رأي

عزيمة إقامة الشهادة السُّودانية تمثل”معركة الإرادة وميثاق العبور” ضد سياسة الحرمان والتجهيل

مهدي عبد الله حامد

 

مهدي عبد الله حامد 

بينما كان غبار الحرب يحاول طمس ملامح المستقبل، ومن وسط الركام الذي أريد له أن يكون نهاية لحلم جيل كامل، انبثق شعاع من “تأسيس” ليعيد صياغة القدر، تخيلوا معي فجرًا سودانيًا جديدًا، حيث لا تمنع الرصاصة القلم من الكتابة، ولا يوقف نعيق أصوات الفلول العاوية دقات أجراس المدارس، إنه اليوم الذي قررت فيه الإرادة الوطنية أن “الشهادة الثانوية” ليست مجرد ورقة عبور للجامعة، بل هي وثيقة استقلال العقل السوداني من براثن التجهيل المتعمد، فهي ليست امتحانات فحسب، بل هو جسرًا فوق هاوية “عصابة بورتسودان” ليعبر عليه أكثر من ثلثي طلاب وطالبات السودان نحو شمس المعرفة التي لا تغيب.

لقد مارست سلطة بورتسودان سياسة “الإقصاء التعليمي” كأداة حرب، محولةً حق التعليم إلى امتياز سياسي يُمنح للموالين ويُسلب من الأغلبية الصامتة في أقاليم السودان المختلفة، وكما أنْ حرمان ثلثي طلاب السودان من الجلوس للامتحانات ليس مجرد عجز إداري، بل هو جريمة “تجهيل ممنهج” تهدف لكسر العمود الفقري للمستقبل، ومن هنا جاء دور “تأسيس” ليس كـ تدخل لملء فراغ إداري فقط، بل لكسر هذا النهج الاستبدادي الذي يرى في وعي الطلاب خطرًا على بقائه.

ولكن، وأنهُ ومن رحم المعاناة تولد الإرادات الصلبة، ومن بين ركام التهميش ينهض مشروع “تأسيس” ليعيد صياغة العقد الاجتماعي السوداني على أسس من الحقوق والعدالة، وكما إننا اليوم لا نتحدث فقط عن إجراء “امتحانات” بل نتحدث عن فعل مقاومة حضاري، وعن إعلان سياسي صريح بأن عصر “التجهيل المتعمد” قد ولى إلى غير رجعة، حيث أن رؤية “تأسيس” لمستقبل السودان تنطلق من أن العقل السوداني هو المورد الأغلى، وأن صيانته هي الضمانة الوحيدة لسيادة الدولة واستقرارها، إذ إن هذه المقدمة المبشرة والواعدة ليست مجرد كلمات ووعود جوفاء، بل هي ميثاق شرف يقطعه قادة التغيير على أنفسهم أمام شعبهم والعالم أن التعليم لن يكون بعد اليوم رهينة للمساومات السياسية أو أداة للعقاب الجماعي، إنه فجر جديد يضع “الإنسان” في قلب العملية السياسية، ويؤسس لدولة الخدمات والكرامة.

حيث إن عزيمة وإصرار “تأسيس” على المضي قدمًا في العملية التعليمية هو امتلاك حقيقي لزمام المبادرة، وهو تأكيد على أن الدولة ليست “مقارًا وأختامًا” في بورتسودان، بل هي “رعاية وحماية وتنمية” أينما وجد المواطن السوداني، وهذا الرهان الذي يثبت أن العزيمة قادرة على تطويع الصعاب اللوجستية والأمنية من أجل إنقاذ مستقبل جيل كامل من الضياع في دهاليز الفراغ.

وبهذه الخطوة الشجاعة أن الدولة ليست “ثكنة عسكرية” أو “خزينة جبايات” بل هي “مؤسسة خدمات” في مقامها الأول، وأن يوضع التعليم في مقدمة الأولويات وسط ظروف الحرب لهو البرهان القاطع على أن “تأسيس” تمتلك الرؤية والقدرة على قيادة الدولة؛ فالقيادة الحقيقية هي التي تراهن على الإنسان لا على السلاح.

إلى كل أب وأم يخشون على ضياع سنوات كدح أبنائهم فإن “تأسيس” هي حضنكم الآمن، وإلى العالم أجمع، إن من يستطيع تنظيم عملية تعليمية بهذا التعقيد وسط هذه الظروف، هو الأجدر بإرساء قواعد الدولة المدنية الحديثة، وكما إن هذا ليس توزيع وعودًا في الهواء، بل هو فتح أبواب المدارس.

إلى الذين توهموا أن بإمكانهم حبس شمس المعرفة بأسوار بورتسودان لقد فشلت رهاناتكم، وإن حرمان الطلاب من الامتحانات وصمة عار لن يمحوها التاريخ، ومحاولتكم لتحويل التعليم إلى ورقة ضغط سياسي هي إعلان إفلاس أخلاقي وكما ان “تأسيس” اليوم لا تنافسكم على سلطة، بل تنتصر للإنسان السوداني الذي سعيتم لإذلاله بالجهل، فانتصر عليكم هذا المواطن المغلوب، بعزمه وبانحيازه لها، لتضيف الي انتصاراتكم العسكرية والسيِّاسيِّة انتصار قيمي وأخلاقي جديد وهو إعدادكم وتمهيدكم الآن الجاري على قدم وساق لإقامة امتحانات الشهادة الثانوية السُّودانية من أجل إنقاذ مستقبل الأجيال من الضياع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!