وساطة سعودية لإنهاء انقسام “الأمة”… ومصادر: القاعدة الجماهيرية تميل بوضوح نحو جناح “تأسيس”
التنوير متابعات

التنوير متابعات
كشفت مصادر سياسية مطلعة عن مبادرة دبلوماسية تقودها المملكة العربية السعودية عبر سفيرها لدى السودان، علي بن حسن جعفر، تهدف إلى احتواء الانقسام داخل حزب الأمة القومي، عبر جمع أبرز القيادات المتباعدة على طاولة حوار مباشر في الرياض.
وبحسب المعلومات، فقد وجّه السفير دعوات رسمية لكل من الفريق صديق، وعبد الرحمن الصادق المهدي، إلى جانب مريم الصادق المهدي وقيادات من تحالف “صمود”، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب الذي يشهد حالة من التشظي غير المسبوق.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تباينات حادة داخل مكونات الحزب، حيث تشير المعطيات إلى تقارب واضح في المواقف بين الفريق صديق وعبد الرحمن الصادق المهدي، في مقابل مسافة سياسية تفصل تحالف “صمود” عن الخط المرتبط بالمؤسسة العسكرية. كما تعكس الوقائع تعقيدات داخل “صمود” نفسه، إذ تتباين مواقف قياداته، فبينما يبدو صديق الصادق والواثق البرير أبعد سياسيًا، تُظهر مريم الصادق تقاطعات أوضح مع عبد الرحمن، ما يزيد من تشابك المشهد.
غير أن اللافت، وفق مصادر متقاطعة، أن الثقل الجماهيري التاريخي للحزب لم يعد موزعًا بالتساوي بين هذه المكونات، بل يميل بشكل واضح نحو جناح “تأسيس”، الذي يقوده اللواء فضل الله برمة ناصر، خاصة في مناطق الانتشار التقليدي للحزب داخل الأقاليم، بما في ذلك المناطق الواقعة تحت نفوذ هذا التحالف.
وتؤكد المصادر أن هذا التحول في المزاج الجماهيري يعكس حالة فقدان ثقة متزايدة في القيادات المتصارعة، مقابل صعود تيارات جديدة استطاعت استقطاب القواعد التنظيمية، مستفيدة من الواقع الميداني والتحولات السياسية الجارية في البلاد.
ويرى مراقبون أن مبادرة السفير السعودي تأتي في توقيت بالغ التعقيد، حيث لم يعد الخلاف مجرد تباين سياسي عابر، بل تحول إلى انقسام عميق في الرؤى والاصطفافات، ما يجعل فرص التوافق مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الوساطة السعودية على تحقيق اختراق فعلي، خاصة مع تراجع تأثير بعض القيادات التقليدية، وصعود مراكز ثقل جديدة داخل الحزب، أعادت رسم خريطة الولاءات على الأرض.




