تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية: دعوة لانهاء الحروب الداخلية الطاحنة والتحول الديمقراطي المنشود
د. احمد الضي

دكتور / أحمد الضي خبير اقتصادي وباحث
الموارد والموقع :
ظل السودان يعاني من ازمة سياسية خانقة منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا هذا ، إذ يزخر السودان بثروات اقتصادية هائلة ومتنوعة من اراضي زراعية شاسعة واسعة صالحة للزراعة، وثروة حيوانية وصمغ عربي وقطن وبترول ويورانيوم وذهب ومعادن اخري تجعله في محط أنظار ومطامع الدول مما دفع المستعمرالانجليزي الي استعماره من اجل المال والرجال المقاتلين الاشاوس إبان الحرب العالمية الاولي والثانية مرورا بالمهدية وعهد محمد علي باشا و الخديوي اسماعيل باشا وانتهاء بالحكم الثنائي الانجليزي المصري الذي استهدف السودان بدوافع تلك الموارد وترحيلها الي بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها في اطار سياسة الكشوف الجغرافية التي تري أوربا وامريكا التي تتوفرفيها مقومات الصناعة افريقيا بعين الحديقة الخلفية لتوفير المواد الخام لثورتها الصناعية ولاسيما موقع السودان الاستراتيجي الذي يطل علي البحر الأحمر ويرقد علي أطول انهار العالم، نهر النيل ويتوسط قلب القرن الافريقي ويحادد ثمانية دول جعلته هدفا مشروعا للنظام العالمي الجديد فهو ماركة أمريكية بحته بموجبه تم تقسيم العالم الي ثلاثة كتل محورية: كتلة بحر قزوين حيث الحرب الاكرانية وكتلة الشرق الأوسط محور إسرائيل وكتلة القرن الافريقي محور السودان وتشكل تلك الكتل الثلاثة مواقع استراتيجية مطلة علي البحار والمحيطات والانهار باعتبارها خط احمر في اطار صراع الاقطاب العالمية بين امريكا وروسيا وحلفائها الصين وايران وكوريا الشمالية بهدف اعادة تشكيل خارطة العالم والهيمنة عليه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وامنيا وتكنولوجيا والتحكم في الطرق التجارية البرية والمضايق البحرية والجوية في ظل حروب التقنية العسكرية المتطورة والتكنولوجيا العسكرية والطيران المسيرات والحروب السبرانية (cyper war).
تصنيف الإخوان:
بناء علي ما تقدم جاء تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية للمرة الثانية مع سبق الاصرار والترصد ليضع قيودا علي تلك الجماعة التي رفع عنها دكتور حمدوك اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إبان الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر المجيدة 2019م الا ان تلك الجماعة اثرت الانقلاب عليه وأدخلت الشعب السوداني المغلوب علي امره في اتون حرب ضروس قضت علي الاخضر واليابس واحالة العباد والبلاد الي جحيم لايطاق نزوحا ولجوءا قتلا ذبحاونهبا وسرقة واغتصابا ودمار شاملا للبنية التحتية ،فقد فيها الشعب السوداني كل مدخراته زهاء السبعون عاما الماضية .
مسار التفاوض:
ومن جانب اخر فشلت كل المساعي الحميدة والجهود السياسية التي بذلت لاحتواء الازمة السياسية من خلال منابر التفاوض مرورا بجدة والمنامة والاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد حيث تم تجميد عضوية السودان في الاتحاد الافريقي منذ انقلاب اكتوبر 2021 ولاسيما جهود الاتحاد الاروبي والامم المتحدة وانتهاء بجهود الرباعية التي تقودها: السعودية وامريكا والامارات ومصر والتي كللت برفض حكومة بورسودان بالهدنة لوقف الحرب والتحول الديمقراطي السلس للتدخلات الخارجية وتضارب المصالح الدولية والاقليمية وتحالفات اخوانية بعلاقة عضوية وبتصريح من منسوبيها تزامن مع الحرب الايرانية الامريكية الإسرائيلية نسفت مسار التفاوض في غياب تام للقوي السياسية السودانية. المركزية التي فشلت فشلا زريع في اختراق سياسي يلبي اشواق وتطلعات الشعب السوداني منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا هذا ويعجل بالتنمية والازدهار الاقتصادي ويجعل السودان في مصاف الدول المتقدمة ولذلك جاء تصنيف الامريكي للإخوان المسلمين منظمة إرهابية في اليوم الثامن من مارس 2026 ويدخل القرار حيز التنفيذ في اليوم السادس عشر من الشهري الجاري باعتباره القشة التي قصمت ظهر البعير في لحظة مفصلية في تاريخ السودان الجديد وفرصة ذهبية لانهاء الحروب الداخلية الطاحنة والعبثية بصفة نهائية تؤطر لدولة المؤسسات والقانون والعدالة وبزوغ فجر جديد يعيد الحكم المدني للشعب ويبعد شبح العسكر من مفاصل السلطة والثروة الي حيث الثكنات لحفظ الامن والدستور القومي الذي يجاوب علي السؤال الجوهري: كيف يحكم السودان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وامنيا ؟؟ حتي تكون الدولة علي مسافة واحدة بما يمكن من ادارة التنوع السكاني بصورة ايجابية ، قوامها النظام الفيدرالي كاساس للحقوق والمواطنة والحكم مقترنا بالعلمانية كاساس للحريات ومستندا علي نظرية العقد الاجتماعي الثلاثي التراكيب يخاطب جذور الازمة السياسية وينهي الحروب الداخلية بصفة نهائية.
اخيرا المخرج
فان مخرج الازمة السياسية السودانية بناء علي التصنيف الامريكي في تقديري يكمن في المتلازمة الثلاثية: تاسيس وصمود وحركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد نور اذا ما توحدت القيادة والارادة والريادة والبرنامج السياسي.
11مارس 2026




