رأي

إنهم يصادرون رأي الشعب ثم يسرقون صوته..!!

محمد موسي بادي

 

محمد موسى بادي

ورد في الأخبار – أمس – أن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان قال أن “الكلمة الفصل في مصير القوى والشخصيات العائدة مؤخراً إلى “حضن الوطن” تعود حصرياً للشعب السوداني..!!

هذا التصريح يأتي ضمن الخطاب السياسي المعروف والمكرور، الذي تتبناه الدولة المركزية بإستمرار – في ظلال الحكومات الدكتاتورية والإنقلابية – التي ظلت تجتهد في إخماد صوت الشعب السوداني وتسيطر على كل “مساحات التعبير” ولاتفرط فيها أبدا..!!

تصريح البرهان هذا يؤكد بأن الدولة المركزية في السودان ظلت مطية لأجندات ضيقة تسمح بتغيير الجلد ولا تسمح بأي تغيير يقوده الشعب أو يتبنى أهدافه – في سبيل بناء وتأسيس مؤسسات قومية حاكمة تعزز سيادة الشعب السوداني على بلاده..!!

هذه الحالة من التنازع الرأسي بين قواعد الشعب والنخب التي ظلت تفرض أنظمة إستشفتها من التجربة الإستعمارية ،ظل مدعاة للدخول في دوامة العنف المستمر، مما جعل السودان صاحب السجل الأطول في الحروب التي شهدتها القارة الإفريقية (حرب الجنوب ١٩٥٥ ٢٠٠٥م)..!!

حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م جاءت ضمن سلسلة الحروب وخطط الدولة المركزية ( العميقة) التي ظلت تتبنى سياسة توزيع العنف و إستخدام قوة الدولة في مقابل الثورات المطلبية لجماهير شعبنا ..!!

للدولة المركزية الظالمة أجنحة و”تيارات مصالح” ظلت تعمل و بتناسق على دمغ كل الثورات السودانية وقاداتها بالتمرد والمتمردين والأجانب وغيرها من الأوصاف المستهلكة بواسطة الإعلام الرسمي – الذي يحاول أن يثبت مشروعية أخلاقية وسياسية لدوامة العنف الموجه نحو كل الأقاليم السودانية – بهدف خدمة نخب تلك الأقليات المتسلطة وتضليل الرأي العام..!!

ظل إعلام الدولة المركزية منذ ١٩٥٦م يركز على تثبيت خط سياسي محدد و يعمل ك”إعلام حرب” لتوظيف إمكانات الدولة الرسمية ضد كل محاولات الشعب السوداني في التغيير الحقيقي الذي يلبي تطلعات الجماهير في المشاركة أو التعبير عن أي من أهدافها المشروعة..!!

الشعب السوداني ظل أسير وبهذا لخيار ، الحروب والترهيب،بدلا من توفير الخدمات والترغيب..وهذا أمر جوهري في الجفوة الموجودة مابين المواطن والدولة – التي تركت واجباتها و إنخرطت في سيناريوهات العنف الموجه الذي هو العنوان الأبرز في دولة الأقليات التي إختارت القمع والمنهج البوليسي ضد تطلعات الأغلبية..!!

كل هذه التداعيات أنهت الفرص أمام دولة الحقوق والمواطنة التي تمكن لدور الشعب في بناء وتأسيس وحماية بلاده ومؤسساتها التي من المفترض أن تعبر عنه..!!

مثل هذه التصريحات التي قال بها البرهان أمس،دائما ما تتسارع أجهزة الإعلام الرسمي لوضعها في ذات قوالب حرية التعبير الزائف،بغرض وضع المواطن مباشرة في دور الداعم لسياسة بث الحروب ونشر الإحتراب – التي تتبناها الدولة المركزية الظالمة – على مختلف الحقب..!!

إعلام الدولة العميقة الكذوب،يركز على مثل هذه التصريحات ويصور المواطن وكأنه داعم للحروب ولا يريد إنهاءها.. بل ويصورونه كداعم لعودة الدكتاتورية ومحب لحكم العسكر الذي تتحكم فيه أقليات – رغم أنف ثوراته..!!

حقا.. إنها سياسة عنف الدولة الظالمة وحروبها ضد الشعوب السودانية – التي تجلت في حرب ١٥ أبريل العبثية الخبيثة..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!