اخبار

🔴 خطة أميركية لوقف الحرب في السودان: ضغوط دولية غير مسبوقة وتجاوب متفاوت من أطراف النزاع

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات

يبدو أن المقترح الأميركي الجديد لوقف إطلاق النار في السودان يشكّل لحظة مفصلية في مسار الحرب، ليس فقط لطبيعته وترتيباته الميدانية غير المسبوقة، بل لأنه يعكس حجم الضغوط الدولية المتزايدة لدفع أطراف النزاع نحو تسوية تنهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الإقليم، في ظل تدهور إنساني غير مسبوق وتداعيات تجاوزت حدود البلاد.

 ترتيبات ميدانية جديدة لإعادة رسم خريطة السيطرة

وبحسب مصدر مطلع على مسار التفاوض، يتضمن المقترح انسحابًا متزامنًا للقوات من المدن الرئيسية، بحيث تنسحب قوات الدعم السريع من سبع مناطق محورية في جنوب كردفان ومحيط الأبيض، مقابل خروج الجيش السوداني من الخرطوم. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الاحتكاك المباشر، وفتح ممرات إنسانية آمنة، تمهيدًا لمرحلة تهدئة قابلة للاستمرار.

 مناورة الجيش وتحفظه على الانسحاب الكامل

وتكشف التفاصيل أن الجيش السوداني أبدى موافقة مبدئية مشروطة على الانسحاب من العاصمة، مشترطًا بقاء الشرطة وجهاز المخابرات داخل الخرطوم، في ما يراه مراقبون مناورة سياسية وأمنية تهدف إلى الاحتفاظ بأدوات السيطرة، أكثر من كونها التزامًا كاملًا بروح الاتفاق.

 تجاوب الدعم السريع رغم بقاء أوراق ضغط

في المقابل، أبدت قوات الدعم السريع تجاوبًا أكبر مع المقترح، حيث وافقت على الانسحاب من مناطق في جنوب كردفان، مع إبداء تحفظات محدودة تتعلق بمنطقة بارا ومحيط الأبيض، التي لا تزال تمثل أوراق ضغط تفاوضية. ويشير المصدر إلى أن هذا الموقف يعكس استعدادًا نسبيًا للتقدم، مقارنة بحالة التردد التي تميّز موقف الجيش.

 آلية أممية ورهان بريطاني داخل مجلس الأمن

وتتضمن الخطة إنشاء آلية أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، عبر لجنة خبراء تشرف على الانسحابات وتؤمّن وصول المساعدات الإنسانية. وتلعب بريطانيا دورًا محوريًا في هذا المسار، حيث تعهدت — وفق٧ المصدر — بالضغط داخل مجلس الأمن لاعتماد الهدنة وتشكيل اللجنة، مستفيدة من رئاستها الدورية للمجلس.

 زخم دولي وخارطة طريق من خمسة محاور

وفي هذا السياق، عقدت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن جلسة دولية موسعة شارك فيها مسؤولون من الولايات المتحدة والسعودية والأمم المتحدة ودول عربية وإفريقية وأوروبية. وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، إن الخطة التي أعدتها الآلية الرباعية خلال ثلاثة أشهر تقوم على خمسة محاور رئيسية: الاستجابة الإنسانية، حماية المدنيين، وقف إطلاق النار، إطلاق عملية سياسية تقود إلى حكومة مدنية، وإعادة الإعمار عبر صندوق مخصص لذلك.

وأوضح بولس أن آلية سحب القوات من المدن أصبحت جاهزة، وستُرفع إلى مجلس الأمن فور الحصول على موافقة الأطراف السودانية، محذرًا من أن استمرار النزاع يحمل مخاطر إقليمية جسيمة، ومؤكدًا أن الحل العسكري لم يعد ممكنًا.

وتعكس هذه التطورات لحظة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الدولية، بينما لا يزال المدنيون يدفعون الثمن الأكبر. فالمقترح الأميركي، رغم تعقيداته، يكشف إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن استمرار الحرب لم يعد خيارًا قابلًا للاستدامة، وأن نجاح أي تسوية مرهون بوقف المناورات، وتحويل التفاهمات المبدئية إلى التزامات حقيقية على الأرض، تضع حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية في صدارة الأولويات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!