رأي

أمجد فريد… بوق نشاز في خضم الأزمة

زينب حسن سعيد

 

زينب حسن سعيد 

تصريحات أمجد فريد، مستشار قائد الجيش السوداني، ضد مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، ليست سوى محاولة فاشلة لتزييف الحقائق وتشويه الجهود الإنسانية على الأرض. لكنه أمجد فريد، ابن تلك البيئة القذرة، لا يتورع عن تزييف الحقائق والعمالة والارتزاق والانتهازية، ولولا ذلك، لما كان ابنًا مثاليًّا لهذه العائلة السياسية.

اتهام بولس باستخدام خطاب المساعدات الإنسانية كغطاء دعائي يعكس كلامًا على عواهنه، بعيدًا عن أي دليل ملموس، ويكشف عن نهج مستمر في تشويه الوقائع لتبرير أجندات ضيقة. الرجل الذي تسلل إلى المرحلة الانتقالية حين غِرّة وغفلة أصبح الآن بوقًا يصدر أنغامًا نشازًا للاستبداد والفساد والعسكر والفتلة، دون أن يرف له جفن، متناسياً المسؤولية الأساسية في حماية المدنيين واحترام الحقائق الإنسانية.

ما يجري على الأرض في السودان اليوم يؤكد أن أي محاولة لتصوير المبادرات الإنسانية الدولية كأدوات دعائية أو وسيلة لتبرير العنف، لن تنطلي على أحد. المدنيون يدفعون أثمانًا باهظة، مع تدمير المستشفيات وقتل الآلاف وتهجير الأسر، بينما يستمر البعض في تغليف خطاب الانتهازية باسم النقد السياسي.

لا تكن مثل أمجد فريد، ملكيًا أكثر من الملك، وبلبوسًا أكثر من الكيزان والانتهازيين من متهافتي اليسار الثقافي والجزافي والجذري، ومن خموم حركات الارتزاق المرتشية المسلحة. هذا الأخرق تفوّق على أقرانه وبَزَّ نظراءه في التقرّب زلفى إلى الطغمة العسكرية الهاربة إلى بورتسودان، تاركًا خلفه أثرًا من السخرية والاستنكار.

باختصار، خطاب فريد ليس سوى استعراض للارتزاق السياسي والتملّق، لا يليق ببلد يمر بأزمة إنسانية خانقة تتطلب تعاون الجميع. أي محاولة لتشويه الحقيقة واتهام المبادرات الإنسانية بمسوغات وهمية هي محاولة مكشوفة ستفشل أمام الشفافية والحقائق الميدانية، وستظل هذه التصريحات شاهدة على نهج مستشار اختار الزيف على حساب الحقيقة والاستعراض على حساب الإنسانية.

السودان يحتاج اليوم إلى صراحة وموضوعية، لا إلى بوق نشاز يطلق الاتهامات دون وعي، ويضع نفسه في موضع العار أمام شعبه والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!