رأي

أسواق النار… دماء الهامش تصرخ في وجه العالم الصامت

إيمان التجاني

 

إيمان التجاني 

في يومٍ كان يُفترض أن يكون عادياً في إقليم دارفور، تحولت الأسواق إلى مقابر.

طائرات مسيّرة من صناعة تركية، يديرها جيش الحركة الإسلامية الإرهابية، أغارت على الجنينة وسرف عمرة والزرق في وضح النهار.

لم يكن في المكان مقاتلون أو ثكنات عسكرية، بل بائعو خضار، وأطفال، ونساء يبعن الشاي.

النتيجة: عشرات القتلى والجرحى، ودماء غطّت أكوام البضائع المحترقة.

ما حدث ليس صدفة، بل هو استهداف ممنهج للمجتمعات المحلية في الهامش، يراد به كسر إرادتها وتحطيم روحها المقاومة.

الأسواق — التي كانت رمزا للحياة — تحولت إلى ساحات للموت الجماعي، في استمرار لمسلسل طويل من جرائم الحرب التي ترتكبها بقايا النظام الإسلاموي منذ اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣.

هذه المجازر تُظهر أن جيش البرهان ومليشياته لا يواجهون خصماً عسكرياً، بل شعباً بأكمله.

يستخدمون الطيران المسيّر لإرهاب المواطنين العزل، في الوقت الذي تلوذ فيه القوى الإقليمية بالصمت، وبعضها يشارك فعلياً في تزويد المجرمين بالسلاح والدعم اللوجستي.

إن ما جرى في الزرق والجنينة وسرف عمرة هو تحدٍ مباشر للضمير العالمي.

فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث عن حقوق الإنسان، بينما تُباد قرى بأكملها ويُقصف المدنيون في الأسواق؟

أين لجان التحقيق الدولية؟ أين منظمات حقوق الإنسان التي ملأت الدنيا ضجيجاً حين كانت الكاميرات في أماكن أخرى؟

من المؤلم أن دماء الهامش لا تزال تُقاس بمعايير السياسة، لا بمعايير العدالة.

لكن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يُكتب في القصور بل في المآتم.

إن هذه الحرب تكشف بوضوح أن السلام لن يولد من فوهة المدافع ولا من غرف المساومات، بل من إيقاف آلة القتل ومحاسبة كل من ارتكب جريمة بحق هذا الوطن.

دارفور اليوم ليست مجرد إقليم منكوب، بل مرآة تعكس سقوط العالم في اختبار الإنسانية.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:

هل سيظل العالم صامتاً حتى تُقصف أسواق الشمال والوسط؟

إن الإجابة على هذا السؤال ستحدد إن كانت الإنسانية ما تزال حية… أم ماتت في أسواق دارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!