رأي

​ناقوس الخطر حين يغدو الرحم سلاحا في معارك الوكالة والابتزاز الاستخباراتي

فيصل ابكر شرف

 

فيصل أبكر شرف 

الاستراتيجية للمشهد الراهن تكشف عن تكتيك خبيث يعتمد التضليل الممنهج حيث يطل علينا البعض مرتدين عباءة الحرص على الكيان والغيرة على مصلحة الأسر بينما هم في جوهرهم أدوات تتحرك بإيقاع حزبي واستخباراتي معلوم إن هذه الوجوه التي تتخذ من صلة الرحم والروابط الأسرية مطية لتبرير أفعالها هي في الحقيقة تنفذ أجندات لمكونات سياسية هجينة تجمع بين بقايا النظام السابق وبين تلك الحركات المسلحة التي ارتمت في أحضان مراكز القرار الساحلية وباعت استقلاليتها مقابل أثمان بخسة قبضتها في غرف المقايضات

​إن هذا التحالف المشبوه الذي يدار من خلف الستار يهدف إلى استغلال الروابط الأسرية كمقصلة لعزل كل صوت حر يرفض التبعية لهذا المحور الذي يقتات على تمزيق النسيج الاجتماعي حيث يتم استخدام الضغط النفسي على البيوت كأداة لإجبارها على الانفصال عن أبنائها تحت ذريعة الطهر القبلي بينما المحرضون غارقون حتى آذانهم في الولاءات المزدوجة لتلك الحركات المسلحة التي باعت قضيتها ومناطقها لتتحول إلى مجرد بيادق في رقعة الشطرنج الاستخباراتية إن التذرع باسم الكيان والأسرة لتمرير بيانات التبرؤ هو قمة الإرهاب النفسي الذي يمارس بدم بارد وهو محاولة يائسة لتغطية الفشل في مواجهة الحجة بالحجة عبر اللجوء لتمزيق الأرحام والتلويح بالمصير المجهول للأهل

​ونحن نؤكد هنا أننا نملك من المعلومات السرية ما يكشف زيف هذه الشعارات ونعلم جيدا من هم المحركون الحقيقيون خلف هذه المسرحية الهزلية الذين يدفعون بهؤلاء الوكلاء لتفكيك الأسر من الداخل لضمان بقاء المنطقة رهينة للصراعات السياسية الدائمة إن السياسة متغيرة والوجوه تتبدل لكن صلة الرحم ميثاق غليظ لا يملكه البشر ليقطعوه فكيف يقبل الأخ أن يكون معولا لهدم بيته إرضاء لخصوم السياسة وهل يعتقد الواهمون أن فصل الابن عن أسرته سيهدئ من روع الحرب أو ينهي الصراعات إن الحرب لن تنتهي بقرار فصل عائلي لكن البيوت هي التي ستنتهي وتتفكك بفعلك أيها المحرض

​إننا نحذر هؤلاء الذين يظنون أن تسترهم خلف مسميات الكيان والأسرة سيحميهم من الحقيقة أن ملفات ارتباطاتهم بتلك الحركات المسلحة المتحالفة مع مراكز القوة الحالية مرصودة وموثقة لدينا ولدى التاريخ ولن يطول الزمن حتى ينكشف للملأ أنهم لم يكونوا يوما حريصين على دم أو رحم بل كانوا مجرد رهائن لجهات تملك ملفات إدانتهم وتستخدمهم كبيادق لتنفيذ المهام القذرة مقابل وعود زائفة وسيارات وأموال لن تغني عنهم من الله ولا من التاريخ شيئا

​وفي الختام اعلموا أن غدا لناظره قريب وأن الرهان على تمزيق البيوت هو رهان خاسر بامتياز ولن يحصد المحرضون سوى الخزي والندم حين يجدون أنفسهم منبوذين من الكيان الذي ادعوا حمايته ومن الأسر التي خربوها بأيديهم فليستعد كل مأجور للحظة الحساب حين تتضح الحقائق وتظهر الأرقام والأسماء التي باعت أهلها في أسواق النخاسة السياسية تحت مسميات زائفة لا تخدع إلا البسطاء ولا تخفى على من يدرك عمق التحالفات القذرة التي تدار من وراء البحار والحدود لإحراق ما تبقى من وشائج القربى والدم في مناطقنا الصامدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!