الآلية العليا لمتابعة قضايا إقليم الخرطوم في الجنينة: حراك ميداني لتعزيز الشراكة المجتمعية
التنوير الجنينة

التنوير الجنينة
في مشهد يعكس تحولات لافتة في مسار العمل المدني والتنسيق المجتمعي، شهدت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، في 27 مارس 2026، زيارة رسمية لوفد الآلية العليا لمتابعة قضايا إقليم الخرطوم، في خطوة حملت أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى رسائل سياسية وإنسانية عميقة.
الزيارة، التي جاءت في سياق البحث عن حلول عملية للأزمة الإنسانية المتفاقمة، هدفت إلى بناء جسور تواصل فعّالة مع مكونات المجتمع المحلي، وتعزيز الشراكات بين الفاعلين الرسميين والأهليين، بما يضمن استجابة أكثر تنسيقاً لاحتياجات المواطنين.
واستهل الوفد لقاءاته باجتماع مهم مع المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للوصول الإنساني، الدكتور موسى عثمان، حيث قدّم عرضاً شاملاً حول خلفيات تأسيس الآلية وأهدافها، مسلطاً الضوء على التحديات المتزايدة التي يواجهها مواطنو إقليم الخرطوم، خاصة في ظل النزوح وتدهور الخدمات الأساسية. وأكد الجانبان على ضرورة تكامل الجهود لتوسيع نطاق الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى مستحقيه.
وفي محطة أخرى، التقى الوفد برئيس الجهاز القضائي بولاية غرب دارفور، مولانا صلاح الدين هارون، في لقاء اتسم بالجدية والتركيز على ملف العدالة، حيث جرى استعراض أدوار لجنة الدفاع عن أسر الضحايا، والتأكيد على أهمية عدم الإفلات من العقاب، وملاحقة المتورطين في الانتهاكات، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.
كما امتدت اللقاءات إلى القيادات المجتمعية والأهلية، حيث اجتمع الوفد بعدد من الرموز المؤثرة، من بينهم فضيلة الشيخ هارون، والجنرال قجة، وأعيان قبيلة المسيرية، في نقاشات عكست إدراكاً متزايداً لدور القيادات المحلية في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز قيم التعايش والتسامح.
وشدد وفد الآلية خلال هذه اللقاءات على أهمية توحيد الصف الوطني، ونبذ خطاب الكراهية، والتصدي للشائعات التي تهدد النسيج الاجتماعي، داعياً إلى ترسيخ ثقافة المواطنة المتساوية والعمل المشترك لبناء مجتمع متماسك.
وفي بادرة إنسانية لافتة، دعا الوفد قيادات وأعيان ولاية غرب دارفور إلى إيلاء اهتمام خاص بالوافدين من إقليم الخرطوم، وتقديم الدعم اللازم لهم، بما يعكس روح التضامن الوطني ويخفف من معاناتهم.
واختتمت الزيارة برسالة واضحة مفادها أن العمل المشترك والتنسيق بين مختلف الفاعلين هو الطريق الأمثل لعبور الأزمة، حيث جددت الآلية العليا التزامها بمواصلة جهودها لخدمة قضايا المواطنين، وتعزيز الوحدة الوطنية، والمضي نحو بناء سودان يسوده السلام والاستقرار.




