
سمية النور دهب
يشهد تنظيم الإخوان المسلمين مرحلة حاسمة من الضغوط الدولية، مع تصاعد تصنيف الجماعة على أنها منظمة إرهابية أو داعمة للإرهاب على مستوى العالم. الولايات المتحدة أدرجت مؤخرًا فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، مُبررة القرار بتورط هذه الفروع في دعم العنف والتنظيمات المتطرفة، بما في ذلك حركة حماس، وهو تصنيف يمثل بداية لفرض عقوبات دولية تؤثر على واحد من أقدم الحركات الإسلامية وأكثرها نفوذًا.
في السودان، يرتبط الإخوان بسجل أسود طويل من العنف والقمع. فقد وصلوا إلى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989، وأسسوا نظام “الإنقاذ” الذي حكم البلاد بقبضة حديدية حتى عام 2019. خلال تلك الفترة ارتكبت جرائم جسيمة تشمل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور، إلى جانب استخدام القمع الممنهج والتعذيب والاغتصاب لتثبيت سلطتهم، إضافة إلى تجنيد ميليشيات مسلحة وفرض سيطرتهم على كل مؤسسات الدولة تقريبًا.
كما امتدت أنشطة الجماعة لتشمل الإرهاب الدولي، حيث استضاف النظام في التسعينيات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ما حول السودان إلى ملاذ للمتطرفين، وأسفر عن تورط البلاد في هجمات إرهابية عالمية، أبرزها تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000، مما وضع السودان تحت طائلة العقوبات الدولية لعقود طويلة.
واليوم، مع استمرار الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، أعاد الإخوان تنظيم صفوفهم داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، وأشرفوا على تدريب ميليشيات متطرفة، ونشروا خطابًا إعلاميًا يحرض على الصراع، ما يطيل أمد الحرب ويضاعف المعاناة الإنسانية. هذا الدور يؤكد أن الجماعة لم تزل تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الوطني، ويضع الفرع السوداني تحت مجهر الضغوط الدولية، مطالبًا الدولة والمجتمع باتخاذ موقف حاسم يقطع مع إرث العنف والتطرف ويؤسس لمسار وطني آمن ومستقر.




