
بروفيسور أبو القاسم الرشيد
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة عصرية حديثة جاذبة ولافتة للأنظار كنموذج في الحكمة السياسية والحوكمة والانضباط المؤسسي وتميزت بقيادة رشيدة واعية وضعت أولوياتها تنمية الدولة والاهتمام بالمواطن والمقيم بقسط وعدالة نابعة من عقيدة راسخة وقيم موروثة ، حيث تبنت نهجا متوازنا يجمع بين الدبلوماسية المرنة الهادئة والاستراتيجيات المدروسة المبنية على الدرسات و الأبحاث النابعة من الواقع و المستقرئة للمستقبل و الجاهزية الدفاعية العالية.
فعلى الرغم من التحديات و التقلبات التي تشهدها و تعيشها المنطقة، بما في ذلك التوترات مع إيران، حرصت دولة الإمارات على أن يكون موقفها قائما على ضبط النفس والحياد الإيجابي و العمل على تغليب منطق الاستقرار الإقليمي.
فمنذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام ١٩٧١م، اعتمدت الإمارات سياسة خارجية تقوم على مبادئ حسن الجوار ، و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبناء روابط وجسور التعاون الاقتصادي و الإنساني. وقد تجلى هذا النهج في مبادراتها المستمرة لخفض التصعيد و دعم الحلول السياسية و أعمال الدبلوماسية الواعية وتعزيز قنوات الحوار المباشر و غير المباشر مع مختلف الأطراف الإقليمية و الدولية.
و في غضون ذلك كله، لم يكن نهج الإمارات لدروب السلام على حساب امنها الوطني و استقرارها و تنميتها. فقد استثمرت بشكل كبير في تطوير قدراتها الدفاعية و التقنية و عززت منظوماتها في مجال الدفاع الجوي و الأمن السيبراني بما يضمن سلامة أراضيها و مقدراتها الحيوية.
هذا التوازن العاقل المنهجي بين الدعوة إلى التهدئة والسلام والاستعداد الكامل لأي تهديد محتمل، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تعي أن الاستقرار لا يتحقق إلا بالقوة الرادعة المقترنة بالإنضباط والحكمة.
كما كان لدولة الإمارات دورا مميزا و فاعلا في العمل ضمن أطر إقليمية و دولية لحماية امن الملاحة و الطاقة والتأكيد على ان استقرار و امن منطقة الخليج مسوولية جماعية تتطلب تعاونا وتنسيقا مع الأخوة و الأصدقاء في المنطقة و خارجها.
يتضح جليا للمتأمل والقاري لتجربة و مسيرة دولة الإماررات، أنها صاحبة مدرسة فريدة في الإدارة السياسية تقوم على ثلاث ركائز هي: وضوح الروية، و ثبات الموقف، و المرونة في الوسائل للتعاطي مع الأمور والأحداث.
فهي لا تنجر إلى خطاب انفعالي و لا تتهاون في حماية سيادتها، بل تمضي بخطى مدروسة توازن بين مصالحها الوطنية و المسؤولية الإقليمية، تأكيدا على أن الأمن الحقيقي يبدأ بالتفاهم و الحوار، لكنه يستند إلى جاهزية تحميه




