
عبدالناصر آدم حمزة
في ظل ما يشهده السودان من تصاعد مستمر في أعمال العنف، أجد نفسي مضطرًا لطرح تساؤل مباشر: ماذا يمكن أن يُتوقع من جماعات ارتبط تاريخها بممارسات قائمة على الإقصاء والقوة المفرطة؟ إن ما يحدث اليوم من استهداف للمرافق المدنية، وعلى رأسها المستشفيات والأسواق، لا يمكن قراءته باعتباره أحداثًا عابرة، بل هو امتداد لسلوك متكرر يستدعي الوقوف عنده بجدية.
لقد عايش السودانيون، منذ عقود، تجارب قاسية مع أنماط من الحكم والممارسة السياسية التي لم تتورع عن استخدام العنف وسيلة لإدارة الخلاف، وهو ما ألقى بظلاله على بنية الدولة والمجتمع معًا. ومن هنا، فإن قراءة الحاضر لا تنفصل عن هذا السياق التاريخي الذي أسهم في تشكيل الواقع الراهن.
إن استهداف منشآت طبية، كما حدث في مستشفى الضعين، يمثل تجاوزًا خطيرًا لكل القيم الإنسانية والقواعد القانونية التي تحكم النزاعات. فهذه المرافق، بطبيعتها، وُجدت لإنقاذ الأرواح لا لتعريضها للخطر، وأي اعتداء عليها يُعد انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، كما أنه يعكس خللًا عميقًا في منظومة القيم التي ينبغي أن تضبط سلوك الأطراف المتنازعة.
ولا يمكن إغفال أن تكرار استهداف التجمعات المدنية، سواء في الأسواق أو الأحياء السكنية، يعزز من القناعة بأن الأمر يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، ليدخل في إطار نمط أوسع من العنف الذي يطال المجتمع في بنيته اليومية. وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لمواجهة هذه الظواهر بوضوح ووعي.
إن المطلوب اليوم ليس فقط إدانة هذه الأفعال، بل العمل الجاد على وقفها، من خلال تعزيز الوعي، وتفعيل المساءلة، والضغط من أجل حماية المدنيين وصون كرامتهم. فالمجتمعات التي لا تقف بصلابة أمام مثل هذه الانتهاكات، تفتح الباب لمزيد من التدهور والمعاناة.
ختامًا، أؤكد أن ما يمر به السودان يتطلب قراءة عميقة ومسؤولة، بعيدًا عن التبسيط أو التبرير، وأن أولوية المرحلة يجب أن تكون حماية الإنسان السوداني، والحفاظ على ما تبقى من تماسك المجتمع، والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والاستقرار.



