رأي

المجتمعات الصابرة و الثابتة في مبادئها لا تنكسر أبدآ

حامد نحوله

 

حامد نحوله 

تُعد وحدة المجتمع الركيزة الأساسية للصمود والانتصار في أوقات الحروب، حيث تتحول التماسك الاجتماعي إلى درع غير مرئي يحمي الجبهة الداخلية من الانهيار. ففي مواجهة الأزمات، تظهر قوة الشعوب في تضامنها، وتجاوز انقساماتها، وتوحيد جهودها، مما يجعل الوحدة أداة دفاعية أقوى من السلاح، تضمن البقاء، وتعزز القدرة على إعادة البناء. 

يعتبرالتلاحم كاستراتيجية صمود في الحروب لا تُربح فقط في ميدان المعارك، بل في تماسك المجتمع خلف قضية واحدة. هذا التضامن يخلق نوعاً من الصمود النفسي والاجتماعي الذي يمنع الأعداء من كسر إرادة الشعب و تجاوز الانقسامات في أوقات الخطر، تتلاشى الفوارق الفردية ويبرز الوعي الجماعي بأهمية المشاركة والتعاون لتعزيز القوة الشاملة للمجتمع، مما يمنحه شرعية وقدرة على الاستمرار لان وحدة الصف درع الهامش الأقوى لمواجهة الحرب النفسية المجتمعات المتماسكة هي الأكثر قدرة على كشف الشائعات ومحاولات الفتنة التي تستهدف أمن المجتمعات وزعزعتها استقرارها عن طريق الوعي المشترك الذي يجعل المجتمع الحديث و قادراً على مواجهة أعتى التحديات، فالقوة وحدها لا تكفي .

إن قوة المجتمعات في الحرب تكمن في قوتها البشرية والنفسية، ووحدتها هي مصدر إرادتها التي لا تُقهر و المجتمع دائما أهم من الدولة وقبلها، لذلك انشغل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بتأسيس مجتمع، حتى إن وثيقة المدينة التى يكثر الحديث عنها هى وثيقة تأسيس مجتمع متماسك يجمع كل سكان المدينة من مسلمين ويهود، وعلى هذا المجتمع القوى والمتماسك، ومن خلاله انبثقت دولة بعد ذلك تعكس ارادة أعضاء هذا المجتمع، وقد تحقق هذا فى سقيفة بنى ساعدة بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حين بايع المسلمون أبابكر الصديق خليفةً فى ممارسة ارادية حرة تشبه الانتخاب فى عصرنا الحالي و الوحدة الحقيقية التي نعرفها جيدا ليست مجرد شعار، بل هي استراتيجية فعالة تمكن المجتمع من تحقيق تقدم متميز في مختلف شؤون الحياة. المجتمعات التي تنجح هي تلك التي تتسم بالمرونة، والقدرة على التكيف مع التغييرات، والاتحاد في مواجهة العقبات التي يفرضها الواقع علي الارض و إن قوة أي مجتمع تكمن في قدرت مجتمعاتها على تجاوز الاختلافات والعمل كجسد واحد، ففي الاتحاد قوة، وفي الفرقة ضعف.

المجتمع الضعيف هو الذي تفقد فيه الثقة، وتسيطر عليه “الأسرية غير الأخلاقية” التي تعمل لمصلحة الأسرة الضيقة دون العام. أما المجتمع القوي، فهو الذي يغرس قيم التسامح والاحترام، ويشجع على التضامن لمواجهة الصعاب لان المجتمع القوي هو “المجتمع المقاوم”، الذي لا يظلم، ولكن عندما يعتدى عليه يمتلك الإرادة للانتصار. الانتصار يكون حليف المجتمع الذي يمتلك زمام أمره، ويشعر أفراده بالالتزام نحو بعضهم البعض، ويسيطرون على مصيرهم بأنفسهم من العدو الذي سعى ويسعى دوما لضرب هذه الوحدة الراسخة بل لضرب هذا الانتماء تاسيس دولة الراسخ لدى كل أبناء شعبنا

القوة ياسادة هي ليست معطى جاهزاً، بل هي عمل مستمر وتكاتف للمجتمعات و بناء إنسان قوي، ومبدع، ومنتمٍ، هو الضمانة الوحيدة لكي تنتصر المجتمعات  في صراع البقاء كما هو الان الذي نعيشه الان في واقعنا علي الارض في السودان .

شعب الهامش العريض الذي قدم وما زال التضحيات الجسام، شهداء وجرحى وأسرى، سيظل متمسكا بأهدافه النضالية في التحرر من هذا الجيش الارهابي واتباعه وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة يحترمها العالم اين ذهب مواطنه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!