رأي

شاشات الدم وغسيل الإرهاب “الجزيرة والعربية والحدث” خيانة للميكروفون وتضليل الأثير

مهدي عبدالله حامد

 

مهدي عبدالله حامد 

تتجلى ذروة الانحدار المهني في تغطية شاشات الدم، قنوات “الجزيرة والعربية والحدث” كـ نماذج صارخة لإعلام المحاور المُنحاز في لعبة ” تبيض وجوه الإجرام وغسيل الإرهاب” من خلال ممارسة انتقائية فجة بما يخدم مشروع جيش الإسلاميين الإرهابيين، وتقديم الدعم الإعلامي الواضح والمباشر له، مع غض الطرف عن جرائمه وحجب الإنتهاكات التي تدينه، مستخدمة في ذلك “التجهيل المتعمد” وتسليط الضوء الصارخ لشيطنة وتجريم خصومه، فهذه الشاشات لا تنقل الخبر، بل “تصنع البروباغندا” الهادفة لإعادة تدوير جيش النظام البائد،.

فلا عجب في ذلك إنهُ زمنِ الردةِ السياسيةِ والتعهرِ الإعلامي، فلم تعد الكلمة مجرد وسيلةٍ لنقلِ الخبر، بل تحولت في استوديوهات “الجزيرة والعربية والحدث” إلى رصاصةٍ مصوبةٍ نحو صدورِ الحقيقة، وطعنةٍ غادرةٍ في خاصرةِ تطلعاتِ الشعب السُّوداني، وإن ما نشهده اليوم من أداءٍ مسمومٍ وموجهٍ يتجاوزُ سقطات المهنية، وأصبح ضخ إعلامي مزييف واغراق كاذب ومُمنهج ومساند عبر الأثير المُضلل؛ إذ تُصاغ الرواية في غرفٍ مظلمة تُدار بعقليةِ “شلليات المحاور” وتحت وصايةِ بقايا تنظيم الحركة الإسلامية الإرهابي، قد اختارت هذه القنوات، بوعيٍ استراتيجيٍ خبيث، أن تكون المِحراث الذي يمهد الأرض لعودةِ الفلول، مستخدمةً “غسيل الإرهاب” كأداةٍ لتجميلِ وجه الموت وإعادة تدوير القتلة.

إن هذا التزييف الذي يحدث لمسارات الواقع ليس مجرد انحياز، بل هو “خيانة للميكروفون” واغتيال معنوي لوعي الجماهير، يهدف إلى خنقِ صوت الثورة التراكمية وفرضِ أمرٍ واقعٍ يخدمُ أجندة التنظيمات العابرة للحدود على حساب جثث الأبرياء وخرابِ الوطن، إنها الحربُ عبر الشاشة يا سادة، حيث يختلطُ الدمُ بـ الكلمة بالمداد صورة وصوت، وتتحولُ المهنيةُ إلى سلعةٍ تُباع في سوقِ النخاسةِ السياسي بثمنٍ بخسٍ.

 

لقد سقطت أخلاق المهنة ومصداقية الكلمة عن هذه المؤسسات التي تتباكى بالمهنية نهارًا، وتمارسُ التدليس والتحريض ليلاً، بتبني رواية “فلول الحركة الإسلامية” الإرهابية وتصويرهم كـ “حماةٍ للوطن” ضمن تدليس احترافي وتضليل مقصود ومفضوح يتجاهل عقودًا من القمع وبيوت الأشباح.

 

واستضافة سدنة النظام البائد ومنحهم الفرص للتحدث في هذه المنابر الصدئة لتوجيه الرأي العام تعد سقطة أخلاقية لهذه القنوات وهو الأمر الذي يؤكد دعمها المباشر للإرهاب السياسي والعسكري معا، من خلال محاولتها البائسة هذه لغسل أيدي الفلول النجسة من دماء السودانيين.

 

وكما إن هذه المنصات لم تكتفِ بالانحياز، بل مارست “تغبيش الوعي” عبر ليّ عنق الحقائق، وتصوير الصراع وكأنهُ صراعٌ على الشرعية، متناسين أن الشرعية الوحيدة هي شرعية الشارع وعدالة القضية ورياح التغيير العاتيه” ولكن، المنحى الذي ذهبت إليه هذه القنوات مؤسف حقًا من توظيفها عناصر الحركة الإسلامية الإرهابية في بورتسودان كـ مدراء لمكاتبها ومراسلين لها في “شاشات الدم” هذه من أجل ترويج خطاب الكراهية وتزييف الواقع على الأرض لجهة تضليل الرأي العام محليًا واقليميًا من أجل تقسيم المجتمع السوداني وجدانيًا بتبني رؤية مغلوطة ومغايرة لما يجرى في الأرض خدمةً لمحاورٍ إقليميةً لا تبرح أن ترى في السودان مجرد ساحة لتصفية الحسابات.

إن استمرار الارتهان لهذه الأبواق المضللة هو منحها “رخصة” للاستمرار في تدمير مستقبلنا، لذا، فإنني أرى ضرورة مقاطعة شاشات الدم هذه، فاقدة الحياد.

فإنَّ مقاطعة “الجزيرة والعربية والحدث” وأشباههم ليس مجرد موقف سياسي، بل هو واجب أخلاقي وضرورة استراتيجية لحماية الوعي العام من التلوث والانحراف، فان الحقيقة لا توجد في غرف أخبار تدار بريموت كنترول تعمل على خيانة الميكروفون وتغيير الحقيقة، بل ان الحقيقة توجد في أرض الواقع وحناجر الثوار وصمود النازحين ووعي المثقفين الأحرار، فتوقفوا عن أن تكونوا ضحايا لبرامجهم المزيفة، وكفوا عن استقاء أخباركم من منصات ترى في دماء السودانيين مجرد “سبق صحفي” يخدم أجندة “الإرهاب السياسي”

فيا من صنعتم المعجزات إن معركتكم اليوم هي معركة الوعي في المقام الأول، وإنَّ الاستمرار في استهلاك هذا السم الزعاف من قنوات “الجزيرة” والعربية والحدث” هو منح الشرعية لمن يقتلك إعلاميًا، إنني أدعو اليوم لرفع سلاح”المقاطعة الشاملة” لمقاطعة هذه الأبواق وفضح مراسليها الذين تحولوا إلى “مخبرين” لصالح المحاور والفلول

فنعمل مع القنوات ذات المصداقية والمهنية والشفافية، والضرورة تقتضي وتحتم علينا أن نطور منصاتنا الإعلامية المستقلة التي تنقل الحقيقة المجردة كما هي، فإن الحقيقة لا تحتاج إلى “رتوش” المحاور، والدم السوداني أغلى من أن يكون مادةً دسمة لنشرات أخبارٍ ممولة بمالٍ سياسيٍ قذر يهدف لدعم من هو مُصنف إرهابي عالميا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!