
سمية النور دهب : دبلن
الحقيقة المؤلمة أن السودان اليوم يعيش حربًا ليست داخلية فقط، بل حربًا أطلقت شرارتها مصر، العدو اللدود، الذي يسعى منذ عقود إلى زعزعة استقرار الدولة السودانية. قلب هذا التدخل يكمن في قاعدة جوية سرية تقع في شرق العوينات، على بعد نحو 40 ميلاً من الحدود السودانية، حيث تنطلق الطائرات المسيرة لتنفذ ضربات مدمرة داخل السودان، مستهدفة المدنيين، قوات الدعم السريع، والبنية التحتية الحيوية.
هذه القاعدة لم تُنشأ لمساعدة السودان، بل لتسيير سياسة مصرية تاريخية قائمة على إشعال الصراعات، دعم الأنظمة العسكرية الدكتاتورية، وإجهاض أي مساعٍ ثورية أو مدنية أو أحزاب مستقلة. منذ خمسينات القرن الماضي، كانت مصر دائمًا طرفًا في كل الأزمات السودانية، واليوم تؤكد القاعدة الجوية أن الدولة المصرية هي العدو المباشر لشعب السودان وأمنه القومي.
القاعدة الجوية في شرق العوينات بدأت كمشروع استصلاح زراعي ضخم يعتمد على أكبر نظام مياه جوفية أحفورية في العالم. ومع توسع المطار وإضافة مدرج ثان وحظائر طائرات منذ عام 2018، تحوّل إلى منشأة عسكرية متقدمة تُشغّل الطائرات المسيرة وتراقب الحدود، ما يمنح مصر القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة داخل السودان، وزعزعة استقرار الدولة، وخلق أزمات إنسانية وسياسية متواصلة.
العمليات من القاعدة الجوية تشمل ضربات جوية على مناطق مأهولة، قوافل الإمداد، مستودعات الأسلحة، ومحطات الكهرباء والمياه، ما يضاعف معاناة المدنيين ويؤكد أن مصر ليست مجرد متفرج أو وسيط، بل طرف أساسي في إشعال الحرب. هذه الطائرات تنقل الرعب، وتستهدف المدنيين بشكل ممنهج، ما يجعل مصر سببًا مباشرًا في استمرار النزاع واستشراء الفوضى.
السياسات المصرية تجاه السودان لم تتغير منذ عقود؛ دعم الجيش السوداني بالتسليح والتدريب، والتدخل المباشر في النزاعات المحلية، وإعاقة أي مسار ديمقراطي أو شعبي، كلها تؤكد أن مصر ليست صديقًا للسودان، بل عدوًا يسعى لفرض هيمنته السياسية والعسكرية. استمرار العمليات الجوية من القاعدة السرية يفرض على المجتمع الدولي إعادة تقييم أي دور لمصر في جهود السلام، وإقصاؤها عن أي وساطة محتملة، مع تعزيز دور القوى الإقليمية المحايدة لإنهاء النزاع.
الواقع يوضح أن قاعدة شرق العوينات هي رمز القوة المصرية في الصراع السوداني، وأداة لتدمير الدولة. مصر، العدو اللدود للسودان، تستخدم هذه القاعدة لتسيطر على مسار الحرب وتفرض مصالحها، مستغلة ضعف الدولة السودانية والانقسامات الداخلية.
في الختام، الحرب في السودان اليوم ليست صراعًا داخليًا فقط، بل صراع مع دولة خارجية تسعى للهيمنة والسيطرة. قاعدة شرق العوينات الجوية دليل على أن مصر العدو اللدود للسودان هي المسؤولة الرئيسة عن إشعال الحرب، تفاقم الأزمة الإنسانية، واستمرار التدمير السياسي والمجتمعي، ما يفرض تحركًا دوليًا عاجلًا لتقويض هذا النفوذ وحماية السودان من العدوان المستمر.




