
عباس احمد السخي
إن ما كشف عنه خطاب البرهان، القاضي بترسيم مثلث حلايب وشلاتين ضمن الحدود المصرية، في إطار ما يُفترض أنه صفقة حدودية بحرية مع السعودية، يمثل خيانة العصر وأثقل إهانة يمكن أن تُوجه للشعب السوداني. فالأراضي السودانية ليست سلعة للبيع، لا لمصر ولا لأي طرف آخر، ولا يجوز لأي مسؤول مهما علا شأنه أن يتصرف كما لو كانت ملكيته الشخصية تمنحه الحق في التنازل عن أرض وطنه.
الخطاب الذي تسرب منذ عدة أشهر، والذي أعاد موقع “ريسُو” الفرنسي نشره أمس، يوضح بجلاء خطورة الموقف، كونه ليس مجرد خطأ سياسي أو تجاوز دستوري، بل هو محاولة فجة لشراء السلطة وكرسي الحكم عبر التفريط في موارد السودان الوطنية، بدءًا من أراضي حلايب وشلاتين وأبو رماد، تلك الرقعة التي كتب لها التاريخ أن تبقى جزءًا لا يتجزأ من السيادة السودانية.
إن ما يحدث هو فضيحة أخلاقية وسياسية من الطراز الأول. فلا غرو، ان الحرب العبثية التي مزقت شعبنا، والتي انفجرت سلفًا على خلفية صراع إقليمي على موارد السودان، لم تترك للبرهان حجة مقنعة لتبرير خيانته هذه، بل زادت من حجم الألم والغضب الشعبي الذي ينخر جسد الوطن. فالخطاب لا يمثل انتهاكًا للسيادة وحسب، بل إنه إعلان رسمي بأن مصالح بعض الأشخاص فوق مصلحة الوطن، وأن الموارد الوطنية يمكن التفريط فيها مقابل مكاسب شخصية زائلة.
إن الشعب السوداني لن يقبل أبدًا أن تتحول أراضيه إلى سلعة لتصفية الحسابات السياسية، ولن يسمح لأي مسؤول بأن يختزل تاريخ النضال الوطني في خطاب يهدد وحدة البلاد وسيادتها. حلايب وشلاتين وأبو رماد ليست مجرد أراضٍ على الخريطة، بل هي رمز للهوية الوطنية، ولن تكون يومًا أداة لتصفية الصراعات الداخلية أو لتأمين مصالح شخصية على حساب الوطن.
البرهان وخطابه يمثلان خيانة العصر وأثقل وصمة عار على جبين كل من يعتقد أن السودان يمكن التفريط في سيادته، وسيبقى التاريخ شاهداً على أن الأرض السودانية لا تُباع ولا تُهدى، وأن الشعب وحده صاحب الحق في تقرير مصيره وحماية وحدته الترابية.




