رأي

قرارات الهيئة القيادية نفاج أفق جديد للشعوب السودانية

إسماعيل هجانة

 

إسماعيل هجانة 

اي زول يقرأ بيان الهيئة القيادية ح يفهم أنه الحصل في دورة الانعقاد الثالثة للهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي يتجاوز فكرة الاجتماعات التنظيمية و فكرة إجرائية عدي من وشك. نحن يا جماعة الان أمام لحظة سياسية مصممة عشان تعيد ترتيب المعنى وسط الجوطة الحاصلة في البلد دي، اجتماعات تبحث بعمق عن أفق جديد في الوقت الذي انسدّت فيه الطرق وكثرت فيه الأصوات التي تعشق

على استمرار الحرب. القتل والدمار والنهب المنظم لثروات البلاد والعباد.

انعقاد الدورة في هذا التوقيت، وتحت هذه الظروف القاسية، ياجماعة ما هي إلا تأكيد الموكد وهو أن الفعل السياسي الممكن لا ينتظر اكتمال الشروط، إنما يصنع مساره داخل الاعصار الذي يضرب البلاد منذ عقود. الحرب المفروضة على الشعوب السودانية، وما صاحبها من استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية و تجويع ونزوح وحرمان من أبسط الحقوق، وضعت الجميع أمام اختبار أخلاقي وتاريخي قاسٍ. عشان كدة هنا بظهر ليك الفرق بين من يرى في الأزمة فرصة للتمكين الضيق، ومن يتعامل معها كنداء عاجل لإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة.

التنوير الذي قدمه رئيس الهيئة القيادية، محمد حمدان دقلو، ما وقف

على توصيف المشهد العسكري والسياسي، ده رسم صورة أعادت التأكيد على فكرة محورية ظلّ السودان يفتقدها طويلًا: وحدة طوعية تقوم على الاعتراف بالتعدد، وترفض خطاب الكراهية، وتستند إلى قيم السودان الجديد بوصفها مشروعًا جامعًا يعبر عن مصالح جميع السودانيين. شوفت كيف الإشارة دي في حد ذاتها تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول معنى الوحدة، وكيف يمكن تحويلها من قسرٍ تاريخي إلى اختيار حرّ بين الشعوب.

وكمان في منحى الترشيح ولقيم العدالة والمساواة والحرية جاءت كلمة نائب رئيس الهيئة القيادية، عبد العزيز آدم الحلو، لتضع العمل المؤسسي في جوهر المعركة السياسية بكل أبعادها التاريخية والمعاصرة. وكمان الإشادة بتكوين الهياكل وبناء حكومة السلام تعكس إدراكًا متقدمًا يكمل حلقة الانتصار الحقيقي الذي يجب أن يُقاس بقدرة القوى السياسية على إدارة ما بعده، وتقديم نموذج حكم مختلف يعالج جذور الأزمة بدل تدويرها.

أما تنوير رئيس وزراء حكومة السلام، محمد حسن التعايشي، حول برنامج وموازنة 2026، فيحمل دلالة بالغة الأهمية. الحديث عن الموازنة، واستكمال المؤسسات، يعني ببساطة كدة الانتقال من منطق التعبئة إلى منطق الإدارة، ومن خطاب المقاومة إلى سؤال الدولة: كيف تُدار؟ لمن تُدار؟ وعلى أي قيم تُبنى؟

المقررات التي خرجت بها الدورة، من إجازة اللوائح، وتكوين اللجان، واختيار الناطق الرسمي، ووضع الرؤى الإعلامية والخارجية، ترسم ملامح محاولة جادة لبناء مركز قرار منظم، قادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغة واحدة ومتسقة. هذه الخطوات، مهما اختلفت التقييمات حولها، تفتح مساحة ضرورية لحوار موضوعي حول شكل التحالف، وحدود سلطته، ومسؤوليته تجاه المدنيين الذين يدفعون كلفة الحرب يومًا بعد يوم.

الأهم في البيان أنه لا يغفل البعد الدولي، ويتعامل مع التحركات الإقليمية والدولية بوعي سياسي، يثمّن الإيجابي ويراقب السلبي، دون الوقوع في وهم الحلول الجاهزة أو الارتهان للخارج وفخ الاسترخاء والمسائية أو الترهيب والابتزاز. هذا التوازن، الذي يتم تطويره بصورة اوسع يشكل قاعدة لنقاش عقلاني وموضوعي حول موقع السودان في المعادلة الدولية، بعيدًا عن التبسيط أو التخوين.

من الاخر كدة خليني اقول ليك، البيان ده بمثابة دعوة لإعادة التفكير في معنى السلام، في وظيفة التحالفات، وفي شكل الدولة التي يستحقها السودانيون والسودانيات بعد هذا الثمن الفادح. الثقة توسس و تُبنى بالخطاب و بالقدرة على تحويل هذه المقررات إلى ممارسة شفافة، وإلى حوار واسع لا يخشى الأسئلة الصعبة، ولا يهرب من النقد.

الطريق ما زال طويلًا، ومليئًا بالمخاطر، غير أن فتح الأفق يبدأ دائمًا بلحظة صدق مع الواقع، وبإرادة ترى في السياسة أداة لإنقاذ الإنسان، لا ساحة لتصفية الحسابات. وفي هذا المعنى، فإن ما ورد في البيان يستحق أن يُقرأ، ويُناقش، ويُختبر على أرض الفعل، لأن السودان لم يعد يحتمل تكرار الدوران في الحلقة ذاتها.

اسماعيل هجانة

الحكاية الأعمق من الحرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!