رأي

أحزاب السودان: بين الهتاف، النسب، والدولة الغائبة

د. أحمد التجاني سيد أحمد

 

د.احمد التجاني سيد أحمد 

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

مقدمة: السياسة التي خرجت من الحناجر

كانت السياسة في السودان لا تُولد في القاعات، بل في الحناجر.

كانت تخرج من بين أفواه الناس كهتافٍ يشبه الصرخة، لا كبرنامجٍ يُقرأ. كنتُ يومها يافعًا، أسمع عن وحدة وادي النيل دون أن أفهم معناها الكامل، وأرى الخيل تطرقع في شارع الجامعة، فيسكنني خوفٌ غامض من مستقبلٍ لا نعرفه.

في تلك اللحظات، لم نكن ندرك أن ما نراه ليس مجرد مشهدٍ عابر، بل بداية وعيٍ مبكر بطبيعة السياسة في السودان:

سياسة تُبنى على الصوت قبل الفكرة،

وعلى الرمز قبل المؤسسة.

لم يكن المشهد مكتملًا يومًا:

أحزابٌ تتصدر، وكياناتٌ تتوارى،

أسماءٌ تُرفع إلى مقام التاريخ، وأخرى تُدفن في الهامش.

أولًا: الطائفية… حين تتحول المحبة إلى سلطة

نحن شعبٌ متصوف، نحب آل البيت، ونجلّهم بمحبةٍ صادقة.

لكن هذه المحبة، حين دخلت السياسة، تحولت إلى بنية سلطة.

فمصطلح “الحسيب النسيب” لم يعد توصيفًا اجتماعيًا بريئًا، بل أصبح مدخلًا للشرعية السياسية.

وهكذا نشأت أحزاب كبرى مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي  كامتدادات لكيانات دينية.

أما حكاية المهدي، فقد تحولت إلى أسطورة مؤسسة من رجل بسيط إلى رمز ديني وسياسي.

ثانيًا: اليسار… من ضمير الفقراء إلى هامش السياسة

جاء الحزب الشيوعي السوداني مختلفًا: فكرة بلا نسب أو طائفة.

لكنه تراجع مع التحولات العالمية والضربات الداخلية.

ثالثًا: الناصريون… حلم لم يكتمل

جاء التيار الناصري بحلم العروبة، لكنه ظل محدود التأثير وتراجع مع الزمن.

رابعًا: الإسلاميون… من التنظيم إلى اختطاف الدولة

جاء الإسلاميون بمشروع السيطرة على الدولة عبر المؤتمر الوطني.

بدأ التمكين عبر الجيش والاقتصاد والمليشيات.

خامسًا: حزب المؤتمر السوداني

برز كحزب مدني حديث بقيادة عمر الدقير.

نشأ من مؤتمر الطلاب المستقلين ولعب دورًا في الثورة.

سادسًا: الكيانات التي اختفت

اختفت بسبب ضعف التمويل والقمع وغياب التنظيم.

سابعًا: السياسة كسردية

السياسة في السودان كانت حكايات أكثر من مؤسسات.

خاتمة: من حزب الدولة إلى دولة الأحزاب

المطلوب اليوم بناء أحزاب ببرامج ومؤسسات لا نسب ولا شعارات فقط.

 

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس

التاريخ: ٥ أبريل ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!