رأي

محنة اللاجئين السودانيين بمصر وسقوط الأقنعة ؟

سيف الدين صالح هارون

 

 سيف الدين هارون 

والآن تضج الاسافير وفضائيات الصحافة والاعلام بالكلام المباح وغير المباح عن الحق المستباح الذي اقدمت عليه السلطات المصرية عبر اجهزة امنها واستخباراتها وشرطتها التي اقدمت علي ارتكاب الجريمة اللاأخلاقية التي هزت الضمير الإنساني وحركت مشاعر جميع السودانيين والسودانيات بالعالم اجمع وادخلت الهلع في أوساط اللاجئين الذين دفعت بهم ظروف الحرب ان يبموا صوب قاهرة المعز آملين في وهم حسن الضيافة من أناس كان من المفترض ان تكون أبوابهم مشرعة دونما استئذان بحكم وهم اواصر الدم والتاريخ وحق الجيرة ووهم مشروع وحدة وادي النيل ؛ وهم المحقون ففي تلك الفرضية فأن التاريخ يحدث ان اثر حضارة مملكة كوش في كل مراحل تتطور وازدهار حضارة دولة ( كميت ) التاريخية التي بررتها جنوب أسوان النوبية مربط وملتقي ومنبع الحضارتان منذ عهد آباداماك والكنداكا أماني ريناس وترهاقا وكاشتا وبعانخي الذين تعاقبوا علي حكم مصر قديما ودوخوا حضارات الرومان والآشوريين المشابهة في ذلك الحين ؛ وفرضية اخري ان مسار مجري النيل الذي ينحدر من الجنوب صوب الشمال حيث ينساب خيرات السودان الي احفاد الفراعنة الذين بنوا مجدهم وحياتهم واقتصادهم القديم والحديث علي ما يجود به جنوب الوادي الفسيح . وفرضية انها هي حقوق تاريخية يجب ان تصب في الاقتصاد المصري وأن النيل ومياهه والمشاريع القائمة علي سطحه وضفتيه هي ملك وحق إلهي لا جدال فيه وأن ( وحدة وادي النيل ) الشعار الخبيث الذي ظلت تردده جماعات سياسية هنا وهناك لعهود طويلة ؛ ما هو إلا فرية خبيثة ظل ينتهجها حتي هذا الحين . وعليه وضعت نظريات ( المعاهدات والاتفاقيات ما بين البلدين المجحفة ) التي لم نجني منها سوي حصاد الهشيم؛ ودونكم خازوق (اتفاقية الحريات الأربعة) التي اتضح انها ما هي إلا سوي وهم سياسي وحبر علي ورق لم يجف حبر المداد الذي كتبت به حتي انقلب عليها وكشف احفاد كهنة معبد رمسيس عن وجههم الحقيقي فانقلبوا علي الفورمانات السياسية التي عقدوها مع جوقة حفدة كهنة معبد ابو سنبل الذي يشهد عن جريمة غرق أراضي النوبة لتقوم عليها (مشروع السد العالي )ومحو تاريخهم الذي كان لبنة اساس حضارة الفراعنة التي- يصرون علي انها هي الاساس -والتي كانت سلسلة من سلسلات التآمر علي تاريخ وحضارة كوش مهد الأنبياء والرسالات والارث الحضاري لشعوب النوبة التليد.فلم يكتفي احفاد الفراعنة بتلك الجريمة التي خلفت آثارا عميقة في نفوس ابناء حلفا المهجرين من ارضهم لمجاهل اخري لا تتوافق مع معتقداتهم وثقافاتهم وجزورهم ويدفعون ثمنا لها حتي الان ؛ حتي جاءوا بجريمة اكبر باحتلال حلايب وشلاتين وأبو رماد ؛ مستفيدين من حالة الهوان والضعف والخنوع لانظمة الاستبداد مستفيدين من جرائم الظلم التي ارتكبوها بشتريهم في عهد الإنقاذ الذي وصلت أيادي غدرها لتنال محالولة اغتيال فرعون مصر في زمانه ( حسني مبارك ) الفاشلة وكان ثمنها ذلك التنازل المهين عن تلك الأراضي السودانية لنظام مصر الاحتلالي وما زلنا ندفع ثمن الحرمان منها ومواردها وشعوبها التي اضحت بعد ذلك حاملة للهوية المصرية بكل اسف ولم يجروء شلة الحاكمين ببورتسودان حتي الاجهار بفتح ملفاتها ونقاشها رغم التدخلات السافرة لنظام مصر في كل أمور السودان الداخلية في ظل تلك الحرب التي يديرون كل صغيرة وكبيرة فيها من علي البعد وقادتنا صاغرين صامتين . فإن الذي يحدث الآن للمواطنين السودانين الهاربين من جحيم الحرب بالسودان من قبل اجهزة امن واستخبارات وشرطة نظام مصر ما هي إلا حلقة اخري من حلقات تواصل الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية السودانية واستغلال مواردها الطبيعية وما هم إلا سوي أثري حرب تستخدمهم السلطات المصرية لتحيق وتنفيذ سياساتها الاستعمارية الاستفزازية تجاه ابناء السودان وما هي سوي دس سم زعاف بموائد الطعام وأنهم دمي لا حيلة لها تحركها أينما شاءت وكيفما شاءت وتظل الارداة السودانية للشعب السوداني رهينة لتلك السياسية الاستعمارية وضعف السلطات الحاكمة الذليلة التي بحكم طول عهود الاستقلال ظلت حبيسة تلك السياسات، بل ولها يد في تنفيذ ما تم مؤخرا من حملة مشينة في حق السودانيين والسودانيات لم يشهد لها السودان مثيل وانها صفحة سوداء في تاريخ العلاقات المصرية السودانية سيكون لها اثرا وجرحا عميقا غائرا في نفوسهم ستتوارثه الأجيال القادمة وسيظل وصمة عار في جبين المجتمع الإقليمي والدولي ومنظوماته الإنسانية الساكتة عن تلك الجريمة اللاإنسانية؛ رغم ان المنظمة المعنية بشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة بأحد اكبر مقراتها الاقليمية بالقاهرة والتي (ملزمة باتفاق دولي بإدارة شئون اللاجئين السودانيين بمصر وحمايتهم وإدارة شئونهم حسب المواثيق ) وبصمتها المخجل عن تلك الجريمة ؛ ستتحمل وزر هذه المؤامرة اخلاقيا وقانونيا وبذلك تكون قد كتبت شاهدة وفاتها بنفسها. وأنها تصنف في خانة المتآمر مع النظام المصري الذي جعل من هذه المنظمة واجهة للاستقلال اللاأخلاقي بالاستفادة من وضعية وجود السودانيين باراضيها والذين صدقوا فرية ( اتفاقية الحريات الأربعة ) الموقعة مع النظام السوداني – وهي اتفاق سياسي القي عمليا – ومن ثم فتحت حدودها ومدنها للسودانيين الفارين من جحيم الحرب السودانية والتي لهم أيادي فيها – مستفيدة من الإمكانات المادية الضخمة التي خرج بها اللاجئين الي أراضيها والتي كان لها دورا كبيرا في إنعاش الاقتصاد المصري المنهار منذ عهود . بل لم يقف الأمر في هذا الحد حتي انبري النظام المصري في تحريك الملف السياسيي والعسكري والأمني في تثبيت دعائم النظام ببورتسودان من خلال تبني مشروع اتفاق الرباعية والهدنة والذي يقتضي عودة اللاجئين السودانيين والسودانيات الي الداخل مرة اخري . وهنا يكون النظام المصري عبر اجهزة استخباراته وأمنه وشرطته قد حقق هدفه المقصود ويظل السودانيين هم الضحايا في تعقيدات خيوط هذه اللعبة السياسية الأمنية العسكرية القزرة.

نواصل

سيف الدين صالح هارون

الولايات المتحدة 🇺🇸 الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!