رأي

شكرا،، دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ/محمد حسن التعايشي  عندما تترسخ الفكرة مشروعا للأمل،،،،

م. جبريل حسن

 

م. جبريل حسن أحمد

وصلنا وكانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشر ظهرا إلى معسكر أبوشوك للنازحين مترأسا وفد /حركة جيش تحرير السودان( المجلس القيادي) في زيارة تفقدية الغرض منها التبشير باتفاق جوبا للسلام بأقليم دارفور وللأمانة كانت فرصة عظيمة للوقوف على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والبيئية ومعايشة طبيعة الحياة لمن هم بالمعسكرات بسبب ما افرزته الحرب من نزوح ولجوء.

رتل من سياراتنا تتوقف داخل المعسكر وقد غطت الجميع حالة من الترقب والصمت حتي وقفت سيدة نحيلة ترتدي فستانا وخمارا ربطته بإحكام وعيون مثبتة تفحصنا فردا فردا وفي ثبات انفعالي ابتلعه خوف قديم بعد أن تحلق حولها شيوخ المعسكر وقادته عندها تحدثت النازحة قسمة إبراهيم وكسرت لحظات الترقب بترحيب حزر وهي تذكرنا باسلوب محفوظ لديها وربما اولوية او ادمانهم للزيارات المتكررة من مختلف المهتمين بالشان الانساني والتي تأتيهم و لكن بلا جدوي .

المهم اخبرتنا بانها أم لخمسة أطفال وأنه قد حان موعد وجبة إفطار الأطفال واستأذنت حتى تتمكن من العودة الي داخل المعسكر و تقسيم اطفالها على جيرانها الذين يملكون الوجبة لذالك اليوم وقد انتصف النهار وهي الصورة الصامتة والقصة القصيرة التي أرسلتها قسمة في بريد الزوار الذين ذرفوا دموعاً حارة فكانت المواساة من شيوخ المعسكر، وصلنا لتضميد الجراح لنجد من يضمد أوجاعنا ويمسح دموعنا.

فهذه صورة حقيقية وواقعية عايشناها بمعسكر أبوشوك للنازحين والذي تقطنه مختلف القبائل إذ تشكل مجتمعة مكون دارفور الاجتماعي، تعيش في توادد وتراحم وتكافل وحب.

وهنا تحدثنا لهم عن اتفاق جوبا للسلام ووجدناهم يتقدمون على الجميع في فهم بنوده وتقسيماته ومساراته ونصوصه ووعوده التي ذكروا أنها تماثل اتفاق ابوجا والدوحة نفس الأرقام والوعود حدثونا عن قرى العودة الطوعية وكيف أنه لم يشاورهم أحد، حدثونا عن المؤتمر العربي برعاية الجامعة العربية لدعم ومعالجة الأوضاع الإنسانية بدارفور ومخرجاته حدثونا عن ملايين الدولارات وتصورات القرى النموذجية يحفظونها كأرقام لم تصل إليهم.

حدثونا عن لجان عليا واخري صغري ممبثقة . حدثونا عن محكمة جرائم دارفور ديكور كل الاتفاقيات حدثونا عن الحصر وتعداد النازحين بالمعسكرات وعلاقتهم بمنظمات الأمم المتحدة حدثونا عن قلة الخدمات التي تقدمها الحكومة والمنظمات حدثونا عن غياب خطة الدولة وحقهم في التعليم والصحة والحرية والعدالة حدثونا عن واجب الدولة حدثونا عن قضيتهم داخل اجندات ثوار ومناضلي أوروبا والجوار الافريقي حدثونا عن التعويضات التي دفعوا عمرهم ثمنا في انتظارها حدثونا عن الأمل الذي طال انتظاره وهو العودة إلى الديار، حدثونا عن عزوف منظمات الامم المتحدة في تقديم الغذاء والدواء بعد خروج بعثة اليوناميد، وتركهم لمنظمات الإيواء وأجندات المحن.

باختصار وجدنا من يتقدم على الدولة الرسمية وجنرالات النضال ونخب الحرب والمركز في فهم الأزمة بدارفور ولاحظنا التفاعل الانفعالي المشترك لسكان المعسكر عندما يتحدث أحدهم عن قضية ترسخت مفاهيمهم لها بشكل جماعي ومشترك بحيث تلاحظ غياب التمييز والكراهية والعنصرية والقبلية (أمراض المستنيرين) لمن هم بالمعسكرات حيث يتقاسمون الإنسانية والوعي والدين والعرف والعطف والحب و العيش والموت معا ولا أثر لما يتناقله أمراء الحروب وتجار الأزمات من مفردات الظلم والتهميش، وقيادات البيانات والاستنكار باسم الجوعي والمطحونين.

وهذا هو المدخل الهام الذي انتبها له .

قطاع عريض من الشعب السوداني يعيش أسوء الظروف الانسانية دفع عمره ثمنا لتعويضات طال انتظارها وهو في نزوح دايم لم يتبقي منه الا ذالك الامل. الداعم للتغيير الجوهري لسلوك الدولة والمجتمع علي حد السواء وهو ما تفضلت به تلك الثواني الثلاثة المليئة بالحب والامل لمقطع الفيديو الذي شرح محتواه

ذالك الحدث البسيط والاكثر من رائع الذي قام به دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ/ محمد حسن التعايشي رفقة السيد وزير الداخلية/ سليمان صندل . بالتجوال داخل سوق نيالا وهي الاشارة الشارحة لفهم طبيعة المنصب و السلوك المطلوب في فتح الباب واسعا لكسر العزلة بين القيادة والشعب وهي الخطوة التي تعكس فهم عميق يمتد تأثيره بعيدا داخل مجتمعاتنا الحزينة التي انهكتها افرازات الحرب المتراكمة فضلا عن فصول المعاناة اليومية التي تطحن مشاعر الغلابة والفقراء .وهي خطوة تعزز من قيم المسؤلية الوطنية اتجاه الشعب ورعايته فضلا عن الالتصاق اليومي والمباشر مع حياة الناس .

والامر الرائع والمهم وهو ماظللنا نجهر به صباح مساء وهو تأسيس هياكل السلطة والذي أعلن عنه هذا الاسبوع بتشكيل المجلس العدلي المؤقت

والذي يعبر عن التوقيت والدلالات العميقة لمطلوبات تأسيس الدولة وهي خطوة مهمة نحو استقلال القضاء وهيكلة النظام القضائي وتعيين النائب العام فضلا عن اختيار اعضاء المحكمة الدستورية ورئيسها مرورا

بتشكيل اللجنة الوطنية لكتابة الدستور القومي الجديد .

وهي الخطوات التي تمكن دولة رئيس الوزراء من متابعة ومراقبة الاداء العام للحكومة وبشكل دقيق .

وحتي تكتمل الصورة نامل تحديد مستويات السلطة بشكل دقيق قبل تعيين الهيئة التأسيسية المدنية الانتقالية التي تتشكل وفقا للدوائر الجغرافية المقترحة و المرتكزة علي مستويات وهياكل السلطة وحتي ننقل الشعب الي موقع السلطة الفعلية بشكل مباشر يتسق مع منظومة رقابية متنوعة ترعي المكاسب وتحمي الدولة..

 

مجددا 

شكرا

رئيس المجلس الانتقالي

  شكرا

دولة رئيس مجلس الوزراء

مع تشكراتي

م. جبريل حسن احمد

gebrelhassan@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!