رأي

هيكلة إعلامنا ضرورة استراتيجية لتحقيق الكفاءة 

حامد نحوله

 

 حامد نحوله 

يعد هيكلة الإعلام وتحديث بنية المؤسسة الإعلامية ضرورة حتمية لسد الفجوة بين صناعة القرار وثقة الراي العام المتابع ، ومعالجة حالة التخبط الناتجة عن إدارة غير متخصصة ( خاصة ما نراه ونشاهده في الميديا ). يمثل هذا الحل الجذري طريقاً لتعزيز الاستقلالية المهنية، مواكبة التحول الي الواقع لحظة بلحظة، وضمان نقل صورة حقيقية وموضوعية تخدم قضايا المجتمع في ظل التحولات الدولية والمحلية المتسارعة .

لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح “صانعاً” للرأي العام وموجهاً أساسياً للأجندة التي تخدم المؤسسة ككل . ومع ذلك، تواجه المؤسسة الاعلاميةاؤ الدائرة الإعلامية أزمات ثقة وتخبطاً وظيفياً، مما يجعل الحديث الكل عن (هيكلة الإعلام) ضرورة ملحة وليس ترفاً إدارياً. إن الهيكلة الشاملة هي الحل الجذري للخروج من واقع الأداء الضعيف إلى إعلام مؤثر ومحترف .

تعتمد الهيكلة الناجحة على ردم الهوة بين صانع القرار الإعلامي والجمهور، عبر رؤية استشرافية تتجاوز الحلول التلفيقية السريعة. بدلاً من ردود الفعل، تتيح الهيكلة وضع استراتيجيات واضحة المعالم تربط بين حرية الإعلام ومسؤوليته المهنية وتكمن إحدى المشكلات الرئيسية في إدارة إعلامنا بعقول غير متخصصة، مما يؤدي إلى استراتيجيات جاهزة لا تراعي واقع الأرض وتكمن أهمية المبدأ يضمن التوفيق بين المهارات المتخصصة والمسؤوليات، مما يؤدي إلى زيادة الفعالية في إيصال الرسالة الإعلامية و نعني بالهيكلة هنا إسناد الأمور لأهل الاختصاص، مما يعيد الكفاءة لغرف الأخبار ويضمن جودة المحتوى .

نحن اليوم نعيش واقع فرضت التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي واقعاً جديداً، مما يستوجب إعادة هيكلة الاعلام تعني تحويل المؤسسات التقليدية إلى منصات شاملة، مرنة، وسريعة الاستجابة و تعتبر هيكلة الإعلام فرصة لضمان الاستقلالية المهنية، وفصل الإعلام عن التبعية المباشرة التي تضعف مصداقيته. الإعلام المستقل هو القادر على تقريب وجهات النظر ونقل الحقائق، وهو ما يحقق دور الإعلام كمرآة للمجتمع .

في عالم الإدارة والقيادة، تُعدّ قاعدة ( الرجل المناسب في المكان المناسب) من بين أهم المبادئ التي تؤدي إلى نجاح الاعلام وتحقيق أهدافه؛ فوضع الشخص المناسب في المكان المناسب يضمن الاستفادة القصوى من خبراته، ومؤهلاته، مما يساهم في تحقيق الكفاءة والفعالية، ومع أن اختيار الشخص المناسب للمناصب القيادية يُعدّ أحد أهم التحديات التي تواجه الهيئات، المؤسسات، إلا أن توظيف الأشخاص ذوي المهارات، والخبرات المُناسبة يُعزز فعالية وتعتمد اسس الهيكلة السليمة على الكفاءة، النزاهة، والمهنية، لضمان استقلالية ومصداقية لان الهيكلة الإعلامية القائمة على هذا المبدأ هي المفتاح لإحداث تغيير إيجابي وفعال في الخطاب الإعلامي الهادف .

إن إعادة هيكلة الإعلام المؤسس ليس مجرد تغيير في المناصب، بل هي عملية شاملة لـ”هيكلة العقل الإعلامي” والمؤسسات التي يعمل بها. إنها الحل الوحيد لتحويل الإعلام من أداة تقليدية إلى شريك أساسي في التنمية وصياغة المستقبل لسودان جديد يسع الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!