
صرخة من أبوزبد.. لن نسكت على النار التي تحرق أوطاننا!
عبدالله محمد ادم، ، كمبالا
في الوقت الذي كان يُفترض أن يحمل فيه تغيير السلطة أملاً جديداً لأهل السودان، نجد أن محلية أبوزبد في غرب كردفان تعيش كابوساً بشرياً لا يطاق، فبعد سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، تحولت الحياة إلى جحيم من الفوضى و العنف و الترهيب، حيث أصبحت جرائم الاختطاف والقتل و النهب هي القانون السائد.
لقد تحدث الشباب عن أرقام تنزف دماً،
ففوق تراب أبوزبد، و في شهر واحد فقط، سُجلت أكثر من ٧٦ حالة اختطاف لأبرياء و٧٢ حالة قتل لتجار ومزارعين و رعاة في أماكن عملهم. هذه ليست إحصاءات مجردة، بل هي أحلام مُزهقة، وعائلات دُمِّرت، و مستقبل يُدفن في مقابر جماعية للذاكرة الوطنية،و كل رقم من هذه الأرقام يمثل إنساناً له اسم وعائلة و كرامة، ذهبت أدراج الريح في غياب الأمن و الاستقرار.
لقد قالها الشباب صراحة : انه استمرار النظام القديم بأوجه جديدة، و الأمر الأكثر إيلاماً أن الشباب في المنطقة يتهمون الجهات المسؤولة ليس فقط بالإهمال و التقصير، بل بالتواطؤ و المشاركة في صنع هذه الفوضى، وهنا تكمن المأساة الحقيقية ، فتحالف “تأسيس” الذي جاء ليقطع مع ماضي النظام البائد، يعيد إنتاج نفس الوجوه و الآليات تحت مسميات جديدة،والا
فكيف نفسر تعيين ضابط إداري سابق من حكومة الإنقاذ كمسؤول سياسي كبير في الولاية؟ و كيف نقبل عودة من كان ريس لجنة في برلمان ولاية غرب كردفان بدرجة وزير، حتي سقوطها، إلى موقع قيادي في حكومة المحلية؟ أليس هذا هو التناقض بعينه؟ أليست هذه هي العودة ذاتها لنظام الفساد والقبلية و التمييز الذي عاناه أهالي المنطقة لعقود؟
في شكل صراع مُفتعل ونسيج اجتماعي مُهدد؟
ان ما يحدث في أبوزبد وغرب كردفان ليس فوضى عابرة، بل هو مخطط مدروس لتفتيت النسيج الاجتماعي و إشعال الصراعات بين مكونات المجتمع و إن إعادة إشعال نار الصراع القبلي و توظيف قادة تنظيمات مثل “حمر صررر العنصري” لهي أدوات النظام القديم ذاتها التي تعود من باب خلفي و تؤكد نظرية عودة الانقاذ،
لان إفقار الناس لحد لا يُطاق، وتهديد أمنهم اليومي، وقتل منتجيهم من تجار و مزارعين ورعاة – كلها سياسات ممنهجة لجعل المجتمع عاجزاً عن المطالبة بحقوقه، منشغلاً بالبقاء على قيد الحياة.
لذلك نكرى رسالتنا إلى مسؤولي “تأسيس” والدعم السريع و نقولها بصوت عالٍ وواضح: ان ما يحدث في مناطق سيطرتكم لم يكن شرراً صغيراً بل هو نار متأججة تلتهم مقومات حياتنا وان الفوضى التي تعم أبوزبد وغرب كردفان هي مسؤوليتكم المباشرة، ولن يقبل عاقل بأن تُلقى على عاتق جهات أخرى.
إن عودة وجوه النظام السابق إلى مواقع القرار ليست “خبرة تُستفاد منها” بل هي إعادة إنتاج للفساد والقمع، ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن كان سبباً في التفرقة وخراب العمران لا يمكن أن يكون أداة للإصلاح والبناء.
نحن نقف بكل قوة مع شباب وأهالي محلية أبوزبد وغرب كردفان، و نؤيد مطالبهم المشروعة في الأمن والاستقرار والعدالة. إن تنادي الشباب المخلصين لحمل السلاح في وجه هذه الفوضي، لهو صرخة يأس من نظام فاشل في حماية مواطنيه، و تحذير خطير من انفجار قد لا تُحمد عقباه ، و إن عودة الإنقاذ بأشكال جديدة عبر هذا التزاوج الغريب بين “تأسيس” وعناصر النظام السابق هي خيانة لثورة ديسمبر و مطالبها في الحرية والسلام والعدالة. و لن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نشهد دمار مجتمعاتنا وتفتيت أواصرنا الاجتماعية.
لقد بلغ السيل الزبى في أبوزبد، والصبر نفد، والثقة تآكلت. و بهذا نعيد تكرار مطالبتنا بتحقيق عاجل وشامل في جرائم الاختطاف والقتل، وإزالة كل وجوه النظام السابق من مواقع المسؤولية، وتشكيل إدارة محلية تمثل إرادة أهل المنطقة وتحترم تنوعهم وتعزز وحدة نسيجهم الاجتماعي.
اليوم نقف جميعا مع أبوزبد، وغداً قد تكون أي منطقة أخرى، فالنار التي تحرق أوطاننا الان لن نسمح لها بأن تلتهم مستقبل ابناءنا. فالسكوت اليوم هو مشاركة في الجريمة، والوقوف في وجه الظلم هو واجب إنساني ووطني.
اعتبروا يا اولي الالباب



