رأي

العنصرية والتمييز العرقي في السودان: تحدي شعار “السودان يسع الجميع”

المهندس : صديق اندر Siddig Ander 

 

المهندس : صديق اندر Siddig Ander 

يواجه السودان الجديد تحديًا جوهريًا يتمثل في العنصرية والتمييز العرقي، مما يقوض بشكل مباشر مبدأ “السودان يسع الجميع وكل اجزاءه لنا وطن”. لقد تأسست الدولة السودانية القديمة (56) على مفهوم الأحادية الثقافيةوالجهويه والمصلحبة في بلد يتميز بتنوع عرقي وثقافي غني. هذا التأسيس الخاطئ أدى إلى ترسيخ ممارسات عنصرية تهدف إلى الحفاظ على تراتبية اجتماعية هرمية، قائمة على الاعتقاد بأن الولاء لأيديولوجية جهوية معينة هو معيار التمايز بين الشعوب السودانية. هذا التصور، الذي تبنته جماعات معينة، أدى إلى تهميش وإقصاء قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة تلك التي تُصنّف “من غرب السودان”. -جذور العنصرية وتجلياتها:

تتجلّى العنصرية بأبشع صورها في نظرة استعلائية من قبل بعض المجموعات التي تعتبر نفسها نموذجًا للتطور، وتضع المهمشين في أسفل الهرم الاجتماعي. هذه النظرة الدونية، المدعومة أحيانًا من أجهزة الدولة، أثرت سلبًا على فرصهم في العمل، الرعاية الصحية، والتعليم. هذه السلوكيات ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى ثقافات قديمة تؤكد على الانتماء القبلي والجهوي، حيث يزداد العداء كلما ابتعدت قرابة الدم والجهة والمصالح.

في السياق السوداني، وبعد سقوط دولة الخليفة عبد الله التعايشي ودخول الاستعمار الإنجليزي المصري، بدأت العنصرية تنمو وتزدهر. مع خروج المستعمر، تشكلت العنصرية مع بداية “دولة الجلابة” (الكمبرادورات)، وظهرت كراهية الآخر كسلوك مورس وما زال يمارس على الشعوب السودانية في الغرب والشرق والجنوب، وهو ما يمكن وصفه بـ”الزينوفوبيا”. هذه الظاهرة، التي تتجلى في الحروب الطاحنة وإراقة الدماء بدوافع عنصرية، تعكس حالة مرضية تسعى لإثبات تفوق وهمي لا أساس له في الواقع. إن عروبة الجلابة في كثير من الأحيان ليست حقيقية بقدر ما هي توهم بالانتماء العرقي، مما دفعهم إلى محاولة إعادة إنتاج الشعوب السودانية في قالب مشوه.

تأثير العنصرية على شعار “السودان يسع الجميع”

إن شعار “السودان يسع الجميع” يواجه تحديًا كبيرًا بسبب هذه الممارسات العنصرية الممنهجة. عندما تُصمم هياكل الدولة والمجتمع بطريقة تقصي وتهمش مجموعات معينة بناءً على عرقها، ثقافتها، لونها، معتقدها، أو لغتها، يصبح هذا الشعار مجرد حبر على ورق. إن استبعاد المهمشين من الفرص والموارد ليس نتيجة عرضية، بل هو تصميم مقصود للحفاظ على نظام هرمي وهمي لا يتماشى مع متطلبات العصر الحديث.

منطقة دلقو: نموذج للتحدي:-

تُعد منطقة دلقو بشمال السودان وتظاهراتها المشهودة لطرد النازحين من غرب السودان، وتوجيه كلمات عنصرية نابية لهم، مثالًا صارخًا على تأثير العنصرية والتمييز العرقي. الهجرة والنزوح واللجوء هي ضرورات تفرضها ظروف الحروب والكوارث، ولا يمكن لأهل دلقو استقبال نازحي دارفور بمثل هذه الفظاعة والانحدار الأخلاقي والقيمي. هذا يتناقض تمامًا مع شعار “السودان للسودانيين والسودان يسع الجميع”.

دلقو، شأنها شأن العديد من المناطق المهمشة، تكابد للحصول على حقوقها الأساسية، وتُحرم مجتمعاتها من التنمية. إن الفشل في تحقيق العدالة والمساواة في السودان، ولا سيما في المناطق التي يدور فيها الصراع، يعكس الفشل الأوسع للمشروع العنصري الجهوي الذي تجاهل التنوع الثقافي والتعدد الإثني، وكرس الاستعلاء العرقي.

خاتمة لابد منها:

لقد أثبت فشل المشروع الاسلاموى الكيزانى الأيديولوجي في إدارة الدولة السودانية المتعددة إثنيًا والمتنوعة ثقافيًا. إن محاولات بث العنصرية في الأوساط الاجتماعية هي محاولات يائسة للتغطية على عنصرية الدولة الممنهجة. لتحقيق شعار “السودان يسع الجميع” فعليًا، لا بد من:

1. الاعتراف بالعنصرية: الإقرار بأن العنصرية متأصلة في بعض جوانب الثقافة السياسية والاجتماعية في السودان.

2. بناء دولة المواطنة: تأسيس دولة تقوم على المواطنة المتساوية، بغض النظر عن العرق، الدين، أو الثقافة.

3. تعزيز التنوع الثقافي: الاحتفاء بالتنوع الثقافي والإثني كقوة للسودان، وليس كنقطة ضعف.

4. تطبيق العدالة الانتقالية: معالجة المظالم التاريخية وتطبيق آليات العدالة الانتقالية لتعويض المتضررين.

5. تغيير الخطاب: العمل على تغيير الخطاب العنصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!