تعيين ياسر العطا في هرم أركان “مليشيا النظام البائد” تأكيدًا على مقولة الجيش ضب راسو أحمر
مهدي عبدالله حامد

مهدي عبدالله حامد
بينما كان السودانيون ينتظرون عودة الرشد إلي مليشيا البرهان ورجوعها إلي منطق العقل وصوت الحكمة بعد كل حروباتها العبثية وصراعاتها الدموية المُتطاولة وتتعظ من ذلك العبث، أطل علينا “جيش النظام البائد ” بقرار لا يقل إثارة للسخرية عن تصريحات صاحبه؛ بـ تعيين المهرج “ياسر العطا” رئيسا لهيئة أركان ما تبقى من الجيش المُنهزم، تأكيدًا للمقولة الشعبية”الجيش ضب راسو أحمر” صورة وصوت، ضمن توصيف إعجازي يلخص المأساة في أن القيادة العليا ظلت تاريخيًا حكرًا على فئة جهوية وعرقية منتقاة بعناية، بينما يُترك “الجنود المهمشون” ليكونوا حطبًا لحروبٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وفي أحسن الأحوال هم مجرد “أبلدة” حملة للأباريق وخدم منازل.
وكما أن تعيين العطا اليوم ليس مجرد تنقلات روتينية، بل هو إعلان رسمي عن تحول الجيش إلى “مليشيا إسلاموية” صرفة، يقودها “رأس أحمر” وسط بحر من الوجوه المغرر بها ودفعها للمحرقة من أجل حماية كراسي ليس لهم فيها سوى حق حراستها بأجسادهم، ونظافتها بدماءهم لقهر شعوبهم وحواضنهم وإذلال كرامتهم.
فقد قرر الجيش أن يرهن مصيره لتنظيم مصنف دوليا بالإرهاب، ضاربا عرض الحائط بكل التحذيرات الدولية، لاختيار رجلٍ تاريخيا مرتبطٍ عضويٍا بالتنظيم، وكما إن ياسر العطا هو الواجهة الحقيقية للحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، فهو المسؤول المباشر عن تسليح وتوجيه مليشيا “البراء بن مالك” وكتائب “المجاهدين” وألوية “البرق الخاطف” ليأتي هذا التعيين لقطع الشك باليقين بأن الحركة الإسلامية لم تعد تتغلغل في الجيش فحسب، بل أصبحت هي الجيش، وهي من تملك قرار الحرب والسلم، وهي من تضع “العطا” في الواجهة ليكون لسان حالها “البغيض” الذي ينضح بالعنصرية والكراهية تجاه كل ما هو آخر عنه عرقيًا وثقافيًا وجهويًا.
العطا سيقود ما تبقى من الجيش إلى الهاوية، ليس لأنه شجاع، بل لأنه “أعمى بصيرة” يقوده حقد دفين وتوجيهات تنظيمية لا ترى في السودان إلا مرتعًا للسلطة أو “محطمة” للجميع، والشاهد هنا هو مواقف العطا حافلة بالعداء السافر لدول الجوار؛ فمن تهديداته لها بأنها أهداف مشروعة، وصولاً إلى اتهامه لدول المنطقة الإقليمية بالمؤامرات المستمرة، ولذا فإن وضع شخص بهذا “النزق” السياسي في قمة الهرم العسكري يفسر رغبة التنظيم الإرهابي في عزل نفسه تماما عن محيطه، وتحويل المنطقة إلى بؤرة للتوتر وتصدير الفوضى والإرهاب، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية.
يأتي هذا التعيين في توقيتٍ يلفظ فيه النظام البائد أنفاسه، ليكون بمثابة “حقنة أدرينالين” أيديولوجية في جسد جيشٍ مُنهك بالهزائم المتلاحقة، فالحركة الإسلامية التي تدرك أن نهايتها باتت وشيكة، قررت وضع “أكثر عناصرها ولاءً وتطرفًا” في قمة أركان الهرم العسكري، في اطار عملية ليست فنية أو تكتيكية ولا حتى تنقلات روتينية، بل هي سيطرة على المصير والمسار؛ فالعطا ليس قائدًا للميدان، بل هو “ناظر وموجه مدرسة” الإخوان لتلقين الضباط الإسلامويين فنون الإرهاب وأصول “السمع والطاعة” للمرشد المُتطرف “علي كرتي”
والأبعد من ذلك، فقد جاء هذا التعيين في الوقت الذي كان يبحث فيه العالم عن مخارج للأزمة السودانية، وتتواصل فيه التحذيرات الدولية من مغبة التعامل مع التنظيمات المتطرفة، يخرج “الضب ذو الرأس الأحمر” ليتحدى العالم بتعيين شخصية مرتبطة عضويًا بتنظيمات مصنفة إرهابياً إنه “انتحار استراتيجي” بامتياز؛ فالجيش الذي يرهن قراره لـ “ياسر العطا” وشركاه، إنما يكتب بيده شهادة “مليشياوية” لن تُغفر دولياً، ويضع نفسه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي لم يعد يبتلع طعم “السيادة الوطنية” الزائفة والشرعية المنتهية الصلاحية.
أحفظوا عني هذا للتاريخ؛
وتذكروا هذا اليوم جيداً،إن تعيين العطا هو “النقطة التي تفيض بها الكأس” وستؤدي حتمًا إلى تآكل ما تبقى من عقيدة عسكرية داخل جيش النظام البائد وانهياره بالكامل عما قريب، فالجيش الذي يُدار بعقلية “التمكين” والعنصرية الجهوية محكومٌ عليه بالزوال، وكما تنبأ الشارع، فإن عهد العطا سيكون هو “الخاتمة” حيث سيشهد انهيار هذه المنظومة التي تحولت من حامية للوطن إلى “مليشيا عائلية تنظيمية” تقتات على دماء المهمشين لتغذي طموحات “رأس الضب الأحمر”




