
سيبويه يوسف
ترأست مصر الدورة الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي , وجاءت مداولات الجلسة الأخيرة مليئة بالمغالطات والتجاوزات وأبرزها مخاطبة وزير خارجية الأمر الواقع في بورتسودان للقادة الأفارقة مع العلم بان مقعد السودان مجمد منذ اكتوبر ٢٠٢١ علي خلفية انقلاب المكون العسكري علي الحكومة الانتقالية، ووفقا للمادة 30 من لائحة الاتحاد الإفريقي يتم تجميد عضوية اياً من الأعضاء في حالة الاستيلاء علي السلطة بالقوة، ومن خلال تعريف ما حدث في السودان من تقويض للوثيقة الدستورية التي كان الاتحاد الأفريقي احد شهودها والضامنين علي بقاءها , وظل موقف الاتحاد الأفريقي واضحا طيلة الفترة السابقة، وبل كانت له ادوار فاعلة لإيقاف نزيف الدم السوداني عبر الآلية الرباعية التي عملت مبكرا لإيقاف الحرب من خلال التواصل مع طرفي الصراع ، واجهضت تلك المساعي بإصرار قيادة الاخوان المسلمين وفلول النظام السابق بإحباط كل الجهود الرامية لإيقاف
صراع المصالح والنفوذ
ظل الاتحاد الأفريقي يخضع لمعادلات المصالح والنفوذ منذ عقود بعد ان تداخلت فيه صراعات المحاور الدولية ، وخاصة إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق،
ويواجه الاتحاد الأفريقي صراعات محاورحادة تؤثر على فاعليته، تتمثل أبرزها في استقطاب دولي (غربي-صيني-روسي) وصراعات إقليمية بين دول كبرى (مثل الجزائر والمغرب)، إلى جانب انقسامات حول ملفات مثل الصحراء الغربية والنزاع الفلسطيني، مما يعطل اتخاذ مواقف موحدة ويؤدي لتجميد عضوية دول شهدت انقلابات.
وتنجلي ابرز صراعات المحاور في محور المغرب والجزائر وقضية الصحراء الغربية ( البلساريو)، بجانب الانقسامات حول القضية الفلسطينية بما يصعب علي الاتحاد الأفريقي علي تبني موقف موحد، وفي السياق صراعات الكتل الإقليمية وبروز خلافات بين مجموعة شرق أفريقيا ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي حول معالجة النزاعات مثل تمرد m23في الكونغو الديموقراطية.
وكان المؤمل ان تسعي القمة الجديدة (2025 /2026 الي حسم الخلافات من خلال حزمة اصلاحية تهدف الي تقليص الأوليات وزيادة الفاعلية
رئاسة مصر وحسابات الأجندة الخديوية
من خلال ترأسها لاجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي كانت الأجندة المصرية حاضرة من خلال تحرك دبلوماسي واسع يسعي لشرعنة حكومة الأمر في بورتسودان، ويتجلي ذلك من خلال الاجتماعات التي اجراها وزير الخارجية المصري بعدد من رؤساء البعثات الأفريقية ، حيث كان الهدف الاول اعادة مقعد السودان في الاتحاد الأفريقي , والأمر الآخر بتبني التوصيف المصري المستحدث للحرب السودانية ، ويتمحور في الدفاع عن الجيش ومنحه شرعية الحرب وإسقاط التعريف الحقيقي للحرب بعد اقترابها من العام الرابع .
إسقاط المطالب المصرية بالقاضية
لم تتمكن القاهرة من إنجاح مساع اعادة مقعد السودان باعتبار ان الاتحاد الأفريقي لايزال يملك حجة الحجب مالم يتغير الوضع السياسي والقانوني في السودان باستكمال عملية التحول المدني الديمقراطي، ونجحت القاهرة في التسلل الي بيان مخرجات الاجتماع وشموله علي عبارات فضفاضة تسعي لإدانة قوات الدعم السريع دون الإشارة الي انتهاكات الجيش الذي تمت ادانته من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والجزيرة والخرطوم
بات من الواضح ان مصر تسعي بقوة للعب أداور اكبر في المحيط الأفريقي ، وفي ذات الوقت تعمل بقوة دفع اكبر لتصفية حساباتها مع دولة اثيوبية من خلال حرب السودان ، ويتجلي الأمر اكثر وضوحا في الضخ الإعلامي المستمر لترسيخ ان إثيوبيا تساند قوات الدعم السريع بفتح معسكرات تدريب في اراضيها.
ويظل السؤال هل تنجح مصر في صناعة رأي أفريقي تجاه الأزمة السودانية حسب مصالحها الراهنة والمستقبلية ، ام تصمد القناعة والإرادة الأفريقية لإيجاد مخرج تفاوضي لإيقاف الحرب السودانية بما يضمن إرادة وتطلعات الشعوب السودانية الراغبة فى السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.




