
سارة أبوروف
من القلب تهنئة صادقة نزجيها للشعب السوداني الحر الذي يتطلع الي فضاءات الحرية والسلام والعدالة ، بتصنيف الجماعة التي جثمت علي صدر الوطن أعواما مديدة كجماعة إرهابية وهو أبسط ما تستحقه .
لا يذكر الموت والدمار وجميع الموبقات إلا وذكروا ولترق كل الدماء .
يشهد السودان منذ سنوات تحولات سياسية واجتماعية عميقة ، في ظل سعي شعبه لبناء دولة مستقرة تقوم على السلام والعدالة والتنمية، وفي خضم هذه التحولات ، يبرز النقاش حول دور جماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها على مسار الدولة السودانية، و تصنيفها كجماعة محظورة يمكن أن يسهم في تحقيق الاستقرار وفتح الطريق أمام نهضة حقيقية .
لقد لعبت جماعة الإخوان المسلمين دورا مؤثرا في السياسة السودانية لعقود طويلة، خاصة منذ وصول الإسلاميين إلى السلطة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وخلال تلك الفترة ، ارتبط اسم الجماعة بالعديد من الأزمات السياسية والإقتصادية ، إضافة إلى التوترات الداخلية التي أسهمت في تعميق الإنقسامات داخل المجتمع السوداني . ومن المؤكد أن تداخل العمل الحزبي مع المؤسسات الحكومية والأمنية أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات لخدمة أجندات سياسية ضيقة .
إن تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم محظور قد ينظر إليه من قبل البعض كخطوة مثيرة للجدل ، إلا أن مؤيديه يرون أنه سيكون مدخلا لإعادة بناء الدولة على أسس وطنية خالصة بعيدا عن الهيمنة التنظيمية أو الأيديولوجية. فمثل هذا القرار يمكن أن يفتح الباب أمام إصلاحات سياسية حقيقية تعزز مبدأ المواطنة المتساوية ، وتفصل بين العمل الآيدلوجي والدولة ، وتعيد الإعتبار لمؤسسات الحكم والقانون .
كما أن هذه الخطوة ستسهم بإذن الله تعالى في تهدئة الساحة السياسية ، إذ إن إزالة النفوذ التنظيمي لهذه الجماغة الذي طالما عطل عجل الحياة في السودان و صنع الصراعات بين القوى السياسية سيخلق بيئة أكثر توازناً للحوار الوطني . وعندما تتراجع الاستقطابات الأيديولوجية الحادة ، يصبح من الممكن التركيز على القضايا الأساسية التي تهم المواطن السوداني ، مثل تحسين الإقتصاد ، وبناء السلام في مناطق النزاعات ، وتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية .
ومن الناحية الاقتصادية، فإن استقرار المشهد السياسي يعد عاملا أساسيا لجذب الإستثمارات الخارجية وتعزيز الثقة في الإقتصاد الوطني ولاسيما تحقيق السلام المستدام . فالدول والمستثمرون يبحثون عن بيئة سياسية مستقرة وشفافة، تحكمها مؤسسات قوية وقوانين واضحة. وإذا نجح السودان في تحقيق ذلك، فإنه يمتلك إمكانات هائلة للنهوض الاقتصادي بفضل موارده الطبيعية الواسعة وأراضيه الزراعية الخصبة وموقعه الإستراتيجي .
وبعد خطوة تصنيف الأخوان جماعة إرهابية يجب أن يبني مشروع وطني شامل للإصلاح السياسي والمصالحة المجتمعية. فالسودان بحاجة إلى بناء نظام ديمقراطي يضمن التعددية السياسية ويتيح لجميع القوى التي تلتزم بالدستور والقانون المشاركة في الحياة العامة دون إقصاء أو احتكار للسلطة .
إن الطريق نحو سلام ونهضة السودان يتحقق خلال رؤية وطنية متكاملة تقوم على العدالة الانتقالية ، وإصلاح مؤسسات الدولة ، وترسيخ دولة القانون وأعتقد أن ذلك مطروح حاليا في مشروع التأسيس .
وفي هذا السياق ، قد يشكل النقاش حول تصنيف جماعة الإخوان جزءا من حوار أوسع حول كيفية حماية الدولة من التوظيف السياسي للدين ، وبناء نظام سياسي يعبر عن تطلعات الشعب السوداني في الحرية والاستقرار والتنمية.
في النهاية، يبقى مستقبل السودان مرهونا بقدرة أبنائه على العمل معا لبناء دولة قوية وعادلة. وإذا ما تم التعامل مع هذه القضايا بروح المسؤولية الوطنية والحكمة السياسية، فسيصبح الطريق نحو السلام والنهضة أكثر وضوحا وإمكانية .




