
حامد نحوله
يُعدّ الإعلام أحد الأعمدة الأساسية في بناء المجتمعات وتشكيل الوعي الجماعي؛ إذ إنّ له دوراً محورياً في نقل المعلومات وتحليل الأحداث وتوجيه الرأي العام، فالإعلام بمختلف أشكاله – المرئي والمسموع والمكتوب – ليس مجرد وسيلة لنقل الخبر، وإنما هو قوة مؤثّرة تمتلك القدرة على تثقيف الجمهور وتعزيز الحوار المجتمعي وتحديد أولويات القضايا العامة ومع هذه الأهمية البالغة تأتي مسؤولية كبيرة على عاتق وسائل الإعلام لضمان المصداقية والشفافية وعدم الانحياز، إلا أن الواقع غالباً ما يعكس صورة مغايرة؛ ففي كثير من الأحيان يُستخدم الإعلام أداةً موجهةً لتحقيق أجندات سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، ويُظهر ذلك مدى تعقيد العلاقة بين الإعلام والحياد؛ إذ تتأثر تغطية الأحداث وصياغة الأخبار بالعوامل التي تتحكم في سياسات المؤسسات الإعلامية ومصادر تمويلها.
لذا فإن تحقيق إعلام نزيه وغير منحاز يتطلب التزاماً صارماً بأخلاقيات المهنة، واستقلالية في العمل، ووعياً من الجمهور نفسه بضرورة البحث عن المصادر الموثوقة والمتنوعة للوصول إلى صورة متكاملة وموضوعية عن الأحداث الواقعيةلحظة بلحظة يهدف هذا التحليل إلى تسليط الضوء على الفروق بين التغطيات الإعلامية المختلفة، لاسيما قناة الجزيرة التي دائما عودتنا على شهادات من طرف واحد وهو جزء اساسي في اشعال الحرب في السودان من مقاتلين أو ناشطين في مناطق سيطرة جيش الحركة الارهابية بالإضافة إلى نقل ردة فعل
أما النبرة الإعلامية لتغطية الجزيرة فقد أظهرت انحيازاً تجاه جيش الحركة الاسلامية الارهابية، من خلال التركيز على ما ينقلونه من تضليل وشائعات لا وجود لها علي الارض اطلاقا و مما يدلل للجميع ان قناة الجزيرة موجهة في نقل وقائع الغير عملية للفلول وتغطيتها الباهتة في المراحل الأولى؛ إلا أنها لاحقاً أظهرت انحيازاً واضحاً لصالح جيش الحركة الارهابية الذي ينعكس علي استمرار الحرب وضد الشعب السوداني، فركّزت على إنجازات علي تلميع انتصارات الزائفة علي الارض ومعاناة المدنيين، مستخدمة مصطلحات تعزّز شرعيت حكومة بورتسودان ، مع تصوير لناس بانهم منتصرين وهذا مما يؤكد للجميع الانطباع بدعمها الواضح لطرف الاخر وهو جيش الحركة الارهابية في السودان .
اعتمدت القناة في تقاريرها على مصادر موالية لنظام الحركة الاسلامية، مثل شهود العيان ووكالة الأنباء الرسمية لنظام وأظهرت النبرة الإعلامية للقناة تحيزاً واضحاً تجاهه وبررت الاستهدافات الممنهجة ضد المدنين العزلفي الاسواق باستخدام مصطلحات مثل: “استهدف الجيش السوداني تجمعات لقوات الدعم السريع و”استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية ، مع تجاهل المعاناة الإنسانية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع جراء هذه الاستهدافات الممهجة ضد الابرياء و اتسمت التغطية بتقديم إطار تحليلي وبسياسة تحريرية غير محايدة حاولت فيه الإحاطة بجوانب الصراع دون تقديم حكم قاطع أو تبنّي موقف صريح، ومع ذلك يمكن ملاحظة أن اغلب التغطيات ركّزت على تحركات الحركة اللاسلامية وإنجازاتها؛ مما يعكس عدم الاهتمام بإظهار الجانب الديناميكي للأحداث من وجهة نظر الجميع، مع تقديم الرواية الغير الرسمية وحقيقية لنظام جيش الحركة الارهابية بشكل غير حقيقي علي ارض الواقع و أظهرت التغطية الإعلامية لقناة الجزيرة للحرب في السودان وتداعياتها انحيازا ملحوظاً بين مختلف القنوات الإخبارية؛ إذ إن هذه التغطيات تعكس التوجهات السياسية والأيديولوجية من خلال اختيار المصطلحات، والمصادر، والأسلوب التحريري. وقد سعت تلك القنوات الإخبارية في بعض الحالات إلى تقديم تغطية غير موضوعية تعمل على استعراض الوقائع بتحيز، مع عدم مراعاة تنوع وجهات النظر بينقوات الدعم السريع وجيش الحركة الارهابية . في المقابل تبنّت قنوات إخبارية أخرى مواقف غير منحازة لصالح اي طرف من اطراف الصراع في السودان، مما يعكس تأثير الأجندات السياسية في تشكيل الروايات الإعلامية . ويثير هذا التفاوت في التغطية تساؤلات عميقة حول مصداقية الإعلام واستقلاله وأخلاقياته في ظل الأزمات الكبرى، وأثر ذلك في تشكيل الرأي العام وتوجيهه فالإعلام في نهاية المطاف أداة محورية في فهم الواقع وتشجيع الحوار البنّاء بين مختلف الأطراف، ويتحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل المواقف والمفاهيم التي تؤثر في المجتمعات .




