رأي

قضايا الهامش بين الوعي والنهضة وبناء وطن

برعي شو

 

  برعي شو

الأمين العام للشباب الناهض / وحدة مستريحة 

 

تعيش المجتمعات التي تعاني من التهميش تحديات كبيرة ، ليس فقط في الجانب الاقتصادي أو السياسي، بل أيضاً في الوعي المجتمعي والنفسي للأفراد . فقضايا الهامش لا تتعلق بالمناطق البعيدة جغرافياً فحسب ، بل تمتد لتشمل شعور الإنسان بأنه خارج دائرة الاهتمام والفرص . ولذلك فإن الحديث عن الهامش هو في جوهره حديث عن العدالة ، والكرامة الإنسانية ، وبناء مجتمع متوازن . إن أول خطوة في معالجة قضايا الهامش هي نشر الوعي . فالكثير من المشكلات تنشأ بسبب غياب المعرفة بحقيقة التهميش وآثاره . التوعية تساعد الناس على فهم أن التهميش ليس قدراً دائماً ، بل حالة يمكن تغييرها من خلال التعليم ، والتنظيم والتدريب والتأهيل ، والعمل الجماعي . كما أن الوعي يفتح الباب أمام الأفراد ليدركــــوا حقوقهم وواجباتهم ، ويجعلهم أكثر قدرة على المطالبة بالتغيير بطرق إيجابية وسلمية .

ومن الجوانب المهمة أيضاً ثقافة القبول بين الناس. فالمجتمع الذي تسوده النظرة الضيقة والتمييز بين أفراده لا يمكن أن ينهض. يجب أن يدرك الجميع أن التنوع الثقافي والاجتماعي هو مصدر قوة وليس سبباً للصراع . عندما يتقبل الناس بعضهم البعض ويتعاملون باحترام، فإنهم يضعون الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات.

لكن التهميش قد يولد أحياناً مشاعر الكراهية والاحتقان بين الأفراد. هذه المشاعر غالباً ما تكون نتيجة للظلم أو الإقصاء أو سوء الفهم. وإذا تُركت دون معالجة، فإنها تتحول إلى صراعات تعيق التنمية وتضعف المجتمع. لذلك من الضروري العمل على نشر قيم الحوار، والتسامح، والتفاهم بين الناس، لأن الكراهية لا تبني وطناً، بل تهدمه.

أما النهضة الحقيقية فتبدأ عندما يتحول الوعي إلى عمل ، فالمجتمعات المهمشة تحتاج إلى الاستثمار في التعليم ، وتنمية القدرات ، ودعم المبادرات المحلية التي يقودها الشباب ؛ كما أن النهوض يتطلب مشاركة الجميع في بناء الوطن ، بحيث لا يشعر أي فرد أو منطقة بأنه خارج دائرة الأمان أو الاهتمام والرعاية .

إن النهوض بالبلاد لا يتحقق إلا عندما يشعر كل مواطن بأنه جزء من هذا الوطن ، وأن له دوراً في مستقبله ، وعندما تُفتح الأبواب أمام أبناء الهامش للمشاركة في التنمية وصناعة القرار ، فإن ذلك يخلق طاقة إيجابية كبيرة تدفع المجتمع كله إلى الأمام ، إن قضايا الهامش ليست مجرد مشكلة لفئة معينة ، بل هي قضية وطن بأكمله.

البلاد لا تنهض إلا عندما يتكاتف أبناؤها، ويضعون الكراهية جانباً، ويعملون معاً لبناء مستقبل يقوم على العدالة والوعي والاحترام المتبادل. عندها فقط يمكن أن يتحول الهامش إلى قوة فاعلة تسهم في بناء وطن يسع الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!