15 أبريل: ثلاثة أعوام من المخاض العسير.. ثورة الانعتاق من التهميش واقتلاع “سرطان” الاستبداد
زينب حسن سعيد

زينب حسن سعيد
تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة لخامس عشر من أبريل، ثلاثة أعوام ثقيلة مرت كأنها عقود، تجرّع فيها المواطن السوداني، في الداخل والشتات، كؤوساً مريرة من المعاناة، النزوح، والفقد. دُمرت البيوت، وتشتتت الأسر، وعانى الصابرون في معسكرات اللجوء وفي مدن النزوح ظروفاً قاهرة تدمي القلوب. ورغم فداحة الثمن وقسوة المشهد الإنساني، إلا أن التاريخ يعلمنا أن أشد لحظات الليل حلكة هي تلك التي تسبق بزوغ الفجر، وأن هذه المعاناة ليست سوى ضريبة قاسية لمخاض عسير لثورة فريدة واستثنائية في تاريخ السودان المعاصر.
إن ما جرى في ذلك الصباح لم يكن مجرد صدام عسكري كما يُصوّر للبعض، بل كان الانفجار الحتمي لتراكمات عقود من التهميش التاريخي الممنهج لإنسان السودان في الأطراف والمركز على حد سواء. إنها ثورة لكسر المركزية القابضة، وثورة ضد نظام سلطوي شمولي أسس وجوده على سياسة “فرّق تسُد”، وظلم العباد، ونهب ثروات البلاد.
لقد تكشفت الحقائق وبات جلياً للعيان أن صبيحة 15 أبريل شهدت فصلاً من فصول الغدر، حين سعت عناصر النظام البائد لاستعادة سلطتها المفقودة. لقد اختطفت الحركة الإسلامية الإرهابية، التي تغلغلت في مفاصل الدولة ومؤسساتها كـ “السرطان” الخبيث، قرار المؤسسة العسكرية، ووجهتها لشن هجوم غادر على مقار قوات الدعم السريع. كان الهدف واضحاً: إجهاض مسار التحول المدني الديمقراطي، ووأد أحلام السودانيين في دولة الحرية والسلام والعدالة، والعودة إلى كراسي السلطة حتى لو كان الثمن حرق السودان بمن فيه.
واليوم، ونحن نطوي العام الثالث من هذا الصراع، تقف هذه الحركة الإرهابية نفسها بلا خجل لتمارس دورها التاريخي في التخريب. إنهم حجر العثرة الأكبر أمام أي بارقة أمل للسلام، يعرقلون كل المبادرات، ويفشلون أي مسار للتفاوض، ويُصرون على إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة الشعب السوداني. بالنسبة لهم، السلطة هي الغاية الوحيدة، ولا بأس لديهم أن يحكموا ولو على جماجم السودانيين وأنقاض المدن.
إلى كل مواطن سوداني صامد تحت قصف المدافع، وإلى كل لاجئ يتشوق لرائحة تراب الوطن: إن معاناتكم هي الجرح النازف في جسد هذه الأمة، لكنها أيضاً الوقود الذي سيحترق به هذا السرطان الاستبدادي. لا يمكن استئصال داء تجذر لثلاثة عقود بمسكنات سلمية، وهذا الصدام، بكل آلامه، هو الجراحة القاسية والأخيرة لتطهير الجسد السوداني من بقايا التنظيم الإرهابي الذي أورد البلاد المهالك.
ستنتهي هذه الحرب، وستنجلي غمة التهميش، وسيبني السودانيون دولتهم الجديدة على أسس من العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية. لن تذهب دماء الأبرياء ومعاناة المشردين سدى، فثورة 15 أبريل، بخصوصيتها وتعقيداتها، هي الخطوة الفاصلة بين سودان الظلم والظلام، وسودان المستقبل المشرق الذي لا مكان فيه لسرطان الحركة الإسلامية الإرهابية.




