
أمجد السنوسي يكتب
في خطوة وُصفت بـ الجراحية، أجرى القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان تحولاً استراتيجياً مفاجئاً، ألغى بموجبه مناصب المساعدين و النائب، وأعاد تشكيل هيئة الأركان، هذه الخطوات ليست مجرد تغيير في الأسماء، بل هي إعادة رسم لخارطة المشهد السياسي و العسكري في السودان.
أنهى البرهان عهد تعدد الأصوات داخل القيادة العسكرية بتجريد الجنرالات (كباشي، العطا، جابر) من ألقابهم السيادية وإعادتهم للهيكل الفني، هكذا يطوي البرهان صفحة التصريحات المنفردة والمواقف المتضاربة التي أربكت المشهد السياسي مؤخراً.
تأتي هذه القرارات تزامناً مع الضغوط الدولية وتصنيف واشنطن للإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية حيث ان البرهان يتحرك لتحجيم أي نفوذ محسوب على النظام القديم داخل دائرة القرار السياسي و التفاوضي ، مرسلاً رسالة للخارج مفادها انه أصبح الصوت الاقوى و الوحيد .
البرهان الآن كأنه يقول للخارج ( انا صاحب الرصة و المنصة ) و يعني هذا ك استفراد كامل بالقرار العسكري، السياسي، والتفاوضي.
هذا التحجيم لدور الضباط ذوي الخلفيات السياسية المتباينة يعني أن أي طاولة مفاوضات قادمة ستمر عبر قناة واحدة فقط ، و هي قناة القائد العام.
نحن أمام مرحلة تصفية التناقضات التي لطالما كانت الدائرة المظلمة امام كل عمليات التفاوض التي كانت بالسابق في جدة و المنامة .
تشير هذه الخطوات بوضوح بان البرهان يُعد المسرح لقرارات كبرى قد تشمل تسويات سياسية أو تحولات ميدانية، بعيداً عن ضغوط مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية.
و هنا تجدر الاشارة بان الجيش ينتقل من فكرة القيادة الجماعية ذات الصبغة السياسية إلى القيادة المركزية ذات المهام القتالية والدبلوماسية الموحدة.
و هنا ينتظر الشعب السوداني الذي تذوق مرارة الحرب طوال الثلاثة اعوام بترقب في إمكانية ان ينجح البرهان في امتصاص ردة فعل التيارات المتضررة من هذا الإقصاء الناعم وهم بلا شك جماعة الهوس الديني .
الأيام القادمة حبلى بالكثير و المثير و ستحمل الفترة القادمة الإجابة المنتظرة.




