المشهد بأنه استعراض إعلامي بامتياز، يهدف إلى رسم صورة وردية لاقتصاد ينهار فعليًا على الأرض، دون أي حلول عملية أو سياسات تصحيحية ملموسة.
وبذلك، تتضح مأزومية سلطة بورتسودان، التي فقدت شرعيتها ومصداقيتها، حيث تصر على تقديم وعود وهمية في حين أن الواقع المعيشي والاقتصادي يكشف عن انهيار شبه كامل. التناقض بين تصريحات رئيس الوزراء ووزير المالية يعكس أزمة قيادة عميقة داخل السلطة، ويؤكد أن أي محاولة لإعادة ثقة المواطنين ستظل صعبة ما لم يتم الاعتراف بالحقائق الصعبة ومعالجتها بشكل جدي وشفاف.
وهكذا، بدا المشهد السياسي وكأنه مسرحية سودانية ساخرة، حيث تتصارع التصريحات مع الواقع، ويظل المواطن بين وعود اقتصادية باهتة وحقائق مأساوية، متسائلاً: هل نعيش في دولة أم في كوميديا سياسية متكررة؟




