رأي

تعليق على مقال “تحالف تأسيس بين وفرة القوة وبطء الفعل السياسي”“حين يكتفي التشخيص بنفسه”

عمر سيد أحمد 

 

عمر سيد أحمد 

يلمس الأستاذ نجم الدين دريسة في مقاله وتراً حساساً في المشهد السوداني الراهن، وتساؤله الجوهري حول الفجوة بين القوة المتاحة والفعل السياسي المتحقق تساؤل مشروع ويستحق النقاش. غير أن القارئ المتأمل لا يملك إلا أن يقف عند جملة من الملاحظات التي تستدعي الحوار.

يصف الكاتب تحالف تأسيس بأنه يمثل “التنوع السوداني بكل أبعاده”، وأنه يحمل “مشروعاً لإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة”. وهذه توصيفات ضخمة تستدعي وقفة نقدية. فالتحالف في نهاية المطاف طرف في نزاع مسلح، وادعاء تمثيل التنوع السوداني الكامل هو ادعاء سياسي بامتياز، لا حقيقة موضوعية مسلّم بها. وثمة سودانيون كثيرون من مناطق ومكونات متعددة لا يرون أنفسهم في هذا التحالف ولا في مشروعه. فالكاتب تبنّى توصيف التحالف لنفسه دون أن يخضعه لأدنى قدر من الفحص النقدي.

يُحاجج الكاتب بأن التحالف مقصّر في حضوره الدبلوماسي والإعلامي والإنساني، وهذا قد يكون صحيحاً جزئياً. لكنه لا يأخذ بعين الاعتبار أن تحالفاً يخوض حرباً شرسة على جبهات ممتدة، ويدير مناطق جغرافية شاسعة في ظروف بالغة الصعوبة، يواجه ضغوطاً عملياتية وموارد محدودة قد تفسر لا تبرر بالضرورة بعض هذا التأخر. فالمعادلة ليست بسيطة كما يوحي المقال، وتجاهل هذا السياق الموضوعي يجعل النقد أقرب إلى المثالية منه إلى الواقعية.

ربما يكون أبرز ما يؤخذ على المقال أن الكاتب أجاد في التشخيص وأخفق في الوصف. فبعد أن رسم صورة واضحة للفجوة القائمة، اكتفى بالدعوة إلى “إعادة ضبط الإيقاع السياسي” و”الانتقال من الفعل المتقطع إلى الحضور المستمر”. وهذه دعوة لا يختلف عليها أحد، لكنها تبقى في فضاء العموميات. ما الآليات المقترحة تحديداً؟ ما الأولويات في ظل الموارد المحدودة؟ من يتحمل المسؤولية داخل بنية التحالف؟ كاتب السياسة الذي يتوقف عند التشخيص دون أن يجترح حلولاً قابلة للتطبيق يترك قارئه في منتصف الطريق.

والسؤال الذي يطرح نفسه في نهاية المطاف: هل الفجوة التي وصفها الكاتب هي فجوة في الأداء فحسب، أم أنها تعكس إشكالية أعمق في طبيعة التحالف ذاته وتركيبته وتناقضاته الداخلية؟ فكثيراً ما يكون “بطء الفعل السياسي” ليس قصوراً تنظيمياً يمكن تداركه بالتخطيط، بل أثراً لتعارض في الرؤى والمصالح داخل الكتلة الواحدة. وهذا إن صح يغير طبيعة الحل جذرياً.

المقال يطرح سؤالاً مهماً في توقيت مهم، وهذا فضل لا يُنكر. لكن السياسة في زمن الحرب تستدعي من المحللين شجاعة تتجاوز التشخيص الجميل إلى النقد المتوازن والمقترحات الجريئة والواضحة. والسودان اليوم في حاجة إلى أقلام تُضيء لا إلى أقلام تصف الظلام فحسب.​​​​​​​​​​​​​​​​

تحياتي وكل الاحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!