طائرات الجيش تقصف قوافل الإغاثة في كرتالا… استهداف مباشر للمساعدات والأعيان المدنية بجنوب كردفان
التنوير جنوب كردفان

التنوير جنوب كردفان
في تطور خطير يعكس تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، قصفت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السودانية، يوم 19 فبراير 2026، قوافل مساعدات إنسانية في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان، أثناء توجهها لإيصال إمدادات غذائية وطبية إلى السكان المتضررين من الحرب.
وبحسب مصادر محلية وشهادات ميدانية، فإن القوافل كانت تحمل مواد إغاثية مخصصة للمدنيين الذين يعانون من أوضاع إنسانية بالغة السوء، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء. وأكدت المصادر أن القصف وقع داخل منطقة خاضعة لسيطرة الجيش، ما يحمّله المسؤولية الكاملة عن استهداف القوافل ومنع وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من العمليات التي طالت مواقع مدنية خلال الأسابيع الماضية، حيث سبق أن تعرضت منطقة السنوط لقصف أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، كما شهدت قرية أم رسوم هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للمدنيين، في حين طالت الهجمات معبر أدي كونق الحدودي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لوصول القوافل الإنسانية من تشاد إلى السودان.
استهداف ممنهج للأعيان المدنية
وتشير الوقائع المتكررة إلى نمط واضح من استهداف الأعيان المدنية، بما في ذلك مراكز إيواء وأسواق ومصادر مياه، فضلًا عن قوافل الإغاثة. ويرى مراقبون أن قصف المساعدات الإنسانية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة للقوافل الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي.
حتى الآن، لم تصدر القوات المسلحة السودانية أي بيان يوضح ملابسات الهجوم أو يبرر استهداف القوافل، وسط تصاعد الدعوات لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
أزمة إنسانية تتفاقم
يتزامن هذا التصعيد مع تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب كردفان، حيث يعاني السكان من أوضاع معيشية قاسية، وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، وصعوبات متزايدة في وصول الإمدادات. ويؤدي استهداف القوافل إلى تعميق معاناة آلاف الأسر التي تعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء.
منظمات إنسانية أعربت عن قلقها البالغ من أن استمرار هذه الهجمات سيقوّض الجهود الإغاثية ويعرّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة لوصول المساعدات دون استهداف أو عرقلة.
وفي ظل استمرار القصف وتكرار استهداف الأعيان المدنية، تتزايد المخاوف من دخول المنطقة في مرحلة أكثر قتامة، يدفع ثمنها المدنيون العزل الذين يجدون أنفسهم بين نيران الحرب وغياب الحماية.




