اخبار

نساء الريف السوداني يتحدّين الرواية السعودية ويطالبن بتحقيق أممي مستقل في استهداف قافلة إغاثة

التنوير متابعات

 

   التنوير متابعات

وجّه تحالف نساء الريف السوداني بيانًا عاجلًا إلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، طعن فيه في البيان الصادر عن وزارة خارجية المملكة العربية السعودية، والذي تضمّن اتهامات وصفها التحالف بأنها «غير موثقة ومضللة» لقوات الدعم السريع باستهداف قافلة إغاثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة داخل السودان.

وقال التحالف إن هذه الاتهامات تمثل سلوكًا سياسيًا خطيرًا يسهم في تزييف الوقائع على الأرض، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، ويمنح غطاءً سياسيًا غير مباشر للجهات المتورطة فعليًا في استهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية، محذرًا من تداعياتها على الوضع الإنساني المتدهور في البلاد.

وأكد البيان، استنادًا إلى شهادات ميدانية متطابقة من مناطق النزاع، أن الجهة التي نفذت الهجوم على قافلة الغذاء والمساعدات الإنسانية هي جيش الحركة الإسلامية، الذي اتهمه التحالف باتباع سياسات القصف العشوائي والتجويع الممنهج كوسائل حرب، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف ومبادئ حماية العاملين في المجال الإنساني.

وأوضح تحالف نساء الريف السوداني أن خطورة الحادثة لا تقتصر على الجريمة ذاتها، بل تتجاوزها إلى تورّط دولة إقليمية ذات ثقل سياسي في تبنّي رواية أحد أطراف النزاع دون انتظار نتائج تحقيق دولي مستقل، معتبرًا ذلك سابقة مقلقة تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام المملكة العربية السعودية بتعهداتها المعلنة بشأن دعم الاستقرار، وحماية المدنيين، ومحاربة التطرف.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـالتناقض الجوهري بين الخطاب السعودي المعلن بمحاربة جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة، وبين مواقف عملية تصب بحسب التحالف في مصلحة قوى إسلاموية مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة شملت القتل والتهجير واستهداف النساء وتدمير القرى وتجويع سكان الريف السوداني.

وحمّل التحالف المملكة العربية السعودية مسؤولية سياسية وأخلاقية عن أي تصعيد لاحق يستهدف المدنيين أو القوافل الإنسانية نتيجة هذا الانحياز، مؤكدًا أن أي دعم سياسي أو دبلوماسي غير متوازن يسهم مباشرة في إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في السودان.

وطالب تحالف نساء الريف السوداني بـفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف تحت إشراف الأمم المتحدة بشأن استهداف قافلة الإغاثة، ومطالبة السعودية بتقديم الأدلة التي تدّعي امتلاكها أو سحب تصريحاتها والاعتذار العلني عن تضليل الرأي العام الدولي، إضافة إلى إلزام الدول الإقليمية بالالتزام الصارم بمبدأ الحياد وعدم تبنّي روايات أطراف النزاع قبل اكتمال التحقيقات الدولية، وتوسيع آليات المساءلة بحق القيادات المتورطة في استهداف المدنيين والبنى الإنسانية.

وشدد البيان على أن نساء الريف السوداني، بوصفهن الفئة الأكثر تضررًا من الحرب، يرفضن استخدام معاناتهن كورقة في صراعات النفوذ الإقليمي، مؤكدات أن العدالة لا تتحقق بالبيانات الدبلوماسية المنحازة، بل بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة دون استثناء أو ازدواجية معايير.

واختتم التحالف بيانه بتجديد التزامه بمواصلة النضال السلمي والحقوقي حتى إنهاء الحرب، وتفكيك منظومات التطرف، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحرية والعدالة وسيادة القانون، محذرًا من أن صمت المجتمع الدولي شراكة في الجريمة، وأن الحياد الزائف تواطؤ غير معلن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!