غضب أوروبي عارم بعد مأساة الضعين… استهداف مستشفى مدني يوقظ ضمير العالم ويعيد ملف السودان إلى واجهة الإدانة الدولية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
تقارير دولية توثق مقتل العشرات وتعطّل خدمات حيوية.. وتحذيرات من كارثة صحية وإنسانية متفاقمة في شرق دارفور
أعربت مجموعة من الدول الأوروبية، ضمن تحالف دولي معني بمنع الفظائع وتعزيز العدالة في السودان، عن غضبها العميق وحزنها البالغ إزاء مقتل عشرات المدنيين جراء الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس 2026، في واحدة من أكثر الحوادث صدمةً وإثارةً للقلق على مسار الأوضاع الإنسانية في البلاد.
ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمات دولية، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً، فيما أشارت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى مقتل طبيب وإصابة نحو 89 شخصاً، بينهم عدد من الكوادر الصحية، الأمر الذي يعكس حجم الأثر المباشر للهجوم على القطاع الطبي والإنساني في المنطقة.
وأدت الضربة إلى توقف أقسام حيوية داخل المستشفى، شملت الطوارئ وقسم الأطفال والولادة، ما تسبب في شلل شبه كامل للخدمات الصحية، وترك آلاف المدنيين في شرق دارفور دون رعاية طبية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد.
وفي بيانها، شددت الدول الأوروبية على أن استهداف المنشآت الصحية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين وضمان وصول الخدمات الأساسية في مناطق النزاع. كما دعت إلى ضرورة الالتزام الصارم بقواعد حماية المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي، ومحاسبة المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات الجسيمة.
ويأتي هذا الموقف الدولي في ظل تصاعد القلق العالمي من تكرار الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية الحيوية في السودان، حيث حذرت جهات أممية من أن استمرار استهداف المرافق الصحية قد يؤدي إلى انهيار كامل للنظام الصحي في مناطق واسعة من البلاد، خاصة في إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من هشاشة كبيرة في الخدمات.
ويرى مراقبون أن حادثة مستشفى الضعين تمثل نقطة تحول جديدة في مستوى التفاعل الدولي مع الأزمة السودانية، إذ أعادت تسليط الضوء بقوة على ملف حماية المدنيين، ودفعت نحو تجديد الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، تفضي إلى تحديد المسؤوليات وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار مثل هذه الهجمات إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وحرمان مئات الآلاف من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الصحية، في وقت تتعالى فيه الأصوات الدولية المطالبة بتحرك عاجل يضع حداً لمعاناة المدنيين ويعيد الاعتبار لقواعد القانون الدولي الإنساني.




