
حامد نحوله
يعد الفشل الإداري ممارسة إدارية خاطئة تقع من بعض المديرين داخل المؤسسة أو حتى خارجها ، تتباين أسبابه باختلاف أنماط المديرين والظروف البيئية المحيطة بهم. تلك الممارسات الإدارية الفاشلة يكون ضحيتها في الغالب مصلحة العمل والمرؤوسون على حد سواء ، فالمدير الفاشل قد يسبب فشله الإداري خسارة كبيرة للمؤسسة التي يديرها وربما يخسر الموظفين او الافراد إن لم يحسن التعامل معهم. فالفشل الإداري هو السبب المباشر في خسارة (هتـلر) في حربه التي خاضها حيث حرك جيوشه خارج أراضيها ولم يثق في أحد ، فكان يشرف بنفسه على إدارة المعارك نظراً للمركزية الإدارية التي كان يتبعها. فبقدر استشعار الاداري عِظم مسؤوليته وحرصه على تطبيق معظم الأساليب الإدارية الناجحة التي من شأنها النهوض بمؤسسته نحو تحقيق أهدافها المنشودة إضافة لشحذ همم القيادات باستخدام أساليب التحفيز المناسبة لتحقيق أداء أكثر فعالية وإنتاجية مرتفعة وبجودة عالية فإن الاداري بذلك يكون بعيداً لا محالة عن الفشل الإداري.إن الفشل الإداري ليس شبحاً في حد ذاته تخشاه المؤسسات بقدر ما هو خطأ ترتكبه الإدارة في حق نفسها أولاً ثم في حق العمل والعاملين. هذا الخطأ قد يكون لجهل الادارين أنفسهم بطبيعة الأعمال التي يؤدونها أو بمعنى آخر فإن العمل المكلفين به أكبر من مستوى قدراتهم العقلية والذهنية بالإضافة لضعف لشخصياتهم وهذا النوع من الادارين يرون المهمه والمسؤلية كالجبل على رؤوسهم لا يرتاح إلا بانقضاء الدوام الرسمي الذي ينتظرونه بفارغ الصبر . وقد يكون الفشل الإداري ناتجا عن عدم فهم الادارين أهمية ودور الأساليب الإدارية الناجحة المختلفة ومن ثم عدم تطبيقهم لها , وقد يكون لعدم اطلاعهم على الثقافة الإدارية والاستفادة من النظريات الإدارية المختلفة إما لضعف مستواهم التعليمي أو لعدم قناعتهم بجدواها وإما لزيادة ثقة البعض منهم بنفسه وأنه سينجح في إدارة المؤسسة بأسلوبه الخاص المبني على اجتهاده الشخصي وبذلك فان هؤلاء الادارين يسمحون للفشل الإداري بأن يتسرب إلى المؤسسة بكل يسر وسهولة. لذلك فإن مشكلة مؤسستنا اليوم هي مشكلة الادارين أنفسهم وليست مشكلة المرؤوسين , فكل القرارات الإدارية والإجراءات الرسمية تتخذ من قبل قيادة الادارة وليس للمرؤوسين دور فيها .إن المدير الذي يمارس فشلاً إدارياً لابد من تغييره وليس من مصلحة العمل بقاؤه في منصبه ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل من قام بتعيين ذلك المدير يعلم مسبقا بفشله الإداري ؟ وإن كان يعلم بذلك فلماذا قام باختياره وتعيينه ؟.كلنا يعلم أن بعض شاغلي الإدارة العليا يحرصون أحياناً على تعيين ادارين أقل تميزاً في العمل وأكثر ضعفاً في الشخصية لتكون السيطرة عليهم أضمن وليكون توجيههم نحو أي أمر من الأمور أيسر وأقدر بدون اعتراض منهم , وهذا ما يسعى إليه مسؤولو تلك الإدارة الذين يمتلكون صلاحية عنصري التعيين والتوجيه .مما تقدم يمكننا القول إن الفشل الإداري يعد وباءً إدارياً لابد من إبادته قبل أن يتفشى في مؤسستنا وعلى مسؤولي الإدارات العليا تقع مسؤولية ذلك سواء من حيث الاختيار العادل الادارين الأكفاء لشغل المناصب القيادية أو إلحاق الادارين المؤهلين لتولي الإدارة في المستقبل بالندوات والدورات والمؤتمرات المتعلقة بمجال الإدارة حتى يكونوا على استعداد تام لتحمل المسؤولية التي تنتظرهم بكل جدارة واستحقاق عندها لن نجد للفشل الإداري مكاناً بين أروقة مؤسستنا لأنه حين ذلك سيصبح في عداد الموتى .




