
عبد الله محمد عبدالله
الخوف والرعب شعور انساني سار مسار البشرية عبر تاريخها مع بداية خلق الانسان وحتى اليوم , ومع تطور الحياة صار الخوف صناعة تنتج في دوائر الحكومات والمؤسسات الاعلامية والتنظيمات الارهابية واجهزة المخابرات .حيث تبين للجميع ان الخوف محرك قوي يمكن من خلاله تطويع البشر وتوجيههم .ومن هنا كان اهتمام الحكومات في صناعة الخوف كمنتج قابل للتطوير وللتدوير والتطويع في كل اتجاه .
الموت خوفاً من الموت !!
حيث مارست الانظمة الاستبدادية من خلال اجهزتها القمعية عامل التخويف وبث الرعب من اجل اخضاع شعوبها كبديل عن محاولة اقناعهم بحسناتها غير الموجودة اصلا , فصار منظر تجمعات المواطنين وهي تصفق بهستيرية لزعامات وحشية مستبدة منظر متكرر لاسيما في بلدان العالم الثالث والبلدان المتخلفة .
وكانت تلك الانظمة تستخدم ثنائية الخوف والوحشية بشكل مفرط عبر اجهزتها البوليسية والأمنية , فكانت اقبية التعذيب تتعامل بوحشية وارعاب مع معارضيها لإنتزاع اعترافاتهم او للانتقام منهم , وفي نفس الوقت تبث شائعات تبدو وكأنها مسربة من اعدائها لتصف للمواطن مايمكن ان يتعرض له لو انه عارض او اعترض او امتنع عن الطاعة .
ووصل الامر بصناعة الخوف درجة استطاع بها زعماء جبارون باطشون ان يخلقوا حالات من الاستسلام لدى شعوبهم لدرجة ان المواطن كان يطيع في تنفيذ اوامر مهلكة تؤدي الى موته ,ويفضل الصمت والقبول خوفاً من البطش . ولعل خير مثال لحرب البرهان وياسرالعطا في 15/4/2023 ضد الدعم السريع ولاحقا ضد الحواضن الاجتماعية التي طالتها الايادي الاثمة من الأرهابين وكتائب الموت المتخصصة البرائون . حيث شاهد الجميع كيف يتم الدفع بمواطن مسكين تحت التهديد بمسمي ( الاستنفار ) الى جبهات القتال العبثية ويعرف ان ذهابه بمثابة انتحار نهايته الموت , خشية من مصير تحدي البرهان الذي يؤدي به الى الموت ايضاً !!
الخوف والتخويف
لقد اكتشفت التنظيمات القمعية ان العقل اسير الخوف , واذاما خاف الانسان توقف عنه التفكير واصيب العقل بالشلل وتراجعت الحكمة , ومن اجل ذلك جرى تطوير صناعة الخوف بشكل كبير مع تقدم البشرية والعلوم , مع اهتمام التنظيمات الارهابية بالاعلام وحرب الشائعات , فتساوت في انتاج هذا السلاح المدمر الدول الصغيرة المتخلفة والدول الكبرى , و التنظيمات .
فحكومة بورتكيزان استخدمت سياستي الخوف والتخويف للحفاظ على عرش الحركة الإسلامية من عدوها الدعم السريع , فكانت سياسة الخوف من السلطة والجيش المادة الرابحة لدى الاف المواطنين في مناطق سيطرتها هناك لأن مصير القتل او النفي لسيبيريا هو المصير لمن يتحدى الخوف , ومثل التخويف من الدعم السريع هو السلاح الاعلامي الذي يضفي الشرعية على كل افعال سلطات بورتسودان.
ايضا استخدمت الحركة الإسلامية في السودان صناعة الخوف لدى المواطنين طيلة فترة حكمها مرة ضد الجنوبين ومرة اخري ضد الشرق وجبال النوبة ودارفور وحاليا الدعم السريع ظنا منها اسكات اي صوت ينادي بحقوقة الدستورية عن طريق بروباغاندا الخوف .
الرعب والارهاب
فالرعب احد ابرز سياسات التنظيمات الارهابية حيث تبث الرعب عبر اعلامها وممارساتها في المناطق التي تسيطر عليها لإحباط من يفكر في الوقوف بوجهها او يتصدي لها.
ان صناعة الخوف والتخويف هي صناعة اجرامية بامتياز , وتزداد خطورة تلك الصناعة كاسلوب لتصفية الحسابات مع الاحرار والتحكم في الموارد والعبث بالارواح .




