
حامد نحوله
تعتبر هيبة السودان الجديد مسألة ضرورية لا يمكن لعجلة التنمية أن تتدحرج في أمان و بانتظام من دون وجودها هو الضامن الأول لأي خطوة يتم خطوها على درب البناء و الإنماء لذا فإن للمسؤلين او اي سلطة مطالبة بفرض تلك الهيبة من خلال إقامة العدل و المساواة، و إشاعة السلم و الأمان، وتوفير الصحة و التعليم، و تحقيق العيش الكريم .
فحين يشعر المواطن أن حقه مصان، و أن عرضه محفوظ، و أن أمنه مستتب ؛ فسيقابل المؤسسات القائمة على إسعاده بالهيبة المبنية على الاحترام في كبرياء المواطن الصالح، وبالخضوع في اعتزاز للنظم و الترتيبات المعمول بها، و لن يألوا جهدا في المحافظة على المكتسبات، بل سيتعزز حبه الفطري لسودان الجديد ، و ستتولد لديه قدسية المؤسسات التي تستوجب الاحترام و التقدير و الانسجام و الانضباط و الالتزام …
و لكن حين يكون الفساد المالي و الإداري هو ديدن مؤسسات السودان الجديد ، و يصبح الظلم و الرشوة و المحسوبة و القبلية مظاهر و سلوك تطبع علاقة المسير بالمسير فستتكسر الهيبة، و تنقلب إلى خيبة عامة و فوضى عارمة، يفقد فيها المواطن حس الانتماء و يتزعزع إيمانه بالسودان الجديد .
و حتى لا يصل المواطن إلى درجة من الإحباط تجعله يكفر بالمؤسساتية ، و يتحول إلى عائق في وجه التنمية أو إلى عبء يثقل كاهل الدولة لمحدودية مردوديته و عظيم احتياحاته؛ فإنه من اللازم خلق جو ملائم يحكمه التفاعل الإيجابي بين واجبات السلطة و حقوق المواطنين، و ذلك بمد جسور التواصل بين الحاكم و المحكوم ليعلم من خلالها المسؤلين إنهم خادم و ليس مخدومين و أنهم مؤتمنين و ليسو مولكا و أنهم راعين و ليسو ذئبين، و سيزيد ذلك -بطبيعة الحال- من هيبتهم التي تجسد هيبة الدولة و مؤسساتها .
و من المعلوم أن الدور الأكبر في إيجاد هذه الهيبة التي من شأنها أن تحافظ على كينونة السودان الجديد و تضمن بناءه و نموه يقع على عاتقالحكومة أو التي تقود الرأي العام و توجهه في أن تستقيم و تقلع عن كل ما من شأنه أن ينقص من تلك الهيبة أو يخدش قوتها أو حياء السودان الجديد و في المراحل المفصلية من عمر الدول لا يكون التردد فضيلة ولا تعتبر المجاملة حنكة سياسية، بل يصبح الحسم والوضوح شرطا للبقاء و قضية الهامش اليوم تمر بمرحلة لا تحتمل المواقف الرماديات، مرحلة اعادة تعريف الدولة وحدودها وسلطتها ومن يقف فوقها ومن يخضع لها ماف كيان أكبر من القانون وماف قوة أكبر من قوات الدعم السريع وماف فرد او قبيلة او جماعة تعلو على الدولة تاسيس .
هذه ليست شعارات، لكن قواعد وجود وبدونها لا تقوم دولة ولا يستقيم أمن ولا تحفظ كرامة والوطن .
التهاون في مثل هذه القضايا يفتح الباب واسعا لإعادة إنتاج الفوضى، وخلق نسخ جديدة من المليشيات، ويمنح الجهلاء فرصة للتشكيك و التقليل في حكومة السلام وقدرتها على حماية نفسها قبل حماية مواطنيها. وعلى كل مواطن ان يعرف ان الدولة ليست للمساومات، بل هي من تقرر و تحكم ، و لديها الخطوط الحمراء انتهي زمن اللين والتحانيس، وانتهي زمن التفاوض مع من يعطل حياة الناس ويبتز الدولة. السودان في مرحلة بناء، والبناء ووعي لا يتم تحت رحمة الفوضى هيبة الدولة لا تفرض بالبيانات، بل بالافعال والدولة التي تخشى مواجهة الفوضى، ستسقط ضحية لها . مشروع السودان الجديداكبر من اي كيان وأعلى من أي ولاء ضيق، وأثمن من أن يدار بالمجاملات.
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
صدق الله العظيم




